مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المبادرة لدى الفلسطينيين وعندهم

يلهو قطاع من القيادات الفلسطينية سواء في حركة فتح أو لدى حركة حماس أو لدى بعض الفصائل القومية واليسارية، في البحث عن قضايا جانبية، أو الغرق في جدل حول من يتحمل مسؤولية حالة الانحسار والتراجع التي يشهدها النضال الفلسطيني، معزين ذلك إلى الربيع العربي وتراجع الاهتمام العربي والدولي بما يجري في فلسطين، أو تغيير الأولويات لدى الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بالشأن الفلسطيني والمعنية به، ناسين أو متناسين أن حالة النهوض الفلسطينية تمت في ظل النكبة وعلى أثرها في الخمسينيات، وفي ظل النكسة ومناخها في أواخر الستينيات، فالمبادرة كانت خلال الفترتين والحالتين والهزيمتين والرد عليهما، عبر مبادرة الفلسطينيين أنفسهم وانحيازهم لخيار المواجهة والعمل والتنظيم والابتعاد عن فلسفة الأولويات التي كانت سائدة بين الأحزاب العربية في ذلك الوقت، لدى اليسار بصنع هانوي العربية وانتصار الاشتراكية، ولدى القوميين بقيام دولة الوحدة، ولدى الإسلاميين بإقامة دولة الخلافة، من أجل تحرير فلسطين، وقولهم دون الاشتراكية، أو الوحدة العربية، أو الخلافة الإسلامية لن يتم تحرير فلسطين، ومع ذلك نهض الفلسطينيون في ظل أجواء النكبة والنكسة بعد أن أدركوا أن لا خيار أمامهم سوى خيار استلام قضيتهم بأنفسهم، ومواصلة طريقهم ومشوار استعادة حقوقهم، الصعب والمتعب مصحوباً بالتضحيات، دون اشتراكية ووحدة عربية وخلافة إسلامية.

وفي ضوء هذه المعطيات وعلى خلفيتها غلّب الفلسطينيون خيار الانحياز للبرنامج الوطني الفلسطيني وحده دون غيره، ذلك كان خيار أحمد الشقيري وياسر عرفات وصلاح خلف وخليل الوزير، ومعهم جورج حبش وغسان كنفاني، ومعهم البعثيون بأجنحتهم، وأحمد جبريل والشقيقان عبد اللطيف وفضل شرورو، وأبو العباس وطلعت يعقوب، ومعهم أحمد ياسين وجماعته وإن كانوا متأخرين.

فقد انفجرت الثورة على أيدي اللاجئين وأبناء المخيمات، منذ الخمسينيات والستينيات حتى حصار بيروت 1982، حين انتقل بعدها مركز النضال ومقدماته ونتائجه بفعل الانتفاضة الأولى إلى أهالي الضفة والقدس والقطاع العام 1987، وأثمرت عن انصياع العدو الإسرائيلي للتفاوض مع منظمة التحرير 1993، والتوصل معها إلى اتفاق أوسلو الذي تضمن الاعتراف الإسرائيلي والأميركي بالعناوين الثلاثة: بالشعب والمنظمة والحقوق الفلسطينية، وفي أعقاب فشل مفاوضات كامب ديفيد بين أبو عمار وإيهود براك في رعاية الرئيس الأميركي كلينتون، في تموز 2000، انفجرت الانتفاضة الثانية ضد الاحتلال في أيلول سنة 2000، وأسفرت عن إجبار الاسرائيليين على ترك قطاع غزة بعد إزالة قواعد جيش الاحتلال، وفكفكة المستوطنات ورحيلها العام 2005.

منذ كامب ديفيد 2000، وأنابوليس 2007، وعمان 2012، ومفاوضات واشنطن خلال ولاية أوباما الأولى 2009 - 2013 مع السناتور جورج ميتشيل الذي استقال وهرب، ومع وزير الخارجية جون كيري خلال ولاية أوباما الثانية حتى نهاية نيسان 2014، لم تسفر تلك المفاوضات، ولن تسفر في ظل المعطيات القائمة على تحقيق أي نتائج ملموسة لمصلحة الشعب الفلسطيني على طريق استعادة حقوقه الكاملة غير المنقوصة في عودة نصف الشعب الفلسطيني إلى المدن والقرى التي طردوا منها العام 1948 واستعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها، وتحقيق المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67 بشكل تدريجي متعدد المراحل، وعبر النقاط التراكمية وليس عبر توجيه ضربة قاضية للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، فالمعطيات والوقائع الفلسطينية على الأرض وداخل الوطن سواء في مناطق 48 أو مناطق 67 هي أفضل بما لا يقاس عما كان عليه الوضع في ظل النكبة والنكسة، ولذلك يبرز السؤال: أين المشكلة ؟؟.

المشكلة تكمن في طرفي المعادلة الفلسطينية اللذين فشلا في استكمال خطوات الإنجاز، فقد فشلت حركة فتح ومن معها في اختراق الموقف الإسرائيلي، وباتت أسيرة خيارات التفاوض والدبلوماسية الدولية والتوسع الاستيطاني وتمزيق الضفة الفلسطينية، وعمليات التهويد للقدس وللغور وأسرلتها، وبقاء حالة الانفصال بين المواقع الجغرافية الثلاثة بين الضفة والقدس والقطاع وغياب التواصل اليومي والحياتي والمعيشي بينهم.

بينما فشلت حركة حماس بالحفاظ على مكانتها التي حققتها لنفسها بفعل عاملين أساسيين:

الأول نضالها ضد الاحتلال وتضحيات قياداتها وكوادرها، والثاني حصولها على الأغلبية البرلمانية العام 2006 وقيادتها للمجلس التشريعي ولحكومة السلطة الوطنية، فالانقلاب الدموي الذي قامت به في 2007 أفقدها مكانتها الأخلاقية في الوصول إلى سلطة اتخاذ القرار عبر العمل الكفاحي وصناديق الاقتراع، والانقلاب وفر لها التحكم والسيطرة الأحادية على قطاع غزة ولكنه أفقدها دورها الكفاحي المبادر في مواجهة الاحتلال والقدرة على توجيه ضربات موجعة لقواته، مثلما أفقدها القدرة على إدارة قطاع غزة بشكل أفضل من إدارة حركة فتح وحلفائها للضفة الفلسطينية.

طرفا المعادلة، فشلا في إنهاء الانقسام والتراجع عن الانقلاب واستعادة الوحدة القائمة على ثلاثة عوامل: الأول وحدة المؤسسة التمثيلية المجسدة في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها، والثاني وحدة البرنامج السياسي المشترك، والثالث الاتفاق على اختيار الأدوات الكفاحية المناسبة، وعدم التفرد في استعمال أداة أو وسيلة دون مشاركة الآخرين فيها وعليها.

المشكلة فلسطينية داخلية ليس لها علاقة لا بالعرب ولا بالعدو الإسرائيلي ولا بالمجتمع الدولي، المشكلة فلسطينية يتحمل نتائجها وتبعاتها حركتا فتح وحماس ولا ثالث لهما.

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط