مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المرشد "شريكنا الصعب"

المرشد "شريكنا الصعب"

تاريخ النشر: 2016-05-09 | 08:14

مسارعة إيران إلى إعلان مقتل 13 من «مستشاريها» في معارك خان طومان قرب حلب، هي رسالة تذكير لمن يعنيه الأمر. تذكير بأن إيران تقف على خط الدفاع الأول عن نظام الرئيس بشار الأسد. وإذا كان بديهياً أن تكون الرسالة موجهة إلى أعداء النظام، فإنها موجهة بالقدر نفسه إلى اللاعب الروسي.

كان باستطاعة إيران ألا تكشف سقوط مثل هذا العدد في معركة واحدة. وأن تشيِّعهم تدريجياً. لكنها اختارت هذه المرة طريقاً آخر. الإعلان نفسه يلزمها بانخراط أكبر في المعارك الدائرة. الملفت هنا أن الإعلان جاء في أعقاب تأكيد طهران أنها أبلغت موسكو أن بقاء الأسد هو خط أحمر لا تقبل تجاوزه. والملفت أيضاً أن الإعلان الإيراني تزامن مع إعلان موسكو لا دمشق تمديد الهدنة في حلب. وجاء الإعلان أيضاً بعد افتتاح الرئيس فلاديمير بوتين عبر الفيديو حفلاً موسيقياً في مسرح تدمر. للقيصر والمرشد أسلوبهما في تدبيج الرسائل.

من التسرع الحديث الآن عن خلاف روسي- إيراني صريح على الملعب السوري. لا مصلحة للطرفين في هذه المرحلة في تحويل الاختلافات في المقاربات إلى خلافات علنية. ثم إن لا شيء يشير إلى أن الأزمة السورية دخلت فصلها الأخير أو هي تقترب منه. لكن من التسرع أيضاً الحديث عن تطابق حسابات إيران وروسيا في الأزمة السورية.

واضح أن روسيا التي منعت إسقاط النظام، تريد إضعاف المعارضة لإرغامها على السير في حل عبر التفاوض. وأنها تريد تفادي أي مشهد سوري يعيد التذكير بالتورط في أفغانستان. تريد روسيا إنهاك المعارضة لكنها لا تريد سحقها بالكامل. لا تريد الإيحاء أن تدخلها تسبب بنكبة للمكون السني في سورية. مثل هذه النكبة ستلصق بروسيا دور «الشيطان الأكبر» في العالم الإسلامي. ويمكن أيضاً أن تترك آثارها لدى عشرين مليون روسي مسلم.

في ضوء ما تقدم، هناك من يعتقد بوجود اختلافات جدية بين المقاربتين الروسية والإيرانية. تضع روسيا الملف السوري في الإطار الواسع والمتشابك لعلاقاتها الدولية والإقليمية. لهذا هناك من يراهن على عدم تمسكها بشخص الأسد حين يتوافر حل يحفظ الدولة السورية ومؤسساتها ويشرك المعارضة في الحرب على الإرهاب.

في المقابل، تضع إيران الملف السوري في جوهر حساباتها الإقليمية. المتابعون لما يجري في طهران يقولون إن المرشد علي خامنئي لا يستطيع احتمال حل في سورية يتضمن رحيل الأسد. سورية هي قلب الاندفاعة الإيرانية في الإقليم. أي تغيير جدي للنظام فيها يعيد «حزب الله» اللبناني لاعباً محلياً بعدما حوله النزاع السوري لاعباً إقليمياً. لا يستطيع المرشد رؤية ترسانة «حزب الله» محرومة من عمقها السوري.

تعتبر إيران أن بقاء الأسد يضمن الحفاظ على هذا العمق. ويضمن أيضاً تحويل الحل السياسي في سورية جراحة تجميلية محدودة أشبه بتوسيع الحكومة وتسميتها حكومة وحدة وطنية. لهذا تتمسك إيران بسحق المعارضة ولا تكتفي بإنهاكها. تريد انتصاراً قاطعاً وإحداث تغييرات لا يمكن ردها. ثمة من يعتقد أن إيران لا يمكن أن تغير موقفها في سورية إلا إذا غاب المرشد عن موقع القرار.

بعد التدخل العسكري الروسي والقبول الأميركي والغربي به تكاثرت السيناريوات. بينها أن دول المنطقة والعالم ستفضل رؤية «سورية روسية» على رؤية «سورية إيرانية». وأن الجيش السوري الذي يقاتل بأسلحة الرفيق بوتين وتدرب كثير من ضباطه في بلاده سيفضل في النهاية الاتكاء على الجيش الروسي بعدما اضطر إلى الاتكاء على الميليشيات الإيرانية. ورأى كثيرون أن التدخل العسكري الروسي الذي رسم سقفاً لطموحات المعارضة السورية رسم في الوقت ذاته حدوداً للدور الإيراني. وربما غاب عن هؤلاء حجم التغلغل الإيراني في مفاصل الدولة السورية ومعقلها المضمون.

لا شك في أن إيران كانت تفضل أن تكون المرجع الأول والأخير وصاحبة الدور الحاسم. لكن هذا الدور كان متعذراً لاعتبارات كثيرة، بينها حرصها على إنجاز الاتفاق النووي مع الغرب. ثم إن التدخل الروسي تم بالتشاور معها واختارت التعايش معه بانتظار ظروف أفضل.

حسم التدخل الروسي مسألة مهمة، وهي منع إسقاط النظام. نجح أيضاً في الإيحاء أن المشكلة في سورية هي مشكلة حرب على الإرهاب وأدار لعبة مفاوضات جنيف على قاعدة تقسيم المعارضة والتشكيك في صفتها التمثيلية. ونجح في استدراج الإدارة الأميركية إلى لعبة خفض العمليات القتالية مع توفير هامش لقوات النظام لمحاولة قلب المعطيات الميدانية. وعلى رغم الأضواء التي تركزت على تحركات لافروف ولحاق كيري بمناوراته، بدت إيران كمن يجمع كل هذه الهدايا لتوظيفها في سياستها التي لم تتغير.

واضح أن إيران تراهن على الحسم والانتصار في سورية لا على التفاوض والحل. وأنها تريد الإفادة إلى أقصى حد من الغيبوبة المضاعفة التي ستفرضها الانتخابات الأميركية على سياسة أوباما الانسحابية أصلاً. ربما لهذا السبب لا يتردد بعض المسؤولين الروس في القول أمام بعض الزائرين «إن إيران هي شريكنا الصعب في سورية».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط