مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المجاهد والقِدّيس مار/ماري بن ثيوفيل بن معنو يعقوب البرادعي‌

المجاهد والقِدّيس مار/ماري بن ثيوفيل بن معنو يعقوب البرادعي‌

تاريخ النشر: 2022-12-28 | 13:26

ولد يعقوب، بعد مدّة من صلاة وصوم والديه، أبيه الكاهن ثيوفيل/ثيئوفيلوس أي ”محبّ الله“ وأمّه، للربّ ليرزقهما بولد،‌  ‌في قرية جاماوا، تل موزل، أي تل الفلك في قسطنطينية الصغرى في ولاية أورفا/الرها في بداية القرن السادس، وتوفّي في‌  ‌مصرَ في الثلاثين من تمّوز عام ‌578‌. وقد نذره والداه لخدمة الربّ. يُروى أنّه دخل المدرسة في سنّ الثالثة وبدأ باكتساب‌  ‌العلوم الروحيّة والأدبيّة بالسريانيّة واليونانيّة (دولباني، ص. ‌19‌). لبس النذير يعقوب الإسكيم الرهبانيّ في ريعان شبابه في‌  ‌دير فاسيلثا، أي دير المنحوتة/المقطع، لدى الأب مار اسطاثيئوس رئيس الدير.

وقد بلغ ذاك الشاب شأوًا عظيمًا في جهاده‌  ‌الروحيّ، وكما ورد ”ما من أحد يضع يده على المِحراث ويلتفت إلى الوراء، يصلح لملكوت الله“ (لوقا ‌9: 62‌). ويُروى أنّ‌  ‌أمّه حاولت مِرارًا أن تعيده إلى البيت ليكون بجوارها وكان جواب ذاك الفتى ”كفى يا أمّاه كفى، ولا تضغطي على‌  ‌عواطفي لأنّني قد خطبت نفسي مرّة واحدة للعريس السماويّ الذي لا يموت، وقد غدوتُ له بكليّتي وليس لك“ (راجع متّى‌  10: 37).     ‌

درس البرادعي اللاهوت في كليّة نصّيبين، ومكث فيها خمس عشرة سنة، إلى أن أصبح مطرانا. عاش البرادعي في فترة‌  ‌عصيبة، اشتدّ فيها الخلاف العقائديّ حول مسألة الطبيعة الواحدة ليسوع المسيح أو الطبيعتين. وكانت الكنيسة السريانيّة في‌  ‌خطر الاندثار من جرّاء ملاحقة الإمبراطور يوستينوس الأوّل، في بدايات القرن السادس للميلاد، وإقصائه أساقفة‌  ‌أرثوذكس كثيرين، واضطهاده للآخرين في سوريا الكبرى ومصر وأرمينيا.‌     ‌يذكر أنّ الاسم ”اليعاقبة“ أطلقه الخلقيدينيّون في القرن التاسع، في المجمع السابع على أتباع كنيسة أنطاكيا.

نجح البرادعي‌  ‌في إحياء كنيسته الأرثوذكسيّة وتجديد بطريركيّة أنطاكيا. ومن المعروف أنّ الإيمان الأرثوذكسيّ كانت قد أقرّته المجامع‌  ‌الثلاثة الأولى -نيقية عام ‌325‌،  القسطنطينية عام ‌381‌، أفسس الأوّل عام ‌431‌. ولذلك فالبرادعي قدّيس لدى كافّة الكنائس‌  ‌اللاخلقيدونيّة. الخلقيدونيّون نسبة لمجمع خلقيدون الذي عُقد العام ‌451‌م. وأقرّ بوجود طبيعتين ليسوع المسيح، جسديّة‌  ‌وإلهيّة. إزاء ذلك، تقول العقيدة الأرثوذكسيّة بأنّه لا يجوز الاعتقاد بالاثنينيّة لأنّه قد تمّ الاتّحاد الحقيقيّ بين اللاهوت‌  ‌والناسوت، في مخلّصنا يسوع المسيح. وهذا لا يعني أنّ اللاهوت قد أبعد طبيعة الناسوت كما ادّعى أوطاخي، ذلك الأسقف‌  ‌الذي أثار مسألة طبيعة المسيح، لبث بذور التفرقة بين المسيحيّين. الكنيسة الأرثوذكسيّة تؤمن بأنّ للمسيح طبيعة واحدة،‌  ‌ولها خواصّ الطبيعتين اللاهوتيّة والناسوتيّة.‌

اتّسمت حياة البرادعي بالورع والتقوى، الغيرة ومحبّة السلام، استشارة الآخرين، ومحبّة أبناء جلدته؛ وقدّم نفسه بكليّتها‌  ‌للربّ يسوع المسيح كما نوّهنا.  كرّس كلّ حياته لرأب الصدع في جسد الكنيسة في عصره، والدفاع عن أصحاب الطبيعة‌  ‌الواحدة . عشق السكينة والخَلْوة في قِلّايته، وغدا رمزًا لهما، وأَمّه الكثيرون من المرضى من مناطقَ شتّى.‌‍‌ شفى المرضى‌  ‌وطرد الأرواح الشرّيرة والشياطين، أنزل المطر وفجّر عين ماء، فتح عيني أعمى في الرها، وأقام في الرها ميّتًا. وفي يوم‌  ‌تكريس كنيسة أمد سنة ‌576‌ م. شفى امرأة مشلولة، وفي العام ذاته أُصيب أهالي مدن في بلاد ما بين النهرين، مثل الرها‌  ‌وأمد بجنون وشفاهم. وكذلك ردّه لملك الفرس، كِسرى عن احتلال مدينة الرها الشهيرة، كما جرى لسنحاريب وطرده من‌  ‌أورشليم (‌2 مل 19 :6). هذا ما ذكره تلميذه المؤرّخ مار يوحنّا الأفسسي.    ‌ويحكى أنّ والديه، أورثاه بيتًا وممتلكاتٍ وعبدين، فما كان منه أن أعتقهما ومنحهما البيت وما فيه والميراث.  

بسلوكه هذا،‌  ‌عبّر البرادعي عن قناعته الراسخة، بأنّ غِنى المسيح أثمن من كلّ كنوز الأرض (أفسس ‌3: 8‌، لوقا ‌12: 33, 1 يو 2:  17‌). وقد سمّي بالبرادعي، لأنّه كان يرتدي دائمًا، ما يُشبه البردعة/البرذعة المهترئة، متنقّلًا سيرًا على الأقدام في كلّ‌  ‌أرجاء الإمبراطوريّة البيزنطيّة، وكان يقطع بين الثمانية والأربعين كمًا  والستّين كمًا في اليوم؛ ولقّب بظبي من ظباء‌  ‌الصحراء (اُنظر ‌2 صم 2: 18‌) . وهو كان يردّد: ”خير للنفس أن تزدان  بسيرة الفضيلة من أن تخال تيهًا وصلفًا بما‌  ‌يجتذبها إلى الهلاك “. جولاته وتنقّلاته هذه، قد تذكّر القارىء برحلات الرسول بولس، والمطّلع على تاريخ السامريّين،‌  ‌بالزعيم والمصلح بابا ربّا، الباب الكبير، في القرن الثالث للميلاد؛ وهو يشبه القدّيس مارون في الكنيسة المارونيّة‌ .

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط