مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المتوكل طه في " نصوص المعتقل "

المتوكل طه في " نصوص المعتقل "

تاريخ النشر: 2016-08-17 | 14:46

يوقد شمعة الشِعر من شمس الصحراء

معمّر عرابي

********

حين يخلط المتوكل الرمل بشمس الصحراء الّلاهبة وينسج منها خيمة من كلام يظلل الروح المتوقدة، كيما يكون لها حضورها وتأثيرها في وجدان القراء، يكون قد سكب فوّار عشقه للوطن والحياة في أقداح لها شفافية العاشق حين يسكنه الوَلَه ، بكلّ ما في المعشوقة من دلالٍ على الدم الذي يسفح لأجلها، أو الأعمار التي تفنى رويداً رويداً على عتبات قداسة التراب .

ليس المتوكل شاعراً انتجه السجن الصغير، بقدر ما قاده شِعرُه وروحه التوّاقة للشمس إلى السجن، غياهبِ الزنازين، كراسي التحقيق، الكيسِ القمئ، والأساورِ الفضية الكريهة ، في رسغين طالما حدبا على قلمٍ وحبرٍ وورقٍ وبعضِ ضوءٍ في ساعة سحرٍ ملهمة، هو كأبي فراس الحمداني، أو كبابلو نيرودا، ولذلك فان ما نسجه المتوكل هنا هو خلاصة شاعر عن السجن، تماماً كما وضع ناظم حكمت خلاصة  فكره وشِعره عن سجنٍ طال كثيراً .

لهذا فإن التلذذ بكلام عن الأدب الاعتقالي ووضعه إلى جانب صنوف الأدب الأخرى التي أنتجتها المعاناة الفلسطينية، يخرج المتوكل وغيره من عملية تاريخية شكّلته ليكون هو والسجن محطّة في سفر العمر الطويل إلى سدرة الحرية الوارفة، فليس ما كتبه المتوكل أدباً اعتقالياً، ولكنه كما يقول، هي "نصوص المعتقل" وليست نصوصاً عن المعتقل، هي نصوص المعتقل / المكان، ونصوص المعتقل/ الإنسان، كما هي نصوص التفاعل بين المكان والانسان، بما هو كينونة فردية خاصة، وكينونة جماعية منصهرة في العام، أحيانا تجده سردياً وتفصيلياً وكأنّه يباشر رواية، وأحيانا تجده شاعراًأو رساماً، أو يزفر خاطرة، أو يسجّل لحظة إنسانية غنية في سطور قليلة تحمل المعاني الكبرى لصراع الإرادات بين الغاصب والمناضل، ويحاول التدقيق في تفاصيل الحياة التي يتركها خلفه حين تدلف قدماه إلى دورية الاعتقال، فتصبح في استحضارها في السجن نوعاً من الشوق إلى ما لم نكن نهتمّ به خارجه .

ذاكرة المتوكل مليئة بالأسماء، منهم مَن غاب ومنهم ما زال حاضراً، ومنهم مَن عصرته آلة الاستهلاك ، ومنهم من لا زال ملازماً لحالة الاعتقال، ومنهم مَن يتردد عليه، ومنهم الشهداء، ومنهم الأسرى ، ومنهم من اختار أن لا تلوثه المرحلة، فاختار طريق المرجئة، أو أنه اكتفى للحظة بتجرّع مرارة الهزيمة!والمتوكل لا يدين أحداً هنا، ولكنه يكتب نوعاً من المشاركة الوجدانية مع رفاق قيدٍ وخيمة، معحالة صراع مباشرة مع المحتل ، ولذلك يأتي المتوكل في هذه النصوص صافياً كجدول رقراق، عذباً وطاهراً كالثلج، يأتي المتوكل هنا كي يقول لأجيال قادمة : لقد حاولنا، لم ينهكنا الأسْر، ولا تقطع السبل فينا، ولكن الموجة كانت عاتية، ولجيلكم أن يتحمل قسطه، فالدرب طويل .

لم يهرب المتوكل من التزامه، لم يعلّق الكلام عن الوطن والحرية على مشجب منسي، ليذهب الى طريق الأنْسنة المفتعلة، طريق التحلل من الواقع الى التهويم في كلام غير مفهوم، كلام كتعاويذ المشعوذين يُسمّى شِعرا أو قصيدة نثر، أو غيرها، بل ظل ينهل من كل الأشكال الفنية ، للتعبير دون أن يفقد جوهره القائم على الترابط العضوي بين الانسان وحياته وظروفها ، والقضايا التي تنده من يعالجها، ولهذا فهو رومانسي وثوري وواقعي في نفس الآن، وهو مجدد وأصيل في نفس الوقت، وهو أيضا مبدع وله سماته الفنية .

لقد عابوا على غسان كنفانيأن فلسطين هي التي جعلت منه أديباً ! فتحدّاهم بإصدار رواية "ما تبقى لكم" ، والتي جمعت بين الفنيّة العالية والانتماء لقضية الوطن، ثم تبعها ب"عائد الى حيفا" ، لتكون شكلاً فنياً آخر، وفي شكل ثالث أنتج "أم سعد" ، فهل استطاع من عيّره بالاعتياش الأدبي على القضية، أن يمحو تأثير كل ما كتب غسان وعبر الأشكال المختلفة؟

يبدو أننا بحاجة إلى قراءة آرنست فيشر عن الفن وضرورته، كي نستعيد أنفسنا قبل أن نتوه في غياهب التفكيكية ، التي فكّت أواصر الفنان مع واقعه، وللمتوكل أن يكتب، ما دام في حشاشة القلب عشق، وما دامت الروح توّاقه الى أفق تستقر فيه المقل وتستريح .

وإننانقدّم نصوصاًهي مرآة يرى كل أسير نفسه فيها، ويرى كل من لم يعش حياة الأسْر صورة عن حياة شكّلها أحرار ، قيّدت زنودهم السلاسل وما قيّد القهرُأرواحهم وآمالهم .

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط