مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المجلس المركزي أمام تحديات الإنهيار ..!

قد يصح القول أن التئام الدورة الحالية لإنعقاد المجلس المركزي الفلسطيني المُقررة الرابع والخامس من شهرأذار بناءً على دعوة اللجنة التنفيذية ورئاسة المجلس كلما دعت الحاجة اليه وليس وفق النظام واللوائح الداخلية التي تنظـّم أليات عمله واجتماعاته الدورية من أصعب المراحل التي واجهت تاريخ القضية الفلسطينية المُثقلة بالأزمات الخانقة ليس فقط مايتعلق بعملية الصراع مع كيان الإحتلال في حربه الشرسة المفتوحة ضد حقوق الشعب الفلسطيني الهادفة إلى استحالة إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة جغرافياً بعد جنون الإستيطان الإستعماري غير المسبوق في القدس خاصةً وبقية الأراضي الفلسطينية المقطعّة الأوصال عموماً وقرصنة الأموال المجباة من عوائد الضرائب الفلسطينية مايعني حرمان فئة الموظفين مدنيين وعسكريين الشريحة الأكبرعدداً من دفع رواتبهم كاملة للشهر الثالث على التوالي إضافة إلى تقليص النفقات التشغيلية الحكومية ، في حين تخلت الدول العربية عن التزاماتها بتوفير شبكة الأمان المالي وصناديق دعم القدس التي قرّرتها مرات عديدة مؤتمرات القمة المتعاقبة ومجالس الجامعة العربية وأغلب الظن أن الأمر سيتكرّر نهاية شهرأذار القادم موعد القمة الجديدة ، بل تعدّت الأزمات الخطيرة ذلك لتشمل كافة المجالات الأخرى حيث أحكمت أطواقها التي تهدد أسس ومستقبل المشروع الوطني برمته مالم تحدث مفاجأة لم تكن بالحسبان .

ان أبرز مايواجه اجتماع المجلس المُرتقب من تحديات ، تتمحوّر حول استعصاء تنفيذ تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية على أرض الواقع وعدم نضوج الأطراف ذات الصلة مايعني أنها لازالت عُرضة للمناورات والعوامل الدخيلة الأخرى يتسلل عبر شقوقها مبررات تنصّل المجتمع الدولي من إعادة إعمار مادمره العدوان الوحشي على قطاع غزة نتيجة عدم تمكين حكومة التوافق الوطني إذا صح التعبير من تنفيذ مهامها المحدّدة المناطة بها من جهة ، وشحّة وصول أموال الدول المانحة من جهة أخرى ، وبالتالي لازال المواطن الفلسطيني في قطاع غزة المنكوب يكابد معاناة أثار العدوان والحصار وبقاءه تحت وطأة ظروف كارثية لايمكن للعقل البشري تصورها في القرن الحادي والعشرين ، وليس انتهاءاً بمناقشة وظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية التي تعمدت بقرار المجلس المركزي الفلسطيني لقيادة المرحلة الإنتقالية وصولاً إلى الإستقلال التام ومايترتب عليها من نتائج على الصعد الأمنية والإقتصادية والإجتماعية ، فضلاً عن إيجاد سبل الحلول المناسبة للمأساة الناجمة عن التحولات التي تشهدها المنطقة العربية ويتعرض اللاجئين الفلسطينين المقيمين في مخيمات الشتات والأماكن التي أوتهم إلى ظروف غير انسانية لها انعكاسات كارثية على مجمل أوضاعهم الإجتماعية والحياتية .

في ضوء الوقائع السابقة لانعقاد دورات المجلس المركزي لم يستطع أخذ دوره بأن يكون الجهة المقررة والرقابية الوسيطة بين المجلس الوطني وعمل اللجنة التنفيذية إذ تعاني هي الأخرى نفس المشكلة المزمنة وبالتالي تغيب المعالجات الجادة للقضايا الجوهرية التي تكون على جدول أعماله رغم أهميتها ، حيث يمكن وصفه بالنموذج المُصغـّرعن اجتماعات القمم العربية منبراً للخطابة غير البليغة تدعو للتثاؤب احياناً من خلال إدلاء كل فصيل مافي جعبته من مواقف سياسية غالبيتها تحلق في فضاءات زمنية مختلفة تجتــّر الماضي للإستهلاك المحلي أو تسجيل مواقف للتمايز بلا رؤيا واضحة للمستقبل ، ثم يصدر البيان الختامي الذي يوجّه الرسائل المطلوبة لمختلف الأطراف الدولية والعربية والحقيقة فإن مجرد انعقاده بين فترات طويلة متباعدة ومتقطعة وطريقة إدارته وقراراته التي يتّم تجاهلها في كثير من الأحيان تؤكد بما لايدع مجالاً للشك على تهميش دور مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الهرمة وفقدانها الحيوية المطلوبة للشراكة الوطنية في صنع القرارات وبناء الإستراتيجيات ومراجعة السياسات الوطنية بشكلٍ دوري عند كل مرحلة من المراحل ، فهل ستحقق هذه الدورة طفرة نوعية ومختلفة جذرياً عن سابقاتها بالنظر إلى خطورة المرحلة الراهنة...؟

ربما يكون من السابق لأوانه إضفاء طابع التشاؤم أو التفاؤل المفرط على نتائج قرارات المجلس المركزي ولكن المؤشرات المقروءة تدّل بوضوح أن إمكانية اتخاذ مواقف حاسمة تجاه عملية التسوية السياسية وكذا المحاور المفصلية المُراد مناقشتها بما يجعلها تعيد النظر بالأليات والأساليب النمطية المُعتادة تبدوا بعيدة عن الواقع يعزّز ذلك ما أظهره التحرك السياسي الفلسطيني مع الجانب العربي والدولي عشية انعقاد المجلس والذي يصبّ في خانة إسداء النصائح بالتريث وأخرى بالضغوط والتحذير وضرورة الحفاظ على التنسيق الأمني وإبقاء الوضع السائد على ماهو عليه بانتظار ماتسفرعنه نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي دون معرفة ما الذي سيتغير في حال فوز المعسكر الصهيوني أو الليكود والأحزاب المؤتلفة معه ، لذلك هناك احتمالية أن تقوم حكومة الإحتلال ببعض التسكينات والإنفراجات الجزئية خلال الأيام القادمة وهي بمثابة حقوق طبيعية لامنـّة منها ، أي العودة إلى لعبة عامل تبديد الوقت في ظل تصاعد نشاط عصابات "تدفيع الثمن" الإرهابية التي ترعاها أجهزة الأمن وغلاة المتطرفين بالتزامن مع الهجوم الإستيطاني ومصادرة الأراضي وبناء ألاف الوحدات السكنية والمنشأت السياحية في مدينة القدس ، مقابل هدم بيوت السكان الأصليين لهذه الأرض وممارسة أبشع اجراءات العنصرية ضدهم بما فيها أراضي فلسطين التاريخية تحت ذريعة عدم الحصول على التراخيص .

لعل ماينتظره الشعب الفلسطيني من اجتماع المجلس المركزي الإجابات الواضحة غير التمنيات والنصوص الإنشائية عن مصير المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الداخلي من خلال خطوات عملية فاعلة يراها على أرض الواقع كما ينتظر إنهاء محنة قطاع غزة المحاصر وإعادة مادمره العدوان الغاشم ، فضلا عن بناء استراتيجية وطنية شاملة متكاملة تستند إلى حق المقاومة بكافة أشكالها لمواجهة مخططات الإحتلال واعتداءات عصابات المستوطنين المدعومة من جيش الإحتلال ، وعدم الرهان على المشاريع السياسية التي ترعاها الإدارة الأمريكية باعتبارها شريك وحامي لكيان الإحتلال حيث تقف حائلاً أمام حقوق الشعب الفلسطيني وانضمامه للمؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية ، لهذا يتطلب تفعيل أطر مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بدعوة الإطار القيادي لاتخاذ مايلزم للخروج من المأزق الراهن ......................

كاتب سياسي

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط