مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

المؤتمر الثامن لحركة فتح بين أزمة التنظيم وضرورات إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2026-05-19 | 11:25

شكّلت الملاحظات والشهادة السياسية التي قدّمها القيادي والكاتب الفتحاوي بكر أبو بكر حول أجواء المؤتمر الثامن لحركة حركة فتح محطة مهمة لإعادة فتح النقاش حول واقع الحركة الوطنية الفلسطينية، ليس فقط من زاوية الأداء التنظيمي الداخلي، بل من زاوية مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني برمّته، في ظل مرحلة تُعد من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ عقود.
فما طرحه بكر أبو بكر لم يكن مجرد تسجيل لمشاهدات أو انطباعات شخصية من أروقة المؤتمر، بل جاء أقرب إلى مراجعة فكرية وتنظيمية عميقة لحالة التحول التي أصابت البنية السياسية والتنظيمية للحركة، وما رافقها من تغيرات في الثقافة التنظيمية والقيم النضالية وآليات صناعة القرار، وصولًا إلى طبيعة العلاقة بين التنظيم والجمهور، وبين المشروع الوطني ومتطلبات السلطة والإدارة.
لقد عبّرت شهادة بكر أبو بكر عن حالة قلق حقيقية تجاه ما وصفه بتغوّل المركزية وهيمنة “العقل السلطوي” داخل التنظيم، وتحول مفهوم الالتزام التنظيمي من قناعة نضالية قائمة على الحوار والشراكة الفكرية إلى حالة من الإذعان والخضوع الإداري والسياسي. وهذه الإشكالية لا تتعلق بحركة فتح وحدها، بل تمثل أزمة تعاني منها كثير من حركات التحرر الوطني التي انتقلت من مرحلة الثورة إلى مرحلة السلطة، حيث تتراجع تدريجيًا الثقافة الثورية لصالح البيروقراطية ومراكز النفوذ والمصالح.
كما سلط الكاتب الضوء على قضية في غاية الأهمية تتمثل في تراجع ثقافة التثقيف والتنظيم والتعبئة الفكرية داخل الأطر التنظيمية، مقابل صعود الولاءات الشخصية والعقل الوظيفي والانتهازية السياسية، وهو أمر بالغ الخطورة لأن التنظيمات الوطنية لا تُقاس فقط بقدرتها على الحشد السياسي أو الانتخابي، بل بقدرتها على إنتاج الوعي الوطني وتجديد النخب المؤمنة بالمشروع التحرري.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن تغييب الفكر، وغياب النقاشات العميقة، وتحول الأطر التنظيمية إلى أدوات ولاء بدل أن تكون مدارس وطنية لإعداد الكادر السياسي والنضالي، يكشف عن أزمة بنيوية تمس جوهر العمل الوطني الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، من حرب الإبادة في غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ومحاولات فرض الوقائع السياسية والجغرافية بالقوة، وصولًا إلى مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وإضعاف مكانة منظمة التحرير الفلسطينية.
ومن أخطر ما ورد في شهادة بكر أبو بكر الإشارة إلى “إفراغ الإطار التنظيمي من مضمونه”، وهي ملاحظة تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة، لأن التنظيم حين يفقد دوره التربوي والفكري ويتحول إلى إطار إداري أو انتخابي، يصبح عاجزًا عن قيادة مشروع تحرر وطني في مرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي والتنظيم والتماسك الداخلي.
كما أن التحذير من تراجع مكانة النظام الداخلي والدوس على القانون التنظيمي يعكس أزمة قانونية ومؤسساتية لا يمكن التقليل من خطورتها، لأن أي تنظيم سياسي أو وطني يفقد احترامه لقوانينه الداخلية وآليات المحاسبة والرقابة، يصبح عرضة للتفكك وفقدان الشرعية الداخلية، وهو ما ينعكس سلبًا على مجمل النظام السياسي الفلسطيني.
ومن الناحية السياسية، فإن المؤتمر الثامن لحركة فتح كان يُفترض أن يشكل محطة استراتيجية لإعادة بناء الرؤية الوطنية الفلسطينية وتجديد الشرعيات التنظيمية والسياسية، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، إلا أن القراءة النقدية التي قدمها بكر أبو بكر تعكس خشية من أن يتحول المؤتمر إلى مجرد عملية لإعادة إنتاج الواقع القائم بدلًا من إحداث مراجعة حقيقية تعالج مكامن الخلل البنيوي داخل الحركة.
ومع ذلك، فإن أهمية هذه الشهادة تكمن في أنها لم تذهب نحو الهدم أو التشكيك بشرعية الحركة الوطنية، بل انطلقت من حرص واضح على مستقبل حركة فتح باعتبارها ما تزال، رغم كل الأزمات، القوة الوطنية الأكبر والقادرة على لعب دور محوري في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني، إذا ما نجحت في إجراء مراجعة داخلية عميقة تعيد الاعتبار للقيم التي قامت عليها الحركة منذ انطلاقتها: النضال، والشراكة، والمؤسسية، والانتماء لفلسطين كقضية تحرر وطني جامعة.
إن أخطر ما تواجهه الحالة الفلسطينية اليوم ليس فقط الاحتلال والاستيطان والحصار، بل أزمة الثقة الداخلية وتراجع فاعلية المؤسسات الوطنية والتنظيمية، واتساع الفجوة بين القيادة والشارع الفلسطيني، في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية وسياسية بالغة الصعوبة. ولذلك فإن أي مشروع وطني مستقبلي لا يمكن أن ينجح دون إعادة بناء العلاقة بين التنظيم والجمهور على أساس المشاركة والشفافية والكفاءة الوطنية.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات اليومية إلى صياغة رؤية وطنية استراتيجية شاملة، تقوم على مجموعة من المرتكزات الأساسية:
أولًا: إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني بوصفه مشروع تحرر وطني جامع، بعيدًا عن الحسابات الفئوية والشخصانية والاستقطابات الداخلية.
ثانيًا: ترسيخ مبدأ سيادة القانون والمؤسسية داخل الأطر التنظيمية والسياسية، واحترام الأنظمة الداخلية وآليات المحاسبة والرقابة الديمقراطية.
ثالثًا: إعادة بناء الثقافة الوطنية والتنظيمية القائمة على التثقيف السياسي والتعبئة الفكرية وإحياء الوعي الوطني، بدلًا من ثقافة التبعية والولاءات الشخصية.
رابعًا: تمكين الكفاءات الوطنية والشبابية وإعادة إنتاج القيادات القادرة على الجمع بين الشرعية النضالية والكفاءة السياسية والإدارية.
خامسًا: إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء حالة الانقسام، وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها المرجعية الوطنية الجامعة.
سادسًا: صياغة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات المقبلة، وفي مقدمتها الاستيطان والضم والحرب على غزة ومحاولات فرض حلول سياسية تنتقص من الحقوق الوطنية الفلسطينية.
سابعًا: استعادة البعد الشعبي والجماهيري للحركة الوطنية الفلسطينية، وربط القرار السياسي بالاحتياجات الحقيقية للمواطن الفلسطيني وهمومه الوطنية والاجتماعية والاقتصادية.
إن قراءة ما كتبه بكر أبو بكر ينبغي أن تُفهم باعتبارها دعوة للمراجعة والإصلاح والتصويب، لا دعوة لليأس أو الهدم، لأن الحركات الوطنية الكبرى لا تنهار بسبب الضغوط الخارجية فقط، بل حين تفقد قدرتها على النقد الذاتي والتجدد واستعادة روحها الفكرية والنضالية.
واليوم، وفي ظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من أخطر محاولات التصفية والتهميش، فإن الحاجة تبدو أكثر إلحاحًا لبناء رؤية وطنية فلسطينية جديدة، تستند إلى الشراكة والوحدة والإصلاح وتجديد الشرعية الوطنية، بما يعيد الثقة للشعب الفلسطيني ويؤسس لمرحلة سياسية وتنظيمية قادرة على حماية المشروع الوطني الفلسطيني واستعادة حضوره ودوره التاريخي في مواجهة التحديات المصيرية المقبلة.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط