مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المجلس المركزي الفلسطيني والقرار السياسي

لا تحتاج القيادة الفلسطينية لقرار من المجلس المركزي لوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال ، فقرارات المجلس المركزي الفلسطيني غير ملزمة للجنة التنفيذية ، وما يصدر عنه مجرد توصيات ، لا يؤخذ بها على الغالب ، وإن كانت توصياته مؤشراً على المناخ الذي يسود الحالة الفلسطينية داخل مؤسسات منظمة التحرير ولدى القوى السياسية المشاركة بها والأطراف المتحالفة في إطاراتها .

قرار وقف التنسيق الأمني الفلسطيني مع مؤسسات العدو الإسرائيلي قرار سياسي أمني تنفيذي ، لا يحتاج لتوصية من المجلس المركزي كمؤسسة تشريعية ، فها هو الرئيس الأميركي أوباما يرفض قرار الكونغرس أو من لجانه لوقف إجراءات التفاوض مع طهران ، أو لمنعه التوصل لصفقة سياسية أمنية تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل تطبيع العلاقات وفك الحصار ، وفي الحالة الفلسطينية الرئيس هو الذي يتحمل مسؤولية إتخاذ القرار مع اللجنة التنفيذية ، وهذا لا يعني عدم إتخاذ قرار من قبل المجلس المركزي سواء لتأكيد الرفض السياسي من قبل المجلس ، أو لحاجة أبو مازن وماجد فرج وحسين الشيخ لمثل هذه التوصية كغطاء لوقف التنسيق ، أو لإستعمالها في المناورات السياسية أمام مختلف الأطراف .

ما يقوله الصديق جميل شحادة عضو تنفيذية منظمة التحرير ، رغبات صادقة ، ولكنها لن تأخذ مجراها العملي التطبيقي لتشكل أرضية لتحرك السياسة الرسمية الفلسطينية ، فالمشكلة لدى مؤسسات منظمة التحرير وداخلها ، ولا تكمن في توجهات المشروع الاستعماري الإسرائيلي ، فتوجهاته التوسعية مكشوفة علنية فاقعة في رفضها لأي حل ، يلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته ، وترفض أي تسوية لا تتضمن الاستيلاء الإسرائيلي على أرض فلسطين ، مع إستعدادهم للتساهل مع ما تبقى من الضفة الفلسطينية مقطوعاً منها وعنها 1- القدس 2- الأراضي الواقعة غرب الجدار 3- الغور 4- المتسوطنات ومحيطها ، وما تبقى يمكن تسميته دولة فلسطين العظمى ، شريطة أن تكون بلا سيادة ، ولذلك ليست المشكلة في معرفة نوايا العدو الإسرائيلي ، فممارساته واضحة تماماً ، ولكن المشكلة والإعاقة تكمن بالعامل الذاتي الفلسطيني ، فهو عنوان الضعف وهو الذي يفتقد المبادرة وتغيب عنه الإرادة السياسية في المواجهة الميدانية على الأرض ، ذلك أن طرفي المعادلة الفلسطينية فتح في الضفة وحماس في القطاع يفتقدان للمبادرة الكفاحية في مواجهة مشروع الإحتلال ، فالأولى مقيدة بالتنسيق الأمني ، والثانية مقيدة بإتفاق تفاهمات القاهرة من أيام الرئيس مرسي .

 

ولهذا يجب أن يتعلم الفلسطينييون من أنفسهم ومن خلاصة تجربتهم ، فمنذ نكبة الشعب الفلسطيني المثلثة 1- بطرد نصفه خارج وطنه 2- احتلال الجزء الأكبر من أرضه 78 بالمئة ، 3- تمزيق خارطته بين ثلاث دول وثلاث سياسات وثلاث هويات 1- عرب إسرائيل، 2- أردنيون 3- غزاويون ، والوضع برمته كان ضعيفاً مشتتاً ، ورغم ذلك نهض المارد الفلسطيني من المخيم وانتزع هويته وتمثيله ووحدة مؤسسته وصنع إرادته وواصل الطريق حتى غدا له حضوراً ومكانة ، وتوج ذلك بالإقرار الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة بعد الانتفاضة الشعبية المدنية غير المسلحة عام 1987 ، والإعتراف عبر إتفاق أوسلو بـ 1- الشعب الفلسطيني 2- الدور التمثيلي لمنظمة التحرير 3- الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، إذن فالقرار فلسطيني أولاً وعاشراً ، والإقرار العربي كان دائماً لصالح منظمة التحرير وسياستها ، والإذعان العربي كان دائماً لمطالبها ، طالما هي شرعية وواقعية ، ولذلك يمكن القول أن الخلل عنا وفينا وداخلنا ، والتصويب لا يكون إلا بأيدينا ووفق إرادتنا هذا هو المنطق الفلسطيني الذي يجب أن يسود ويقوى ، لا أن تُرمى الأعباء والحجج والذرائع على الوضعين العربي والدولي ، لندقق ما فعل الفلسطينيون أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، رداً على مشروعي الأحزاب الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة وهما : 1- رفع نسبة الحسم ، 2- يهودية الدولة ، في تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض الإنتخابات النيابية لعضوية الكنيست الإسرائيلي من الكتل الثلاثة : الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، ومن الحركة الإسلامية ، من التجمع الوطني الديمقراطي ، وهي نقلة نوعية غير مسبوقة للوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48 ، سيكون لها ما بعدها في يوم 17/3/2015 ، في غير ما قبلها .

 

لقد كان الوضع العربي أكثر سوءاً ، ومع ذلك تشكلت منظمة التحرير ونهضت فتح ومعها جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر ، والعديد من النويات الفلسطينية التي غدت في طليعة مؤسسات صنع القرار الفلسطيني ، وقياداته .

وفي الوضع الدولي السائد حالياً ، هزمت منظمة التحرير قوة أميركا ونفوذ المشروع الاستعماري الإسرائيلي في اليونسكو يوم 31/10/2011 وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 ، حينما توفرت الأرادة الفلسطينية ، ونضج القرار لدى صاحب القرار .

إذن الخلل جُوّا الجسم الفلسطيني ، وداخله وليس من خارجه ، فالاحتلال سيبقى احتلالاً ولن يتغير حتى يزول وينتهي بالهزيمة في مزبلة التاريخ كما حصل لكل الاحتلالات من قبله ، وكما حصل لعنصرية جنوب إفريقيا سيكون له ، لأنه قام على باطل وسلوكه دموي متطرف ، يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ، ومع قيم حقوق الإنسان ، وهو لا يختلف عن داعش الإسلامية ، وكلاهما من طينة رجعية واحدة ، ومرجعيتهما لا تتفق مع مفاهيم العصر وشروط حياته .

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط