مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المثقفون رافعة النهضة

تشهد الامة العربية مرحلة غاية في التعقيد والتداعي لركائز ومعالم القومية، والتي تمظهرت في:  إفلاس الانظمة القطرية، وانخراطها في حروب اقليمية وبينية، ومازالت حتى اللحظة، حتى أسهمت بفتح ابواب الوطن العربي للقوى الرأسمالية بقيادة الولايات المتحدة، التي عملت على تمزيق وحدة الدولة الوطنية، وبددت الطاقات والامكانيات العربية، وللاسف ساعدتها في ذلك دول عربية تابعة من رأسها إلى اخمص قدميها للخيارات والسياسات الاميركية؛غياب اي دور للقوى والاحزاب الوطنية والقومية في الدول وعلى المستوى القومي، وغرقها في دوامة ازماتها البنيوية؛ عدم وجود خطط تنموية حقيقية لا على الصعيد الوطني ولا على الصعيد القومي، وان وجدت في بعض الدول بالمعايير النسبية، تم تبديدها عبر عوامل خارجية. وفقدان الدول لابسط معايير الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير وحقوق الانسان، حيث بقي الانسان بلا قيمة في العالم العربي،  وان وجدت قيمة له، فهو الاقل قيمة؛ تسيد الانظمة العشائرية والاثنوقراطية في المشهد الرسمي العربي، الذي تلازم مع تلاشي وتشظي مؤسسة الجامعة العربية، وإفتقادها للتأثير حتى بالمعى الشكلي؛ إنكفاء وتراجع مكانة الثقافة والمثقف العضوي الفاعل في المشهد المحلي  والعربي على حد سواء؛

كما ان العوامل الموضوعية لعبت دورا مهما فيما آلت اليه الاوضاع في البلدان العربية كل على انفراد وبشكل جمعي شمل الوطن العربي برمته. التبعية للرأسمالية وسوقها؛ الحروب العربية الاسرائيلية وحرب العراق مع إيران، والحروب العربية العربية ثم الحروب الدولية العربية ضد العراق، والان قيام اميركا وإسرائيل بافلات كلابها المسعورة من التنظيمات التكفيرية لتنهش آخر قلاع القومية العربية باسم الدين والطائفة والمذهب، وبالمقابل التذرع بتلك الحروب لفرض انظمة الطوارىء، وحرمان المواطنين العرب من حقوقهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية الثقافية.

حالة التهشم والتضعضع لصورة القومية، إفقدتها مكانتها، وأمست من الماضي، وبات البعد والخطاب الديني يحتل مكانها،  لتمزيق ما تبقى من الامة العربية وهويتها القومية، ولتقدمها القوى الدينية لقمة سائغة لقوى الرأسمالية والحركة الصهيونية لتعيد صياغتها وفق مشيئتها ومخططاتها الاستعمارية. الامر الذي يستدعي من القوى الغيورة على الحضارة والثقافة والهوية العربية، العمل على استنهاض همم وطاقات شعوب الامة من خلال تحفيز المثقفين العرب في ساحات وميادين الامة كلها وفي المهاجر، لتتكامل الجهود في الارتقاء بالوعي القومي الفردي والجمعي، والتصدي الجاد والحازم والمتواصل لكل الافكار ذات المرجعيات الدينية، التي لا هم لها سوى المزيد من التفتيت لطاقات ومصالح الامة وشبابها وثرواتها.

من المؤكد الخطاب الثقافي النهضوي لوحده لا يكفي، ويحتاج إلى ادوات وروافع وطنية وقومية، مما يستدعي نشوء قوى واحزاب جديدة او تغيير الهيئات القيادية الموجودة، وإخراج الاحزاب من متاهة التعثر والضياع والموت الكلينيكي، الذي تعيشه منذ عقود. واعادة الاعتبار للهوية القومية الحداثوية، القادرة على حمل هموم كل شعب على انفراد وشعوب الامة ككل، والتأصيل لبناء انظمة ديمقراطية، تقوم على ركائز حرية الرأي والتعبير والتظاهر والتنظيم والمساواة بين المرأة والرجل والتداول السلمي للسلطة والانتخابات الدورية  والتكامل بين الدول العربية على المستويات كافة، وخلق ميكانيزمات التنمية المستدامة وتطوير البرامج التربوية لتتوافق مع روح العصر، وقطع الصلة مع مبدأ التبعية، واقامة العلاقات مع الدول على اساس الندية والمساواة والتكامل.

كانت الثقافة التنويرية والمثقف العضوي، ومازال عنوان النهضة والخروج من نفق المشروع الاميركي الاسرائيلي واضرابهم. وآن الآوان للتمرد على واقع الحال المزري والبائس لاعادة الاعتبار للمشروع القومي النهضوي.

[email protected]

[email protected]     

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط