مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المحكمة الدولية تتحدّى المــلل

بعد نحو تسع سنوات على وقوع الجريمة، بدأت المحاكمات في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. في يومها الاول، لم تقدم المحكمة جديدا يذكر، ولم تكشف ادلة تثبت الاتهام بما لا يرقى اليه الشك. كرر ممثلو الادعاء ما نشر سابقا من قرارهم الاتهامي. ركزوا على «دليل» الاتصالات، وتعاملوا معه كما لو انه الأكثر صدقية. عرْض يوم أمس ممل، لكن المحكمة مستمرة لوقت طويل، متحدية الشعور بالملل. شعور لم ينج منه داعموها

لاهاي | غفا نقيب محامي بيروت جورج جريج على مقعده، وعلا صوت شخيره. تقدم منه رجل الأمن وأيقظه. فالرجل نائم في مقعده في مدرج الجمهور المخصص لمتابعة جلسة المحاكمة الأولى في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، بعد تسع سنوات من التحقيق. نوبة ضحك أعادت الدماء الى عروق الحاضرين الذين يغالب النعاس معظمهم. الطقس في لاهاي وضواحيها يجلب النعاس. يتأخر الضوء صباحاً، من دون أي أثر للشمس طوال النهار.

وبخلاف البرد القارس في شوارع المدينة الهادئة، يضاعف الدفء في مبنى المحكمة، والإضاءة الخافتة نسبياً، الرغبة في النوم، يضاف الى ذلك الثقل والبطء اللذان سيطرا على جلسة بعد الظهر. الرئيس سعد الحريري قرر تسلية نفسه بعلكة يمضغها وهو يجلس في المقعد الأخير في قاعة المحاكمة، خلف ممثلي عائلات الضحايا ووكلائهم القانونيين وفريق الادعاء العام، على يسار هيئة المحكمة. قبل العلكة، تسلّى بهزّ قدمه، وباللعب بخاتم زواجه. وعلى غير عادته، لم يكثر من شرب الماء. كان قد مضى على بدء جلسة المحاكمة صباح أمس نحو ساعة، عندما ملأ له أول كوب المسؤول عن أمنه، عبد العرب، الجالس بقربه. العرب يمضغ علكة أيضاً. لكن النعاس كان أشد فتكاً به مما فتك برئيسه. العرب، الجالس بين الحريري وسيدتين تكتبان بآلة طباعة كل كلمة تقال في قاعة المحكمة، ليس في هذا المكان لأنه المسؤول عن حماية الشيخ سعد، بل بصفته قريب الشهيد يحيى العرب، الذي قضى في انفجار شباط . وفي الأصل، لا يتم التعامل مع العرب بصفته كبير مرافقي الحريري. هو أحد أهم مستشاريه وأقرب أصدقائه.
عندما خرج الحريري أمس من قاعة المحكمة ليدلي بتصريح مكتوب تحت المطر، قبالة مبنى المحكمة، وقف مرافقه الشهير (الملتحي الذي كان ملاصقاً للحريري الأب) حاملاً مظلة ليقيه حبات المطر. وخلفهما، وقف عبد العرب، وبقربه من يحمل له مظلة أيضاً. لم يكترث أحد لمستشار الحريري الآخر، هاني حمود، والمطر ينهمر على قبعته الصوفية. تحدث الحريري عن «اللحظة التاريخية». أسف لأن لبنانيين متهمون بجريمة اغتيال والده، ثم استذكر «قرينة البراءة» ليؤكد أن المتهمين أبرياء حتى تثبت الإدانة. ختم بالقول: «نحن نطلب الحقيقة ولا نطلب الثأر»، رافضاً الخوض في أي حديث سياسي. ووسط إجراءات أمنية مشددة اتخذتها الشرطة الهولندية، دخل الحريري في موكب من سيارتين مبنى المحكمة الذي لا يبعد عن المكان الذي كان يقف فيه سوى بمقدار عرض شارع فرعي وقناة مياه تحيط بالمبنى. عاد الى القاعة ليحضر جلسة بعد الظهر، ويتحدى، مع غيره من الحضور، الملل الذي فرضته مرافعة وكيل الادعاء العام، غرامي كاميرون. لم يأتِ كاميرون بجديد. بدا كمن يعيد تلاوة القرار الاتهامي المنشور سابقاً. ثمة نظرية قائمة على الاتصالات الهاتفية، لا تزال كما هي. من انتظر غير ذلك، فسينتظر، على ما يبدو، طويلاً. ستخرق القاعدة إفادة شاهد (يقول المطلعون عليها إنها ضعيفة للغاية) في قضية اختفاء أحمد أبو عدس والدور المفترض للمتهمين حسين عنيسي وأسد صبرا فيها. الاتصالات التي يُحكى عنها في المحكمة من دون مضمون. والبيانات محصورة في تحديد الرقم المتصل والرقم المتصل به والمكان التقريبي لوجود كل منهما ومدة الاتصال. المضمون يقتصر على الرسائل النصية التي لم يستخدمها المتهمون باغتيال الحريري خلال إعدادهم المفترض للجريمة، بحسب الادعاء العام. «الشخص الذي من المعقول أن نستنتج أنه مصطفى بدر الدين استخدم رقم هاتف من المعقول الاستنتاج أنه يعود له، ليتصل بشخص من المعقول الاستنتاج أنه سليم عياش. قالا كلاماً نجهله، لأننا لا نملك التسجيلات، لكن من المعقول الاستنتاج أنهما قررا قتل رفيق الحريري». هذه العبارة لم ترد بحرفيتها في كلام المدعي العام، ولا على لسان أي من مساعديه، ولا في القرار الاتهامي، لكنها تلخص كل ما قالوه خلال السنتين الماضيتين، وما كرره كاميرون أمس في مداخلته التي سيستكملها اليوم، وربما الاثنين المقبل أيضاً. المتهمون بتنفيذ الجريمة واعون جداً لأهمية اتصالات الهواتف الخلوية، و«منضبطون». ولهذا السبب قرروا استخدام شبكات مقفلة خلال الإعداد للعملية (أي إنهم لا يتصلون منها الا بعضهم ببعض)، واستعانوا بوثائق مزورة لشراء خطوط الهواتف، يقول الادعاء العام. لكن هؤلاء الواعين أنفسهم، استخدموا هواتف لأغراض شخصية، وأخرى للإعداد للجريمة، وأخرى «بين بين». ومن قتلوا الحريري حرصوا على دفع فواتير الهواتف التي استخدموها في اغتياله، وواظبوا على دفعها حتى ما بعد أشهر على ارتكاب الجريمة. والكلام هنا للادعاء العام الذي بدا أمس شديد الحرص على إبراز أهمية بيانات الاتصالات وتصويرها دليلاً لا يرقى اليه الشك. فمنذ البداية، باشر المدعي العام نورمان فاريل الحديث عن البيانات التي تمحور حولها حديث مساعده كاميرون: خمس شبكات استخدمها المتهمون بقتل الحريري، اضافة الى عشرات الهواتف الشخصية التي أجروا منها اتصالات عائلية أو عملية أو بـ«صاحباته»، بحسب ما قال كاميرون عن بدر الدين.
وفيما كان منتظراً أن يكشف الادعاء العام نظريته بشأن دوافع الجريمة، اكتفى كاميرون بالربط بين اغتيال الحريري واستقالته من الحكومة خريف عام . لكن هذا الربط لم يكن سياسياً، بل مبني على فرضية تحقيقية تشير الى أن الإعداد لاغتيال الحريري بدأ بعد إعلانه أنه سيستقيل من رئاسة الحكومة، ما يعني، بحسب فرضية المحققين الدوليين، أن المجرمين باتوا مطمئنين الى انخفاض عدد مرافقيه الذين تعيّنهم المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
الجلسة الصباحية كانت أكثر تشويقاً. قاعة المحكمة التي أقيمت مكان ملعب كرة السلة في مركز سابق للاستخبارات الهولندية، مبهرة بحداثة تجهيزاتها، وخاصة عند مقارنتها بقاعات المحكمة في لبنان. إلا أن ذلك لم يحل دون أعطال في عرض كلمة ممثل الادعاء العام أمام هيئة المحكمة، فضلاً عن أخطاء طفيفة في الترجمة من الانكليزية الى العربية. الحريري متجهّم منذ بداية الجلسة. بدا كمن لم ينم ليلته، أو أنه سيجهش بالبكاء في أي لحظة. في كثير من مراحل الجلسة، ظهر على ملامحه تأثر شديد، وخاصة خلال المداخلة التي قدمها وكيل الادعاء ألكس ميلن. كلما عرض ميلن صورة للحظات الاخيرة التي عاشها الحريري الأب ومرافقوه، عجزت إحدى قريبات الشهداء عن تمالك دموعها. كن جالسات في مقاعد المتضررين. وكلما استعاد ميلن وقائع الجريمة، ازداد التعبير عن حزن ممثلي العائلات الثماني المشاركين. أخبر أن عدداً من شهداء التفجير قضوا عالقين داخل سياراتهم. وفي التحقيقات، كشف أن سيارة الميتسوبيشي المفخخة (بنحو طن من مادة أر دي اكس، أو ما يعادل ما بين . طن و أطنان من مادة تي ان تي) اختفت قبل ساعة من التفجير في مكان مجهول، بعدما انعطف بها سائقها نحو الطريق البحرية المؤدية الى قاعة بيال للمعارض، إثر تأخر انطلاق موكب الحريري من ساحة النجمة. والسيارة اختفت منذ شرائها من معرض في البداوي في كانون الثاني ، الى أن ظهرت في نفق الرئيس سليمان فرنجية (الذي يصل جسر فؤاد شهاب بمنطقة السان جورج) وخرجت منه نحو مكان مجهول، قبل أن تسبق موكب الحريري الى حيث قتلته. ميلن أتى على ذكر الفضيحة المسكوت عنها، والمتعلقة بفقدان جثة الشاب فرحان العيسى، السوري الجنسية، الذي استشهد في التفجير نفسه. فبعد نحو ثلاث سنوات، اكتشف المحققون أنه دفن الى جانب الرئيس رفيق الحريري، ظناً منهم أنه الشهيد طلال ناصر. وعام ، جرى نبش القبر، وسلمت رفات العيسى الى عائلته، فيما كان ناصر في السيارة الأكثر تضرراً في التفجير، مع أبو طارق العرب، وتحولت جثتاهما الى أشلاء، والسيارة الى أجزاء مبعثرة.
وبالحديث عن الضحايا، أتى فاريل في كلمته على ذكر الشهيدة آلاء عصفور. ربما لم ينبهه أحد الى موقف عائلتها من عمله وعمل سابقيه في التحقيق الدولي. فوالدها الذي رفض الادعاء سابقاً على الضباط الأربعة في لبنان، كان يرى في التحقيق الدولي مشروعاً إسرائيلياً يهدف الى الفتنة.
أراد ميلن أن يحسم عدداً من القضايا التحقيقية، أبرزها أن الانفجار لم ينتج من عبوة ناسفة مزروعة تحت الارض، وأن تفجير السيارة لم يتم عن بعد، وأن لا أثر لأبو عدس في مسرح الجريمة، وأن المتهمين حسين عنيسي وأسد صبرا «فبركا»، بالاشتراك مع المتهم حسن مرعي، اعتراف أبو عدس بالمسؤولية عن الجريمة بهدف تضليل التحقيق. في كلامه إشارة واضحة الى أن الانتحاري لا يزال مجهولاً. ورغم إسهابه في الحديث عن شاحنة الميتسوبيشي، فإنه لم يأت على ذكر كونها مسروقة من اليابان، مكتفياً بالقول إنه جرى استيرادها من الإمارات العربية المتحدة. خصّص ميلن جزءاً كبيراً من وقته للحديث عن وقت الانفجار. عرض صوراً لساعات تظهر وقت وجود الحريري في ساحة النجمة في يومه الأخير: ساعة الحريري نفسه، ساعة الوزير علاء الدين ترو، وانعكاس صورة ساعة ساحة النجمة على زجاج سيارة الحريري عندما كان يهم بركوبها منطلقاً في رحلته الاخيرة. وحرص على القول إن توقيت كاميرات المراقبة مختلف عن التوقيت الحقيقي.
مزج الادعاء العام بين الوقائع التحقيقية والحالة الانسانية. أيّد كلامه بصور، لكنه لم يُظهر بعد الأدلة الحاسمة التي تقطع الشك باليقين. عندما قال أحدهم إنه سيعرض صوراً، ظن حاضرون أنها ستكون صوراً لأدلة متينة، إذا بها صور التقطها مصورون صحافيون لمسرح الجريمة، سبق أن نشر

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط