مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المحنة الكبرى تطرق الأبواب

المحنة الكبرى التى تعيشها الأنظمة العربية ، تجعلنا أن نقتبس من تلك الفترة التى سبقت احداث 11 ايلول من عام 2001 م ، حيث ، تم تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدني لتصطدم بأهداف محددة ، نجحت في ذلك ثلاث منها ، وقد تكون حلقة الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، هي ، المقطع الاستهلالي الأخاذ في إستنفار طاقات كامنة عند قلة استطاعت أن تفعل شيء أقرب إلى السينما الهوليودية ، حيث ، تأثروا دون شك من تلك الصواعق التى احاطت بالمناخ الانتفاضي عام 2000 م ، وإن ابتعد المرء قليلاً ، جانباً ، عن الحلقة الثانية كي يقف عند استدراك نوعي ، بل ، نادر في عصر القوة الفائقة والمهيمنة على المشهد السياسي وبالتالي أحدث الاختراق تباين فاضح عندما انتقلت العمليات التى اقتصرت ، تنفيذها ، في شبه الجزيرة العربية إلى أماكن محرمة سياسياً ، حمل ، أي الاستدراك ، في واقع ثناياه تناقض مضحك ، وأيضاً ، يعج بالمواقف الملتبسة ، كون حدث 11 أيلول أسعد في أول الأمر الأغلبية العظمى من شعوب العالم ، المقهورة والمهدورة طاقاتهم بالإضافة إلى أنه دغدغَ نرجسيات النخب السياسية والدينية التى أدمغة كرهها من خلال محافظتها على معارضة سياسات واشنطن في المنطقة العربية ، إلا أن ، حالة الغضب التى خيمة على ساكني البيت الأبيض ، حينذاك ، فرض نوع من الترهيب ، لهذا ، سارع من أشاد يومها بالعملية ، بأنها ، ضرورة ، يحتاجها المارد الأمريكي وكنوع من الرد على سياسات واشنطن الداعمة لتل أبيب ، لكن ، كما كل شيء في هذا الوطن العربي تراجعت كل التصريحات ، إن لم تكن حذفت من التوثيق القومي ، حيث ، استبدلت بتصريحات تتماشى مع المرحلة التى وضعها الرئيس الأمريكي بوش الابن ضمن معادلته التوصيفية ، بين المحور الشر ، وأعنف توصيفاً ، الإرهاب الدولي ، ومكافحتهما بشتى الوسائل ، المتاحة والمحرمة ، الذي جعل من الالتحاق في السفينة الأمريكية عنصر للنجاة ، ليس للأنظمة العربية فحسب ، بل ، للنظام العالمي بأكمله ، فأصبحت رؤية بوش الابن بوصلة البوصلات وباتت مكافحة الجماعات المسلحة ، العمل الأهم ، والمحبب لإرضاء الحاكم الأمكر ، لهذا ، إن عاد بنا الزمن لن نعثر لأي استثناء ، خصوصاً ، لتلك الأنظمة التى اشتهرت بعدائها التاريخي والتقليدي للولايات المتحدة أو بالأحرى لم يجرؤ نظام معين مهما على كعبه أن يُقّدم على جرد حساب للإدارات الأمريكية التى تعاقبت على البيت الأبيض ، كونها بكل تأكيد كانت وراء ، بل ، العامل الأساسي في تنامي الجماعات الإسلامية عندما رأت أنها حاجة تكتيكية ، ضمنت لنفسها قبل الآخرين بأنها لن تتحول إلى مشكلة مستعصية على التفكيك ، ولم تبدأ المسألة في واقع حالها ، منذ عبدالناصر مروراً بحكومات اندونيسيا ، ولاحقاً ، افغانستان والعراق ، فحسب ، بقدر ما لها تاريخ طويل ومديد في هذا الشأن من استغلالات بالغة التعقيد ، حيث ، دون أدنى شك ، تفانت الولايات المتحدة الأمريكية في تصديع ركائز حكم الأنظمة التى بدورها استنزفت على مدار العقود خزائنها وطاقاتها في التبعية والانخراط الأعمى بجملة حروب شنتها الإدارات الأمريكية بشكل مباشر وغير مباشر ، مثل ، حروب اعلامية ، وتحريك الشعوب من خلال الوسائل الاجتماعية ، تنبيش في المنابت والأصول والقوميات ، حروب باردة وأخرى جاسوسية ، حروب عرضية وأخرى عقائدية وأقلها كلامية ومنها نفسية وأخيراً والقائمة تطول ، دينية ، صراع الحضارات.
مرة أخرى وبعيداً عن التكرار بقدر ما هو استفاضة ضرورية ، وبالتالي تعيش الأنظمة حيرة لم يسبق عايشتها من قبل ، تماماً كما تعيشها الشعوب العربية والإسلامية بشكل أوسع ، أيضاً ، حيث ، تسيطر علي الشعوب حيرة ليست أقل شأناً ، ابداً ، هو ، تحديد الخيار والمصير ولأن العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان أصبحوا نماذج مرئية ووقائع ملموسة ، بل ، القياس الأهم لدى الفرد والنظام معاً ، نتيجة ما وصلت به الفوضى التى افقدت كلياً ونهائياً لمعنى الدولة ، على الأقل في المنظور القريب ، وباتت تحمل تلك الجغرافيات مشاريع دوليات جهوية وأخرى قومية متنازعة ما بينها ، بدايةً من طموح بعض الأقليات بالاستقلال عن المركز التقليدي وأخرى ترى بأحقيتها بالتفرد بالموارد وغيرها ، من القضايا ، دلالتها تشير إلى أمد النزاع ، إلا أن ، ما هو قادم أبلى وأعقد ، لأن ما يحيط بالأنظمة والشعوب ثلاثة مشاريع ، الأول المشروع التوسيعي الإسرائيلي من خلال خلق دوليات صغيرة الحجم على شاكلتها والتى يسهل لها التحكم بها عبر صندوق المالي الدولي وإتحاد بنوك العالمي ، ومن جانب لا يقل أهمية ، بل ، مكمل ويقابل الأول ، هو ، المشروع الإيراني ، حيث ، باتت اذرعته مطاطية وبالتالي يهدف إلى إعادة حدود الدولة الفاطمية من المغرب إلى مصر وفي ذروة امتدادها توسعت حتى شملت الشام والحجاز وصقلية مع تعديل جوهري في المذهب ، لأن الفاطميين كانوا قد اتبعوا الفرع الإسماعيلي ، أما الثورة الإيرانية الحديثة ، اخذت الجعفرية ، الإثنى عشرية ، لها مذهباً ، وكما أن الأنظمة العربية تعاني من ويلات مطمعيه من إسرائيل وإيران وأقل شأناً من تركيا ، تعاني ، بتزامن ، في مكان أخر لكنه أعمق وأخطر وأدهى لما أسلفنا ، هي حقائق دامغة تحولت بطبيعة واقعها إلى جماعات مسلحة ، جهادية ، بعد ما كانت ظاهرة مدنية تطالب بتغيير يؤدى إلى خروج من مستنقعات الفقر والجهل والمرض ويصل بها إلى الالتحاق بالأمم الصاعدة . 
الواقع في تفسير أخر ، أن الدولة الإسلامية داعش تمكنت فرض سيطرتها على مساحات شاسعة غير منقطعة ، وأيضاً ، أخرى متناثرة تدنّي بالولاء لها ، في شتى بقاع الأراضي العربية ، وبغض النظر وبقدر ابتعادنا عن أصول تلك الجماعات التى تشتغل بأسماء مختلفة لكنها امتداد اتوماتيكي إلى ، الدولة ، كما هو حاصل في لبنان واليمن ، وقد يكون السبب الجوهري في توسعها السريع ، هو ، تراجع الأفكار التى تبنتها معظم الأحزاب والحركات على مدار العقود السابقة ، وكما أن انتشارها لم يكن فقط نتيجة فشل الاحزاب التى تحولت معظمها إلى عائلية أو قبائلية أو بسبب ملء فراغ ، بل ، يؤكد حجم الانتساب لفكرة داعش تلك الممارسات والإخفاقات الطويلة التى أدت إلى دفع المجتمعات المهملة إلى تلك الحدود التى تفوق الانتحار فأصبح الانتحار شكل من أشكال الخلاص.
وهناك أمر جدير بالذكر رغم أنه يغيب عن الكثير وفي هذه الغَمرة من الضجيج والعجيج يتضح لدينا بأن الدولة الإسلامية في سوريا والعراق ، هي ، الوحيدة في هذا الكوكب التى لا يوجد لديها مواطنين مدنيين ، فجميع من يقطن داخل حدودها منخرطون في عمليات القتال بأشكاله المختلفة ، إن كان من خلال الجبهات أو في مكان اخر يمثل دوائرها في التصنيع والتطوير ، وأيضا ، المؤازرة ، ذلك يعني ، في ما يعنيه من خلاصات ، أن التقديرات ، للأعداد ، غير دقيقة على الاطلاق التى تصدرها قنوات رسمية كما أنها غائبة ، أيضاً ، عن الإعلام المستقل الذي بدوره يتابع التطورات لحظة بلحظة ، لكن ، يظهر المشهد عن سعي بات ملحوظ من قبل قيادات داعش ، وهي ، محاولاتها الحثيثة والجدية التى لا تتوقف في اقتطاع سيناء ، مصر ، عن مركزها في القاهرة ، وبالتالي ترى من الأولوية الحتمية ايجاد قاعدة متقدمة تتاخم الحدود الإسرائيلية التى تعطيها بالمستقبل أهمية تتفوق على النظام الحالي ، أكثر ، وبثقل أكبر ، وكون قطاع غزة يمثل مخزون لا يستهان به ، حيث ، تسعى إلى ربط خط مستقيم من ليبيا إلى فلسطين مروراً بسيناء ، لهذا ، فأن ، وكما يبدو أن القاهرة غير قادرة ، حتى الآن ، الخروج من تكرار فعل ، نفعه ، يتضح عدميته ومقتصر على معاقبة أهل قطاع غزة من خلال تشديد الحصار ، لا أكثر ، لكن ، المنطق يقول ، أو بالأحرى ، يستدعي الواقع ، المتخم بالتهديدات ، بأن لا بد من أن تتحرك الرئاسة المصرية إلى أخذ قرارات تأخرت أخذها ، وعلى الفور دون أن تلتفت إلى المعايير الدولية ، هي ، عودة الجيش المصري إلى سيناء بنفس الأعداد التى كانت موجودة ما قبل 1973 م ، وبالتأكيد يتطلب الواقع الحالي أكثر مما يفرضه اتفاق كامب ديفيد اللئيم عام 1978 م من تدفق فرقه أو فرقتين بتنسيق مسبق محدود التدخل والمهمة ، لأن المطلوب تغطية بقعة صحراوية شاسعة ليس من السهل التحكم بها بهذه الأعداد الموجودة حالياً ، حيث ، أنها متواضعة لا تلبي احتياجات الأمن والاستقرار ولا توفر الضمانة المستقبلية ، وإن ، اختلت الكفة ، وهذا ، من المرجح لصالح الجماعات المسلحة فأن الجيش معرض لانشقاقات أمام إغراءات تُشجع من فيه للالتحاق بالفكرة ، فاليوم بات من الضروري الخلاص من اتفاق جعلّ الجمهورية مقيدة أمام متغيرات قد تفضي بخسران حاد للدولة المصرية ، وخصوصاً ، بعد ما تجاهلت الولايات المتحدة وإسرائيل ، مطلب التعديل.
استناداً للتاريخ ، فأن الخروج عن قواعد المجتمع الدولي أمراً يضع صاحبه في خانة ، ربما مقفلة يصعب لاعبها الخروج منها أو الحركة ولأنها تساوى كش ملك ، تماماً كما ، ترتب على كل من غرد خارج السرب مثل عبدالناصر والملك فيصل وصدام حسين وأخيراً ياسر عرفات ، لهذا ، على الرئيس السيسي قبل التحرك إلى فعل تاريخي لابد من اعادة تفكيك المعضلة المصرية وتحسين التشابك العربي بشكل أعمق الذي يوفر تحرير الاقتصاد ، لا ، الاكتفاء بإنقاذه من الانتحار.
مازلنا نضحك من مقولة أقرب إلى أن تكون مثقوبة ، اعتاد مبتكرها استخدامها وتكررها في محافل عدة وقبل أن يصل بنا الضحك إلى البكاء ، نكشف الغطاء عن ظاهرة حقيقية يراد به باطل وكأن سمعة العربي والمسلم باتت ذات أهمية بالغة عند المجتمع الدولي ، فأن الحرص والانهماك الدولي ، الساعي بتجنيب إلصاق تهمة الارهاب بهما ، يكاد ، هنا ، أن ينقطع العقل عن تفكيك الخطاب الخشبي وتصبح القضية برمتها مجنونة ، لأن ، ما إن يطرق المرء بشكل تبسيطي ، مبسط ، باب التاريخ يجد على الفور ، الصورة ، التى ترسخت حول العربي والمسلم منذ سقوط الأندلس ، بالطبع ، ليس أفضل حال عما ، هو ، اليوم ، بل ، وبعد حقبة الفكتورية انحصر العربي في الذهنية الغربية بقوالب الخيمة والجمل والجهل بالإضافة للعقل القاصر الذي يحتاج على الدوام من ينوب عنه بالتفكير والتدبير ، كالانتداب في أوائل القرن الماضي ، باستثناء ، طبعا ً، الموت ، فالعربي ، بدوره البطولي ينوب عن الجميع ، بهذا.
والسلام 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط