مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المال السياسي ليس أسود

المال السياسي ليس أسود

تاريخ النشر: 2016-08-09 | 09:34

لست مرشحاً لمجلس النواب الثامن عشر ، ولست جزءاً من حلقة إنتخابية ، ولكنني إعتماداً على تجربة ومعرفة ووعي أرى المشهد الانتخابي الاردني ، يقوم على فعل ثلاثة عوامل وأثرها وهي المال أولاً ، والعشيرة ثانياً ، والمصالح الاقتصادية ثالثاً ، والدوافع السياسية رابعاً وهي أضعفها ، أما ضرورات المال وأهميته فهي ليست بدعة أردنية تقتصر على الاردنيين ، بل هي سمة غالبة لدى كل الانظمة الانتخابية في العالم ، ولست أدل على ذلك من أهمية ما يتباهى به المرشحون لرئاسة الولايات المتحدة ، أهم موقع تنافسي في العالم ، حيث يتباهى المتنافسيّن في مباراة الرئاسة الاميركية في حلقتها الثنائية الاخيرة ، على مقدرة كل منهما في الحصول على دعم وإسناد مالي أكثر من الاخر ، مما يدلل وفق المعايير الاميركية على مصداقية المرشح من خلال دعم كبريات الشركات المانحة ، ورجال الاعمال المتبرعين له ، في تغطية إحتياجات هذا المرشح في مواجهة الاخر .

وهذا لا يقتصر على الولايات المتحدة بل كافة الانظمة الديمقراطية تقر أهمية المال وكيفية توظيفه في الحملة الانتخابية ، بل وتوظيف ناس يقبضون رواتب علنية في جيش المرشح الانتخابي ، رغم أن بعض المال يتم الحصول عليه من خزينة الحكومية لدى بعض الدول ، لتغطية الانتخابات البرلمانية ، إضافة إلى التبرعات ، مع ضرورة وجود قوانين وأنظمة تضبط هذه العملية .

وها هو الاردن يتقدم خطوة إجرائية جديدة إلى الامام بهدف تغطية كلفة الحملة الانتخابية لكل القوائم الحزبية ، وهذا يدلل على إدراك مطبخ صنع القرار الاردني لأهمية المال في كل محطات المرحلة الانتخابية ، مثلما تبرز أهمية المال في التدقيق بهوية النواب الذين وصلوا إلى قبة المجلس النيابي ، خلال الدورات الانتخابية السابقة ، فالنواب الذين حققوا نجاحات عبر صناديق الاقتراع أغلبهم رجال أعمال ومقاولين وأثرياء ، والفئة الثانية هم من مرشحي العشائر وأغلبهم من المتمكنين مالياً داخل العشيرة الواحدة ، والفئة الثالثة وهم قلة من أولئك الذين نجحوا بسبب ماضيهم السياسي ونشاطاتهم السياسية وأغلبهم من حركة الإخوان المسلمين وأقلهم من القوميين واليساريين .

الحديث عن المال السياسي ، على أنه أسود يتنافى مع الواقع ، وهو مؤذي وطنياً ، وتطاول على الضرورات ، ومزايدة تعكس قلت الوعي بالواقع ، وفشل في كيفية التعامل معه ، فالمعركة الإنتخابية جُلها معركة مالية ، وهي حسبة سوقية تخدم الاقتصاد الاردني وتحركه خلال فترة الانتخابات سواء كانت نيابية أو بلدية أو حتى نقابية ، ولذلك درجاتها متفاوتة ، ولكنها ضرورة ، ولأنها ضرورة يجب إضفاء الشرعية القانونية عليها ، وشرعيتها يجب أن تكون قانونية وعلنية وشفافة مثل كافة العقود والاتفاقات والإجراءات والقوانين والانظمة ، وهكذا يجب أن تكون الإنتخابات مبنية على أصول مالية لها دوافع سياسية تحركها مصالح ذات طابع قانوني ، ولها شرعية علنية معتمدة ، أما الوظيفة اللاحقة للمشرع فهذا شيء أخر ، مثل الطبيب الذي يقال عن مهنته أنها إنسانية ولكن ثمنها مالي ، والقاضي الذي يفترض أن يحكم بالعدل ، فهو مهني وموظف ويتلقى بدل أتعابه حقوقاً مالية ، وهكذا نحو باقي تفاصيل الحياة والضرورات ، وعليه يجب إسقاط تسمية المال الاسود عن المال السياسي ، فالمال السياسي حلال على من يدفعه وعلى من يأخذه ، مع التأكيد على أن يكون ضمن ضوابط ومعايير ، وغير ذلك نفاق وتهرب من الواقع وتضليل للنفس وللأخر بدون فائدة ، لأن المال سيبقى عاملاً أساسياً في كل حلقة من الحلقات الانتخابية من أولها حتى أخرها في الوصول إلى الفوز وتقديم وجبات الطعام والتحلية بالكنافة أو بغيرها .

السؤال لماذا الحملة المركزة لوصف المال السياسي في الاردن ، على أنه أسوداً ورشوةً وتلاعباً وتحريكاً لضمائر الناخبين ، الجواب يكمن في دوافع الحملات المنظمة المنهجية في الاساءة المتعمدة لمجلس النواب بهدف الحط من دوره ، والتقليل من مكانته ، والمس به ، لأنه المؤسسة الرسمية الوحيدة المنتخبة ، عن باقي مؤسسات الدولة ، فهو المؤسسة المفترض أولاً أنها تمنح الثقة وتحجبها عن الحكومة ، فروح الحكومة وإستمراريتها مقبوضة بقرار مجلس النواب ، وثانياً هو الذي يملك وظيفة مراقبة أعمال الحكومة ومحاسبتها ، لذلك تسعى قوى الشد العكسي لجعل مجلس النواب غير جدير بثقة الشعب الاردني ، أو شر لا بد منه ، بدلاً من أن يكون مصدر ثقة الاردنيين ومعبراً عن تطلعاتهم ، وحامياً لمصالحهم ، وعلى هذه الخلفية المقصودة يتم إطلاق الاوصاف المحبطة والمسيئة بلا تردد على مجلس النواب ، وهو ما لا يتعرض له مجلس الاعيان المعين مثلاً ، ومالا تتعرض له الحكومة المسؤولة عن كل ما يجري في بلدنا من عناوين سياسية وإقتصادية وإجتماعية وأمنية ، والانتقادات الموجهة لكليهما إنتقادات تخلو من الاذى ومن الحط من المكانة ، وإذا ما حصل ، فإن مطلق مثل هذه الاحكام يتعرض للمساءلة القانونية على أقل تقدير ، بينما لا يجد مجلس النواب من يحميه ومن يدافع عنه ويبقى عُرضة للشبهات والاشاعات وللأذى المنهجي المتعمد 

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط