مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤتمر الوطني السادس للشيوعين

مظاهر لافتة لاحظها المراقب المدقق في جلسة افتتاح المؤتمر الوطني السادس للحزب الشيوعي الأردني، وفي نتائج أعماله خلال انعقاده يومي 14 و 15 أيار الجاري :

الظاهرة الأولى : العدد اللافت من أعضاء المؤتمر من كبار السن، وهي ظاهرة أخذها بعضهم مأخذًا على الحزب، ولكنها ظاهرة تستحق التوقف باحترام شديد للشيوعيين، فهؤلاء هم من مؤسسي الحزب قبل أكثر من نصف قرن، ومن بناته طوال عشرات السنين، وباتوا خلال مسيرة حياتهم من قيادات الحزب الذين تحملوا وعائلاتهم معاناة ومطاردة ومعتقلات ومنع من العمل وربما شيء من العزلة من قبل البعض، وكثيراً من التعاطف لدى البعض الآخر.

لقد واصل هؤلاء الكبار تماسكهم النفسي والعائلي والاجتماعي وقدموا تضحيات يستحقون التقدير على ما بذلوا وتماسكوا وواصلوا خيارهم في الانحياز لما هو حق ونبيل ورفعة للإنسان وللمواطنة وللأردن الذي عملوا من أجله، فهؤلاء وغيرهم إن لم يستطيعوا تحقيق تطلعاتهم، فهم إلى جانب القوات المسلحة والبعثيين ونظام الرئيس الراحل عبد الناصر، لهم الفضل في تعليم الآلاف من الطلاب الأردنيين، وتدريسهم مجاناً في جامعات البلدان الاشتراكية، وفي جامعات مصر وسوريا والعراق، وتخرجوا أطباء ومهندسين وعلماء في الجيولوجيا والمختبرات وغيرها من العلوم ليكونوا اليوم قيادات للمجتمع الأردني الذي يتصف بالفقر والإمكانات المحدودة، ولكن بفضل الشيوعيين والبعثيين والناصرين إلى جانب القوات المسلحة، غدا الأردن متفوقاً في عدد مهنييه من كافة التخصصات العلمية والمهنية، ولهذا أقول على الشيوعيين وأصدقائهم أن يتباهوا بوجود هذه الظاهرة التي يفتقدها الآخرون من كبار السن.

والظاهرة الثانية : قوة واندفاع الشبيبة الشيوعية وحماستهم، فالكبار ولدّوا هؤلاء الشباب الذين سيكون لهم شأن ومكانة سياسية ومهنية ونقابية في مسيرة الأردن على طريق التعددية والديمقراطية والنظام البرلماني، وقد أدرك قادة الحزب أهمية التمازج والتداخل بين الأعمار، فكان نصيب الشباب ظاهراً في عضوية اللجنة المركزية ولدى المكتب السياسي من عمر عواد وسعد عاشور وغيرهما إنما يدلل على الالتزام العملي بأهمية ضخ دماء شابة في شرايين الحزب ومؤسساته القيادية .

أما الظاهرة الثالثة: فهي التقدير لدور منير حمارنة الذي طالب وألح لأن يترك موقعه في أمانة اللجنة المركزية لغيره، ولكن تقدير وإلحاح رفاقه كان أقوى منه، فتنحى عن أمانة الحزب ليبقى عضواً في المكتب السياسي، تمهيداً لتشكيل لجنة استشارية سيكون رئيساً لها، بهدف تحقيق غرضين الأول تخليه عن دور تنفيذي في قيادة الحزب، والثاني أن يبقى موقعه الاستشاري المعنوي قائماً تقديراً لدوره في قيادة الحزب خلال الفترة الماضية التي أعطاها حياته بلا تردد .

أما الظاهرة الرابعة : فهي حضور ومشاركة فلسطين من خلال المشاركة الأولى من قبل القائد الفلسطيني محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في مناطق الإحتلال الأولى العام 1948، في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفسطيني المختلطة، الذي تميز بأفعاله وتواضعه ومبادرته غير المسبوقة في التخلي عن عضوية البرلمان وهو في ذروة عطاؤه الكفاحي لصالح الشاب أيمن عودة رئيس القائمة التحالفية المشتركة في البرلمان الإسرائيلي المكونة من أربعة كتل سياسية هي : الجبهة الديمقراطية والحركة الإسلامية والتجمع الوطني والحركة العربية للتغيير .

والمشاركة الثانية كانت من النائب بسام الصالحي أمين عام حزب الشعب الفلسطيني في مناطق الاحتلال الثانية العام 1967، في الضفة والقدس والقطاع، وهذه الظاهرة يجب أن تكون ملفتة لكل سياسي أردني، ولكل حزبي، فلا شرعية ولا مكانة مرموقة وطنية وقومية لحزب سياسي أردني، دون أن يكون امتداداً لحالة فلسطينية وتوأماً لها، فالإخوان المسلمون مع حماس، وحزب الوحدة مع الشعبية، وحزب الشعب مع الجبهة الديمقراطية، وحزب البعث الاشتراكي مع جبهة التحرير العربية، والبعث التقدمي مع الصاعقة، وهكذا يسير العمل السياسي الأردني الفلسطيني معاً باتجاهين، مع احترام الخصوصية، ووضع الأولويات لكل منهما بمعزل عن الآخر، ومن دون التدخل من طرف أردني لأولويات وبرنامج عمل الطرف الفلسطيني وبالعكس بالاتجاهين، وخلاف ذلك يكون محلياً لا قيمة له ولا مكانة جاذبة من قبل الأردنيين والفلسطينيين على السواء، فالأردن رافعة لفلسطين وداعم لها ولشعبها وفصائلها وأحزابها ووحدة تمثيلها في إطار منظمة التحرير، وكفاح الشعب الفلسطيني على الأرض داخل وطنه، في مناطق 48 ضد العنصرية والإقصاء، وفي مناطق 67 ضد الاحتلال والاستيطان، فهو عمل كفاحي وطني وقومي يحمي الأردن من الأطماع التوسعية للمشروع الاستعماري الإسرائيلي .

حضور محمد بركة وخطابه، ومشاركة بسام الصالحي وكلماته، أضفت جواً كفاحياً ملازماً لنضال الشيوعيين في سبيل أمن الأردن واستقراره وتقدمه، وأعطاهم المصداقية في نضالهم الوطني والقومي والأممي، مثلهم مثل الإخوان المسلمين في دعمهم لحركة حماس، والبعثيين لرفاقهم الفلسطينيين، ولليساريين من حزبي الشعب والوحدة لنضال الديمقراطية والشعبية ضد الاحتلال داخل فلسطين .

[email protected]

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط