مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤتمر السابع بين الانتحار الوطني والبحث عن طوق النجاة الذاتي!

المؤتمر السابع بين الانتحار الوطني والبحث عن طوق النجاة الذاتي!

تاريخ النشر: 2016-11-21 | 10:28

كما نعلم أن الحديث في هذه الأيام حول المؤتمر السابع المزمع عقده في التاسع والعشرين من الشهر الحالي نوفمبر 2016 ، لا زال يمثل حالة جدلية هائلة بين الاستقطاب وردود الأفعال ، حيث أن الخصومات، الظاهر منها على أشدها، والغير ظاهر منها تسير بخطوات هادئة وواثقة من التغيير القادم بغض النظر عن عقد هذا المؤتمر من عدمه.

إذاً ، لو تطرقنا في البداية إلى أهمية عقد المؤتمر السابع بالنسبة إلى حركة فتح وهي التي تمثل كبرى الفصائل الفلسطينية لا بل تعد هي الحركة الحاكمة سياسياً والتي تتحكم بالموارد المالية بالمطلق، سنجد أنها تتمثل في إفراز قيادة المراحل حسب تحدياتها ، وكان ما أفرزه المؤتمر السادس على سبيل المثال والذي عقد في أغسطس 2009 لأول مرة في ربوع الوطن، ما يمكن تسميته قيادة خليطة بين جيلين مختلفين في الفكر ونمط العمل الوطني، مما أدى إلى حالة من التصادم أدت إلى انقسام حاد في داخل حركة فتح .

كما أن المؤتمر السادس أسس لحالة من التبعية والطمع الحركي بالنفوذ والتفرد، وأسقط فكرة الشراكة الوطنية منذ ذلك الحين حتى وصلنا بعد كل هذه السنين وبعد هذا التشرذم العميق إلى مطلب إنعقاد المؤتمر السابع في ظل التحديات الهائلة التي تواجه القضية الفلسطينية برمتها، وذلك لإفراز قيادة فلسطينية جديدة من المفترض أن تكون مؤهلة لقيادة المشهد الفلسطيني خلال السنوات القادمة، ولكن الشواهد تؤكد عكس ذلك!.

وهذا للأسف الشديد بسبب أنه لم يكن هناك رفاهية من الوقت أمام القيادة الفلسطينية لدراسة ما يتعلق بمتطلبات نجاح هذا المؤتمر والتحديات التي تواجهه ، حيث تتم عملية الإعداد له بعجلة وكأنهم في حالة سباق مع الزمن لضمان انعقاده بالرغم من الضغوطات التي تُمَارس من أجل تأجيله أو إلغائه في الوقت الحالي، مما جعل حالة الإختيار للأعضاء المشاركين فيه لا تخضع لموازين التاريخ النضالي وإستحقاق المشاركة فيه ، لا بل خضعت لموازين الإستقطاب لضمان التصويت لصالح الحفاظ على الموقع، وبالتالي الحفاظ على النفوذ والمزايا بعيداً عن هدف إفراز قيادة مؤهلة هدفها خدمة المصلحة الوطنية العامة وقادرة على تَحَمل المسؤولية إتجاه التحديات القائمة والقدرة على الحفاظ على الثوابت الوطنية.

فكان مثلاً تضمين أسماء الأبناء ، والأصدقاء والأحباء ، والسائقين والمرافقين ، والزوجات والأنساب، وغيرهم من الأسماء المثيرة للجدل !، في حالة فريدة من نوعها وغير مسبوقة في تاريخ حركة فتح ، توحي إلى حالة من التخبط والقلق وبالتالي الخروج عن المألوف لتحقيق غاية ذاتية وليس غاية وطنية.

لذلك لم يكن مستغرباً حالة الغضب الشديد التي لا زالت تسود أوساط أبناء حركة فتح والتي تشير إلى إمكانية حدوث إنقسام أخر داخلها من خلال توسيع الخصومة وتعميقها، وهذا بحد ذاته ينذر بكارثة وطنية ستأخذ في طريقها الأخضر واليابس إن بقي الحال على ما هو عليه في التعاطي مع الشأن الوطني العام وكأنه شأن خاص ضمن الورثة التي تخضع في ملكيتها لفريق يخشى منطق الشراكة ولا يؤمن إلا بمنطق التبعية!.

في تقديري أن هذا الأمر بالتأكيد ليس عفوياً بل هو مدروس بعناية فائقة كخطة بديلة وطارئة ، تم إخراجها في وقت حرج تمر فيه القيادة الفلسطينية، وذلك في سياق البحث عن طوق نجاة في ظل تشديد الخناق الشعبي عليها والمطالبة برحيلها ، هذا في ظل الإخفاقات المتلاحقة وأخرها ما تم الإعلان عنه بالأمس عن قرار فرنسا إلغاء فكرة إنعقاد المؤتمر الدولي للسلام حيث أن الظروف الدولية لم تعد تساعد في هذا الإتجاه لتحقيق هذه الغاية، وهذا ما كانت تدركه القيادة الفلسطينية منذ البداية ولكنها كانت تمارس الخداع وتلعب على عامل الوقت وحرق الزمن ، وكنا سباقين منذ البداية في المراهنة على أن هذا المؤتمر لن يعقد، وطرحنا أسباب رؤيتنا لذلك في عدة مقالات سابقة!، لذلك لابد من التوضيح بأنه بمقابل الحصول على طوق النجاة في سياق السير في سيناريو عقد المؤتمر السابع لحركة فتح ستكون النتيجة هي إنتحار وطني جامع في ظل حالة الاستحواذ والإقصاء والإختيار الذي أفرز الكثير من الأسئلة حول الهدف من دخول الكثير من هذه الأسماء كارقامٍ مضمونة التصويت حسب توجيهها، وذلك من كل الفئات التي تم إختيارها للمشاركة في هذا المؤتمر المزعوم الذي لا زال مجهول الموعد وإمكانية الحدوث.

أسئلة بسيطة ولكنها منطقية تحتاج إلى إجابات وهي ، ما هي الآلية التي تم فيها إختيار هؤلاء الأعضاء؟،وماذا سيكون الحال لو عُقِدَ هذا المؤتمر وانتفض الغاضبين من إقصائهم وتمردوا على نتائجه؟، وهل تم التأكد من الذين تم إختيارهم كأعضاء فيه ، هل هم من المؤهلين بالفعل ولديهم القدرة على إفراز قيادة جديدة أم هم مجرد أرقام ليس إلا ؟.

أخيراً ، إن تم الإجابة على هذه الأسئلة بأمانة ومصداقية ومراجعة وطنية حقيقية، لربما يكون هناك أمل بأن يستدرك القائمين على هذا المؤتمر، مخاطر إنعقاده بدون توافق فتحاوي على آلياته ومحاوره، وبالتالي الخروج من حالة بيع الوهم الجديدة التي تتحدث عن أن المؤتمر سيفرز قيادة وطنية لتشرع فكرة المقاومة الشعبية الذكية من أجل ضمان قيام الدولة الفلسطينية في عام 2017!، وعوضاً عن ذلك مواجهة الحقيقة التي تقول بأنه لا يجوز أن يكون هناك هدف معلن لإنعقاد هذا المؤتمر وهو المصلحة الوطنية العليا وتحقيق الحلم ، والواقع يقول غير ذلك وينحصر بهدف مفضوح هو الرغبة بالحصول على الأمان الذاتي ومتطلباته ومكتسباته!.

تنويه على الهامش : ما أثاره عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أبو جهاد العالول حول قرب حدوث تقدم على ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس يناقض تماماً ما جاء على لسان عضو المكتب السياسي لحركة حماس د. موسى أبو مرزوق ، بأنه لا يوجد أي لقاءات بين الحركتين بخصوص المصالحة وبأن كل شيء متوقف!، يا ترى لماذا هذا التناقض؟! ، وهل أبناء قطاع غزة كتب عليهم دفع فاتورة هذه اللعبة الرخيصة في تبادل الأدوار إلى ما لانهاية ؟، وإلى متى سيبقى هذا الحال طالما أن حصار قطاع غزة هو مصلحة مشتركة حسب متطلبات الشراكة المتناقضة القائمة؟!.

كاتب ومحلل سياسي

[email protected]

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط