مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الله يخلّي لولاد

الله يخلّي لولاد

تاريخ النشر: 2016-02-18 | 19:35

نمر مرقص في كتابه ”أقوى من النسيان“ يروي أنّه في إحدى قرى الشمال، في مستهلّ القرن الماضي جاء فلاحون لتهنئة صديقهم لمناسبة ولادة نجله. قال لهم الصديق: ”روحوا باركوا للمشايخ جاءهم قطروز جديد“.

إذا اتّبعنا نهج عقلانية صارمة، ففي أعقاب ولادة طفل يهودي، يجب إرسال برقية تهنئة ليس للوالديْن، بل لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي: مبروك، وُلد جندي جديد للجيش.

هناك من سيقول ، كلام كهذا ممنوع؛ ولكن اتّهام الفلسطينيين بأنّهم يربّون أولادهم على الكراهية وتبجيل الموت، فهذا مسموح به بل ومألوف. أضف إلى ذلك، في كل مرّة نرفع فيها صوتنا ضد الاحتلال، يؤنّبوننا قائلين لنا: هيّا ارفعوا أصواتكم ضد التعصّب العربي.

لا عليكم، يا أصدقائي، باستطاعتنا في اللغة العربية أن نستعمل عباراتٍ قاسيةً كي يسلك أبناء شعبنا، الرازحين تحت جهنم الاحتلال، سلوكا أخلاقيا.

الغريب في الأمر، أن هذه اللهجة كانت تُسمع بكل رونقها قبل ظاهرة السكاكين والحجارة أيضا، عندما قالت رئيسة الحكومة غولدا مئير: ”سيحلّ السلام علينا مع العرب فقط عندما يُحبّون أولادهم أكثر مما يكرهوننا“. وفي سياق الحديث عن محبّة الأولاد، فإن إدخال تغيير ضئيل على هذا الاقتباس لن يضرّ: ضعوا ’يهودا‘ بدلًا من ’عرب‘.

حان الوقت لأم يهودية أن تشرح لي، كيف تسمح لابنها أن يعمل في حاجز (مَحْسوم) كالحاجز في وادي حرامية، حيث قُتل عشرة جنود رميا بالرصاص قبل عقد من الزمان تقريبًا.

إذا كان ابني ’سيعلق‘، لا سمح الله، في وسط منطقة غير مرغوب بها، هذا أقلّ ما يقال عنها، يبدو لي أنّني كنت سأحلّ محلّه في تلك المناوبة، لأنّي لم أُنجب ابنًا لأفقده، أو ليخوض تجربة مروّعة كهذه. أو كنت سأقول له، وعذرا على الروح الانهزامية، إنّي لا أسمح لك بالذهاب إلى هناك.

وفي هذه الأثناء، تربّي الأم اليهودية ابنًا وابنًا آخرَ كي يعمل ثمة، على الحاجز؛ مش حرام؟

أيُّ حبّ لابن، عندما يُرسَل لاقتحام غرفة نوم فلسطينيّ في مخيّم بائس للاجئين؟ أو حين يُرسَل لحماية المستوطنين الذين يغزون كروم زيتون الفلسطينيين؟ وأيّ حب للابن، عندما تُرغم مستوطِنةٌ أبناءها على العيش في جوّ عدائيّ؟ والحبّ الذي هو أمّ كل ألوان الحبّ، عندما تستوطن أمٌّ يهودية في قلب مدينة الخليل؟

كل التقدير لقدرة التحمّل لدى ”أم بولندية “، تربّي وتثقّف وتهتمّ. عند تسلّم الأمر، هي والعائلة كلُّها ترافق الابن باعتزاز إلى ”قاعدة الاستيعاب والتعريب“ لكي يُمرمر حياة شعب آخرَ، وفي الطريق ذاتها يُمَسكن حياته هو أيضًا. يشعياهو ليفوفتش افترض في حينه، إن رفض آلاف الشبان اليهود تأدية الخدمة العسكرية في المناطق المحتلة فهذا سيؤدّي إلى انهيار الاحتلال. هذا لا يحدث بالنسبة للأم اليهودية المحبّة.

مع كل هذا، هناك تحسُّن ما في الوضع. في عام ١٩٥٦ أرسلتِ الأم اليهودية عزيزَها في خدمة البريطانيين والفرنسيين لقمع الشعب المصريّ، الذي تجرّأ على المطالبة بالسيادة على قناة السويس. إنّها اليوم تسمح فقط لعزيزها في تنغيص حياة الشعب الجار.

حالة طريفة انبثقت في هذا الزمن. يُنجب اليهود جنودًا مزوّدين بأفضل السلاح، والفلسطينيون يُنجبون شبابًا يركضون وفي يدهم سكّين، قد لا تقتل، ولكن من المحتمل القريب جدّا أن يُقتلوا.

حتى ولو أثبت أن الفلسطينيين ”حيوانات متوحشة“، كما يدّعي بني موريس، فإن السؤال المطروح: لمن حرية الاختيار؟ بمقدور اليهود أن يقولوا للفلسطينيين ”باي، ولا إلى اللقاء“، إلا أن الفلسطينيين لا يستطيعون القول ”باي، إسرائيل“.

هذه هي المشكلة: القادر لا يريد، والراغب لا يقدر.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط