مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المرشد و القطيع

المرشد و القطيع

تاريخ النشر: 2020-08-05 | 06:12

كنت ولا زلت على قناعة تامة بأن الإخوان جماعة طروادية خطرة لا تضمر خيرا حقيقيا لهذه الأمة وهذه الأوطان ، وإن تشدق دعاتها وخطباؤها وزعماؤها كذبا وزورا و بهتانا بغير ذلك كل حين من على المنابر المختطفة و في الصحف و الإذاعات و الفضائيات ومواقع الانترنت ..الخ ، وبأن لها ظاهرا سمحا و باطنا قبيحا ، و بأنها في الباطن جماعة متلونة متسلقة نهمة أوجدتها الاستخبارات البريطانية قبل أكثر من ثمانين عاما لتحقيق غايات خبيثة ماكرة مستترة ، شأنها شأن كل جماعات الاتجار بالمقدس على مر التاريخ وعصابات الإسلام السياسي ، ممن يأكلون التراث أكلا لما و يحبون المال حبا جما ، وبأنها في سبيل تحقيق غاياتها وأهدافها المستترة تلك ، تستغل – على نحو مفضوح – العاطفة الدينية لملايين البسطاء من الرعاع والغوغائيين على امتداد المعمورة و في أكثر من سبعين بلدا ، ملايين البسطاء غير القادرين على تمييز الغث من السمين ولا معرفة أو إدراك أنماط الشرك الحديثة المعاصرة وطرائق الاستعباد الشيطانية المبتكرة التي يمارسها باحترافية عالية سدنة المعبد المزيفون ... !!

كان هذا هو الموجز و المقدمة و إليك صديقي القارئ بيان لما نزعم ونعتقد بالدليل العقلي و التفصيل :

للالتحاق أو الانضمام إلى جماعة غامضة ذات طقوس خاصة كالإخوان يتعين ويتوجب على الفرد ( الصيد ) المرور بعدة مراحل أولها الحب (العذري العبيط ) ، وثانيها التأييد (الأعمى العميق)، وبعد أن يتأكد ذلك الحب و التأييد بشواهد كثيرة محسوسة و متعددة يرتقي الشخص لمرتبة منتسب ويصبح عندها عضوا ( كامل الأوصاف !! ) من أعضاء القطيع ، ولا بد في هذه المرحلة أن يؤدي العضو الجديد المنتسب قسم البيعة للمرشد و هذا نصه : ( أبايعك بعهد الله وميثاقه على أن أكون جنديا مخلصا عاملا في جماعة الإخوان المسلمين ، وعلى أن اسمع وأطيع في العسر واليسر والمنشط والمكره إلا في معصية الله ، وعلى ألا أنازع الأمر أهله ، وعلى أن ابذل جهدي ومالي ودمي في سبيل الله ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، والله على ما أقول شهيد ) .

وبعد : لم يكن الإسلام يوما بحاجة إلى جماعة و مرشد و قسم و بيعة ليثبت ويقوى أو ليدوم و ينتشر ، بل إلى طهارة وتجرد وانتماء وعبودية خالصة و خوف حقيقي من الله ، ولكنها الكذبة الكبرى و الكيد العظيم و التمزيق المطلوب و الدور الذي يجب أن يلعب ، و المخطط الشيطاني الذي يراد له أن يتحقق و أن يمر في غفلة من و عي .

وبمراجعة وتأمل قسم البيعة ، يدرك كل ذي لب وبصيرة أن كلمة ( جندي ) التي تضمنها النص لم ترد مصادفة أو اعتباطا ، بل لتهيئة و تحضير عضو القطيع ( الصيد ) لمهام جلل مستقبلية ، فالجندية المرصودة تتطلب السمع والطاعة العمياء والشراسة وتسليم القياد و تعطيل العقل وتنفيذ كل المهام المطلوبة بغض النظر عن مدى طهارتها و وطنيتها أو لزومها وشرعيتها ، و التحضير يجب أن يظل قائما وساري المفعول طالما التبريرات قائمة و الفتوى معلبة جاهزة و الأمر صادرا عن أمير نافذ مسموع طاعته الموهومة من طاعة الله ... !!

أما ( البيعة ) المفترضة المطلوبة فهي ساقطة ، بمعنى لا مسوغات قانونية / شرعية أو ضرورات منطقية لها ، وهي كقاعدة عامة لا تكون إلا لإمام مترشح وفقا لضوابط معينة ، إمام منتخب ديمقراطيا بشكل مباشر من قبل جمعية عامة تشمل عضويتها كل بالغ عاقل ، ذكرا كان أو أنثى ، من أبناء الشعب أو الأمة ، أو بشكل غير مباشر من قبل نواب عن الولايات والأمصار منتخبين بذات الطريقة السالفة ، إمام قادر على جمع شتات المسلمين كلهم أو جلهم في دولة واحدة وتحت راية واحدة ، و هو أمر مستحيل التحقق عمليا في عصرنا الراهن لأسباب لا مجال لذكرها ، وهي في صورتها المشوهة و المبتورة هذه تتناقض تناقضا تاما مفضوحا ليس فقط مع مبادئ الإسلام الخام غير المطوع لخدمة أهداف وأجندات حزبية خاصة بل أيضا مع الانتماء الوطني الحقيقي الوحدوي و المفاهيم العصرية للدولة الحديثة ، ففي الوقت الذي تحتفي به أمم الأرض قاطبة برموزها الوطنية وراياتها و تعمق حضورها في أذهان وعقول مواطنيها وأبنائها المخلصين يريد الإخوان للإنتماء للوطن أن يتأخر أو أن يغيب ليتقدم بديلا عن ذلك الإنتماء للجماعة و مرشدها ، ألا ساء ما يحكمون !! .

أما عبارة ( وعلى ألا أنازع الأمر أهله ) فهي دليل قوي وبرهان واضح على أن قادة القوم مدجني القطيع ومروضيه قد وضعوا نصب أعينهم هدفا لا يحيدون عنه ولا يريدون لأي كان من داخل القطيع أو خارجه أن ينافسهم فيه أو ينازعهم عليه ، ونعني بذلك الإمارة ، فهم أهل دنيا بامتياز ، في تغافل واضح وتناس مقصود لنص الآية الكريمة : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) سورة القصص الآية 83 . وبقدرة قادر يتحول وجوب بذل ( الجهد والمال والدم في سبيل الله ) ، إلى بذل وإهدار في سبيل تمكين قادة الجماعة ( الربانيين ) من رقاب الخلق ، في اجترار واضح ومقصود لكل خيبات ومآسي تاريخنا السياسي الدموي المخزي !! .

وبعد :لقد عرف الإنسان الله قبل أن يعرفه الكهنة والرهبان و الأحبار والمستشيخين ، والإسلام الحقيقي كدين لا يعترف بسلطة ما لكاهن أو راهب أو حبر أو مرشد !! ، وهو شريعة لا تتقيد بحرفية النص بل بمصلحة الناس على اختلاف طوائفهم وألوانهم ، ويجري إخفاء ذلك عامدا والتبشير بدين جديد ، دين مشوه ناقص مبتور ، يراد لنا أن نعتنقه ونرثه عن حسن البنا وصبيانه ، دين سلبه ( عباد الكرسي و زبانية إبليس ) قلبه النابض وصوته العذب الجميل وأحالوه إلى صنم أجوف ، دين مزيف قد يشبه الدين الحقيقي في شكله ولغته ومظهره ولكنه يختلف عنه عمليا بقدر ما يختلف الميت عن الحي !! .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط