مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المؤتمر القومي الإسلامي ضحية المرحلة وصريع الأزمة

المؤتمر القومي الإسلامي ضحية المرحلة وصريع الأزمة

تاريخ النشر: 2017-11-21 | 08:20

مضى على المؤتمر القومي الإسلامي الذي تأسس في بيروت في العام 1994 ثلاثةٌ وعشرون عاماً، وما زال منطلقاً حتى اليوم، إذ عقد في العاصمة اللبنانية دورته العاشرة، وقد أريد له عند تأسيسه أن يكون رافعةً عربيةً ثقافيةً وحضاريةً وإنسانيةً، تنهض بالعلاقة بين القوميين والإسلاميين العرب، وتدير خلافاتهم، وتنسق جهودهم، وتوحد مواقفهم، وتقرب وتوفق بينهم، وقد كان على مدى السنوات الماضية وحتى دورته التاسعة، منبراً لرفع الصوت الحر، وإعلان الموقف وتبادل الرأي، والحوار بين فريقي الأمة وجناحيها العظيمين، المكونين لجسمها والمشكلين لشعوبها، وكان التياران يتوافقان على اختيار منسق المؤتمر من بين مجموع شخصياته المعروفة بوسطيتها واعتدالها، والتي تؤمن بالشراكة القومية الإسلامية، ليلعب دوراً في التوفيق والتنسيق بينهما.
وقد نجح المؤتمر في تذويب الخلافات، وتدوير الزوايا والقفز على التناقضات، إلى الدرجة التي تماهت فيها الفروق بين التيارين، وتلاشت الخلافات، واتحدت المواقف، وتلاقت الجهود، وبات الطرفان يتمثلان في كل محفلٍ، ويلتقيان في كل مؤتمر، بنسقٍ موحدٍ وأداءٍ منظمٍ، وتمثيلٍ متنوعٍ وحضورٍ غني، فكانا يتكاملان ولا يتناقضان، ويتحاوران ولا يتخاصمان، ويتناصحان ولا يتعاتبان، ويتشاركان الزيارات والوفود والمشاريع والمخططات، وبات أعضاؤه يتميزون بوسطيتهم عن غيرهم، ومقدمون لاعتدالهم على سواهم.
وقد نسبت هذه النجاحات وغيرها إلى لقاءات المؤتمر القومي الإسلامي المنتظمة، ومنسقيه العامين المتميزين بأدوارهم التوافقية، وجهودهم التنسيقية، ووسطيتهم المميزة، وقد جمع المؤتمر في دوراته العشر الماضية لفيفاً من أساتذة الأمة الكبار ومفكريها، وعدداً من قادتها ورموزها، وكتابها وصحافييها، ونقبائها وأعضاء اتحاداتها، إلى جانب العشرات من المثقفين والثائرين والمناضلين، والمقاومين المقاتلين، بالإضافة إلى زهراتٍ شابةٍ، وطاقاتٍ واعدة من الجنسين، الذين التحقوا بالكبار أملاً في كسب الخبرة وتواصل الأجيال، وقد آمنوا جميعاً بوجوب إحياء مشاريع الأمة وتوحيد جهودها، وتنسيق مهامها وتحديد أولوياتها، وحمل الراية وإعلاء الكلمة، وإلا فإن سبات الأمة سيطول، وخيراتها ستبقى تنهب، وقدراتها ستخسر أكثر.
ما كان لهذا المؤتمر المختلط الأجناس والمتنوع المنابت، والمتعدد الأفكار والمشارب، أن يواصل شق عباب الزمن، أو أن يمخر في البحار المتلاطمة الأمواج، وأن يخوض وسط الاضطرابات والأزمات، لولا صدق المنتسبين إليه، وإخلاص العاملين فيه، ووفاء الأجيال له، وإيمانهم بأفكاره، وتضحياتهم في سبيله، وصبرهم على الصعاب، وتحديهم للمشاق والعثرات، فضلاً عن وجود الآباء الروحيين له، الذين كان لهم فضل التأسيس وشرف التفكير والتخطيط، فكانوا يرعون المؤتمر كأبنائهم، ويحرصون عليه كبقية أولادهم، ويخافون عليه من الانهيار كبيوتهم، ويمنعون سقوطه كرهانهم، ويكرهون فشله كأنه نهايتهم، فلولا هؤلاء جميعاً، وغيرهم كثير ممن يؤثرون العمل بصمتٍ والأداء بصدقٍ، ما كنا لنصل بسلامةٍ وأمانٍ إلى الشاطئ العاشر بعد ثلاثة وعشرين سنةً على الانطلاق، رغم العقبات التي كانت على الطريق، والتحديات التي واجهت الكثيرين، والرهانات التي أخافت الأقوياء قبل الضعفاء، والكبار قبل الصغار.
إلا أن المؤتمرين الأخيرين، التاسع والعاشر، قد حادا عن الطريق، وخالفا النهج، وسلكا درباً آخر، فيه الكثير من الخلافات والتناقضات، والصراعات والتحديات، والنفور وعدم القبول، والصد والرغبة في الطرد، وساد جلساتهما الكثير من المناكفات والمصادمات، ورفض الآخر واتهامه، أو الخوف منه وعدم الاطمئنان إليه، وتخوينه وتجريمه، وكادت العديد من الملفات أن تنفجر لسخونتها الطبيعية، أو نتيجة لحدة النقاشات وتطرف الردود المتبادلة، حيث غابت خلالها النبرات الهادئة والكلمات الوادعة، والعواطف الجامعة والمشاعر الوحدوية، وحل مكانها نفورٌ وصراخٌ، وتهديدٌ ووعيدٌ، وتربصٌ وحذرٌ، وخوفٌ وقلقٌ. 
إلا أن آخرين يرون أن الأجواء التي سادت جلسات المؤتمر القومي الإسلامي في دورته العاشرة كانت جداً إيجابية، ولم تكن تنم عن أزمةٍ عميقةٍ وخلافٍ حادٍ، إذ أن الحوار في حد ذاته إيجابي، وهو دليل صحةٍ وعافية، وهو أساس اللقاء وعنوانه، ولولا الحاجة إليه لما تشكل مشروع المؤتمر القومي الإسلامي أساساً، ولعل التراشق الذي ساد والاختلاف الذي بدا، والسجالات الفكرية والسياسية التي طغت، لهي دليل عافيةٍ وقوةٍ، وعلامة وعيٍ وصحةٍ، فضلاً عن أن انعقاد اللقاء في هذه المراحل الحساسة من تاريخ أمتنا العربية، بغض النظر عن عدد المستجيبين للقاء والمتفاعلين معه الذي كان قليلاً ومحدوداً، فقد كان إيجابياً، وقد كانت ستكون نتائجه عكسية وأكثر سلبية لو لم ينعقد بحجة عدم موائمة الظروف السياسية والأمنية وغيرها.
لكن هذه الأجواء التي رآها البعض إيجابية، لم تستطع أن تخفي الحقيقة، ولا أن تردم الهوات وتسوي الحفر، إذ رأى آخرون أنها كشفت عن عمق الأزمة بين القوميين والإسلاميين، وأن الخلافات التي كانت بينهما قديماً قد نهضت من جديد، واستفاقت بعد طول غفلةٍ وسباتٍ، فالتنافر بينهما كان واضحاً، وعدم اللقاء كان سيداً، وغياب البعض متعمداً كان لافتاً، وتهديد آخرين بالانسحاب كان جدياً، والبرود والوجوم وملامح عدم الرضا كانت بادية على الكثير من الوجوه المتعضنة بالألم، والمسكونة بالهم والألم.
إلا أن البيان الختامي الذي نجا من العديد من الألغام قد راعى الحساسيات، وقفز على الخلافات، وتجاوز التفاصيل والدخول في عمق الملفات، وآثر عدم الانغماس في القضايا الداخلية، ولجأ إلى القضية الفلسطينية التي هي محل إجماع الأمة ووحدتها، فاحتمى بها وركن إليها، وقَبِلَ بأن يتعامل مع مشاريع الأمة بمرحلية، وأن يلامسها بسطحية، وأن يكون خطابه العام وسطياً جامعاً، وتوافقياً موحداً، معتدلاً في منهجه ومرناً في كلماته، بدلاً من أن يذهب إلى الانفجار، ويؤوب من المؤتمر بمزيدٍ من الفرقة والانقسام، وهو ما تخوف منه الكثير من المخلصين الغيورين على مستقبل الأمة، والخائفين على وحدتها واستقلالها وسلامة أرضها وكمال سيادتها، إذ أن المناخات العامة في هذه المرحلة لا تساعد في رأب الصدع وجمع الكلمة.
الحقيقة أننا في هذا المنعطف الحساس والخطر من تاريخ أمتنا المحزن، في حاجةٍ ماسةٍ إلى أن نستوعب بعضنا البعض، وأن نعترف بالآخر منا، وأن نقبل بالرأي المخالف لنا، وأن نتحلى برحابة صدرٍ وسعةِ أفقٍ، وسلامة صدرٍ ورجاحة عقل، وصفاء ذهن ونقاء فكرٍ، لنستوعب بعضنا وننهض من كبوتنا، ونعالج بالحكمة مشاكلنا، فنحن جميعاً أبناء أمةٍ عربيةٍ واحدةٍ، وننتمي إلى دينٍ وحضارةٍ إسلاميةٍ موغلةٍ في عمق التاريخ تجمعنا، ونحن معاً نشكل هذه الأمة بمجموع أطيافها، فلا يستطيع أحدنا شطب الآخر أو تجاوزه، أو الاستغناء عنه وإنكار وجوده، فضلاً عن تجريده من حقوقه، وحرمانه من حقه في المشاركة أو الاختلاف.
يخطئ أيُ الفريقين إن ظن نفسه مستعلياً ظاهراً، وأنه قد فاز وانتصر، وغلب الآخر ودحره، وأخرجه من المعادلة وأبعده، وقضى عليه وصرعه، فكلاهما بهذا الفكر خاسر، وإن بدا قوياً وظهر منتصراً، فهذه علائم ضعفٍ ودلائلُ هزيمةٍ، فلا شئ يعدل الوحدة، ولا انتصار يوازي الاتفاق، ولا أعظم من الوفاق، ولا قيمة لنصرٍ يستفرد فيه القوي على الضعيف، ويقصي القادر العاجز، ويستغل المستعلي دورة الزمن وغلبة الأيام، وينسى كرَ الليالي ومرَ العَشِيِ وتتابع الزمان، التي يشيب الصغير ويفني الكبير، ولا يبقي على القوي ولا يخلد المكتنز الغني.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط