مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المجتمع الصهيوني من اليمين إلى اليمين!!

المجتمع الصهيوني من اليمين إلى اليمين!!

تاريخ النشر: 2026-05-09 | 11:27

أياً تكن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المتوقعة في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 فإنها ستصب في أحضان تيارات "اليمين" الصهيوني. وسواء فازت المعارضة بقيادة نفتالي بينيت أم الائتلاف الحالي الحاكم بقيادة نتنياهو، فكلاهما من عتاة قادة اليمين؛ والفروق الأيديولوجية بينهما لا تكاد تذكر.

منذ أكثر من عقدين أخذت تتشكل أغلبية شعبية يمينية في المجتمع الصهيوني؛ وأشارت بعض التقديرات إلى أنه في سنة 2017 كان نحو 70% من المجتمع الصهيوني في "إسرائيل" ينتمون أو يميلون إلى "اليمين". أما التيار اليساري الذي وقع على عاتقه إنشاء الكيان الصهيوني وقيادة حكومته حتى 1977؛ فما لبث أن تراجع حيث شهدت الفترة 1977-2001 حالة من التنافس والتداول القيادي بين حزبي العمل والليكود؛ إلى أن أخذ تيار اليمين بعد ذلك يحسم الانتخابات لصالحه؛ وصعد إلى جانبه تيار "الصهيونية الدينية" بشكله الديني الحركي المتطرف. ولا يتسع المقال هنا لمناقشة الفروقات بين اليسار واليمين الصهيوني، فكلاهما مشتركان في الأهداف الصهيونية نفسها، غير أن اليسار يميل إلى أساليب أكثر تدرجاً وإلى مراعاة القبول الدولي والشكل الخارجي؛ بينما يميل اليمين إلى أساليب أكثر وضوحاً وعنفاً، وإلى تسريع برامج الضمّ والتهويد وحسم الصراع.

عودة بينيت:

تعطي معظم الاستطلاعات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023 تقدماً للمعارضة على الائتلاف الحكومي؛ وعادة ما تكون بحدود 58-61 مقعداً مقابل 49–53 مقعداً. وكانت الاستطلاعات تميل في السنة الأولى للطوفان لفوز بني جانتس (يمين الوسط) على حساب نتنياهو، غير أن نجم بينيت ما لبث أن صعد بشكل سريع خصوصاً منذ نحو عام، وأصبح المرشح المفضل لدى المعارضة في وجه نتنياهو.

وربما ليس ثمة حاجة للتعريف بتطرف ويمينية نتنياهو الذي رئس الوزارة في الفترة 1996-1999، وفي الفترة منذ 2009 وحتى الآن (عدا عامٍ واحدٍ)؛ أما بينيت فيجب التذكير بأنّه يجمع في شخصيته الصهيونية ما بين المتدين المتطرف والقومي المتطرف. فقد كان عضواً في الليكود، وكان مديراً لمكتب نتنياهو 2006-2008، وهو الذي قاد حملة نتنياهو الداخلية للفوز بقيادة الليكود في آب/ أغسطس 2007. ثم انتقل ليقود تيار الصهيونية الدينية ويترأس حزب البيت اليهودي في 2012، ثم حزب يمينا. وبعد أن خفت بريقه لبضع سنوات، عاد السنة الماضية إلى الأضواء لينشئ حزبه الخاص (بينيت 2026) وليقود المعارضة، ولتتحسن فرصه في الفوز بعد توحيد حزبه مع "يش عتيد" بقيادة يائير لابيد في حزب "معاً" بقيادة بينيت نفسه. ويتم تقديمه من أنصاره باعتباره "نتنياهو نظيف" أو غير فاسد!! بمعنى أنه يحمل الأيديولوجية نفسها، والتشدد نفسه ولكنه ليس فاسداً كنتنياهو.

وفي الاستطلاع الذي نشرته صحيفة معاريف في الأول من أيار/ مايو 2026 تقدم الحزب الذي يقوده بينيت في انتخابات الكنيست بـ 28 مقعداً، مقابل 26 مقعداً لليكود. كما أن 46% يدعمون بينيت لرئاسة الوزراء مقابل 41% يدعمون نتنياهو.

اتجاه مجتمعي يميني:

تظهر قوة الاتجاه اليميني في المجتمع الصهيوني في الوسط الشبابي وجيل "زد Z"، فبحسب استطلاع نشرته معاريف في 2/4/2026 فإن 56% من الفئة العمرية 18–22 عاماً (والذين سيصوتون في الانتخابات لأول مرة) يعدُّون أنفسهم من اليمين، بينما يميل 22% إلى يمين الوسط، و14% إلى الوسط، و8% فقط إلى اليسار. ويشير الاستطلاع إلى أن أحداث 7 أكتوبر وما تلاها عززت ارتباط معظم الشباب اليهودي بالدين والتقاليد اليهودية؛ وأن 57% منهم يرون أن "إيمانهم" ازداد قوة منذ 7 أكتوبر.

وتوفر القاعدة الشعبية اليمينية الواسطة غطاء مهماً وشبكة حماية لاندفاع نظام الحكم في مسارات التهويد وشطب القضية الفلسطينية، واستخدام العنف، والتوسع في الهيمنة الإقليمية، وعدم الاكتراث بمسار التسوية. ففي استطلاع معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي INSS الذي نُشر في 4 آذار/ مارس 2026 كان 81% من الجمهور الإسرائيلي يؤيد الهجوم على إيران، و63% يؤيدون مواصلة الحرب حتى إسقاط النظام الإيراني. غير أن قدرتهم على تحمّل استحقاقات الحرب لم تكن كبيرة؛ إذ عبَّر 62% عن استعدادهم للعيش في حالة حرب بحد أقصى لمدة شهر. وهو ما يشير إلى أغلبية لها ميول عدوانية متطرفة، لكنها غير مستعدة لتحمل تكاليفها على المدى المتوسط والبعيد.

وعندما أعلنت الهدنة مع إيران (بعد 40 يوماً من الحرب) ودخل لبنان ضمن الهدنة، نشرت معاريف نتائج استطلاع في 10 نيسان/ أبريل 2026 ذكرت فيه أن 63% غير راضين عن نتائج الحرب مع إيران، وأن 77% من الجمهور يعارضون وقف الحرب على لبنان.

وبدا تشدُّد المجتمع الصهيوني واضحاً عندما ذكر 88% من الجمهور الإسرائيلي أن على قوات الاحتلال الإسرائيلي العودة للعمل في العمق اللبناني بحسب استطلاع نشرته القناة 14 العبرية في 30 نيسان/ أبريل 2026، بينما أيد 77% وقف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة حتى يتم نزع أسلحة حماس. بمعنى أن "الجمهور" الإسرائيلي يقف مع توسيع دائرة العدوان خارج فلسطين المحتلة؛ مع وجود أغلبية كبيرة تؤيد استخدام سلاح اصطناع "المجاعة" لأهل القطاع (أكثر من مليونين من المدنيين) لمحاولة تحقيق "نصر عسكري"، وحالة استسلام فلسطيني. وهذا تعبير عن عقلية شعبوية مريضة، تفتقر لأدنى المعايير الأخلاقية والقيم الحضارية؛ وتُظهر أن حالة التطرف ليست مجرد سلوك مرتبط بنتنياهو وتحالفه.

ويؤكد المزاج المتطرف للجمهور الصهيوني نتائج الاستطلاع الذي نشره معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 26 شباط/ فبراير 2026، قُبيل الحرب الإسرائيلية الأمريكية الأخيرة على إيران، أن أكثر من نصف الإسرائيليين يؤيدون ضربة إسرائيلية بشكل مستقل لإيران، في حال توقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأن أكثر من نصفهم أيضاً (51.5%) يعتقدون أن الانتقال للمرحلة الثانية في قطاع غزة لا يخدم المصالح الإسرائيلية. ولم يؤيد سوى 28% "اتفاق سلام" مع السعودية يتضمن دولة فلسطينية.

من اليمين إلى اليمين:

وهكذا، يبدو واضحاً فشل المراهنات على فوز المعارضة وتغيير الحكومة الإسرائيلية في الوصول إلى اتفاقيات تسوية حقيقية، وإقامة دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، وتغيير الطبيعة العدوانية للمشروع الصهيوني، ووقف برامج الضم والتهويد. وربما، ما سيفعله بينيت ليس أكثر من تخفيف وتيرة الاندفاعة التهويدية والعدوانية المتعجرفة والمستعجلة لحسم الأمور، التي يقف خلفها بشكل أكبر بن غفير وسموتريتش (ولكن ليس بعيداً عن نتنياهو). كما سيحاول بينيت وحلفاؤه من "الوسط" و"يمين الوسط" إعادة ضبط إيقاع التدرج في برامج الضم والتهويد وإغلاق الملف الفلسطيني، والتخفيف من استنزاف الإمكانات العسكرية والبشرية والاقتصادية الإسرائيلية، وكذلك التخفيف قليلاً من استعداء البيئة الاستراتيجية؛ ومحاولة الدفع باتجاه الخروج من العزلة الدولية، وتحسين الصورة الخارجية للاحتلال؛ دون أن يعني ذلك الخروج عن الخط العام لليمين الصهيوني.

وعلى أي حال، فإذا كان اليسار نفسه غير جاد عبر تاريخه، وطوال فترات حكمه، في تسوية تؤدي لدولة فلسطينية حقيقية في الضفة والقطاع؛ وإذا كان اليسار نفسه هذه الأيام قد تبنّى عدداً من الأطروحات اليمينية، بعد أن كان على حافة الاندثار؛ فمن باب أولى ألا نتوقع ذلك من يمين الوسط ولا من اليمين ولا من عتاة اليمين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط