مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المبالغون مدحاً وقدحاً.. منافقون ولصوص أم متواطئون؟

المبالغون مدحاً وقدحاً.. منافقون ولصوص أم متواطئون؟

تاريخ النشر: 2018-06-08 | 09:46

( 1 ) إذا وجدت من يقف أمام الحاكم ليفرط فى مدحه، ويضفى عليه من الصفات أعظمها، ومن السمات أعلاها، ومن الخصال أفضلها، فاعلم أن هذا الشخص فى الغالب إما منافق يسعى إلى منفعة، أو لص يسعى إلى التعمية على سرقته، أو خائف خائر يحمى نفسه لأن هناك من أبلغه بأن وشاية قد وصلت الحاكم عنه فأغضبته منه.

فى الوقت نفسه إذا وجدت معارضا متشنجا، يفرط فى القدح، يعلو صوته حين يجب أن يتناقش أصحاب الاتجاه المختلف فى هدوء، ويدفع الناس إلى الصدام بينما هو يدرك أن هذا ليس فى صالحهم، أو على الأقل يطلب منهم التحرك بينما تكون الظروف غير مهيأة لهذا، وينفخ طيلة الوقت فى أوصالهم محمسا إياهم، لا لكى يتحلوا بالشجاعة، إنما ليسقطوا فى الطيش والتهور، ويخطئوا، وبالتالى يسهل اصطيادهم.

إن الخبرة التاريخية للتنظيمات السياسية، السرى منها والعلنى، وحتى بعض الأحزاب السياسية فى ظل التعدديات المقيدة أو الشكلية، طالما عرفت بعض عناصر تدسها أجهزة أمنية عليها، ويكون مطلوب منها ألا تدع البقية يفكرون فى هدوء، ويخططون فى صبر، وبالتالى يبالغ هؤلاء «العملاء السريون» فى إظهار احتجاجهم، فتتسم كلماتهم بالحدة، ويرمون غيرهم من المتأنين بأنهم خائرون عاجزون، ويبالغون أيضا فى تصرفاتهم، التى ليس فى تقدير العقلاء سوى حماقة، لكنهم يحاولون أن يظهروها على أنها إقدام وبسالة، ويغرون آخرين للانضمام إليهم، حتى يتشتت الصف المتلاحم، ويتداعى البنيان المرصوص، ويتنازع المعارضون فيفشلون، وتذهب ريحهم.

لكن هذا لا ينطبق على كل الصارخين، فبعضهم يعبر عن طبعه فى الاحتجاج، وميله إلى المواجهة الحادة، والحلول الجذرية، وبعضهم بلغ به الشعور بالظلم مداه، فلم يعد لديه ما يخاف منه، أو يبقى عليه، وهناك أيضا من تعمق فى أنفسهم الشعور باليأس، ولا وقت لديهم للانتظار كى يخرجوا مما هم فيه على مهل.

( 2 ) كتب صديقى وزميل دفعتى فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية الصحفى والمحلل السياسى القدير الأستاذ شحاتة عوض على صفحته بموقع «فيسبوك»، تلك الآية الكريمة، التى يقول فيها رب العزة سبحانه وتعالى: «ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعى رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء».

وكتبت له معلقا عليها: «لو قرأ كثير من الفلاسفة الغربيين الذين تحدثوا عن أن الله قد خلق العالم ثم نسيه، أو عن موت الإله، كما تصوروا، لتوقفوا أمام هذه الآية طويلا، وكيف أنها تمنح طبابة للمؤمنين الذين يظلمون فى الدنيا ظلما بينا، وأن فيها إجابة على سؤالهم الكبير: لماذا تمضى الحياة هكذا بين ظلم وظلمات.

ورد شحاتة قائلا: «كثير منهم لا يقرأون هذا، وحتى إن فعلوا فهم ربما لا يؤمنون بأن هناك يوما آخر، وبعثا وحسابا. الآية مرعبة فعلا يا صديقى».

وأدركت جانبا مما يرمى إليه، فكتبت له أقول: «أعتقد أن الحكام الظلمة فى أى زمان ومكان أولى بقراءتها من أولئك الفلاسفة، لكن المشكلة أنهم أيضا لا يقرأون، وإن قرأوا لا يفهمون. الغريب يا أخى العزيز أن كل من يجلس منهم على الكرسى الكبير، لا يريد أن يتعلم، فهو إن كان يشك فى وعد الله وقدرته، فعلى الأقل يجب أن يعى قدر التاريخ، أو يفهم الحكمة السابغة البسيطة التى يتداولها الناس فى سلاسة، وتقول: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك».

( 3) من يحارب الفساد حقا عليه ألا يمده، من خلال أقواله وأفعاله، بكل أسباب الاستمرار والتوحش، وليعلم أن توسيد الأمر إلى غير أهله فى كل مجال ومكان هو أخطر من سرقة الأموال، وأن الاستبداد هو الفساد الأكبر.

( 4 ) أتعجب من هؤلاء الذين عادوا إلى سيرتهم الأولى، وكأن ما جرى كان لا شىء فيه، ولم يكن بوسعه أن يترك علامة فى النفوس والقلوب والعقول، مع أنه رسخ قاعدة تقول: صمت الشعب سيصير همسا، ثم صراخا، سيقض مضاجع كل الذين توهموا أنه قد مات.

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط