مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الله أكبر في الكنيست الإسرائيلي

الله أكبر في الكنيست الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2016-11-18 | 19:15

أعلن الأول أحمد بالأصالة عن نفسه وهو الطيبي، وبالنيابة عن شعبه وأمته العربية والمسلمة المواجهة والتحدي، فوقف على منصتهم وسط قاعتهم التي بها يشرعون ويظلمون، بقوةٍ وبلا خوفٍ، وبثباتٍ لا تردد فيه ولا ضعف، وبلغةٍ عربيةٍ أصيلةٍ لا عبريةٍ دخيلةٍ، وفاجأ رؤوس العدو الإسرائيلي فأصغوا، وصدم الجميع فأقعوا، وأربك رئيس الكنيست فسكت وخنس، والتزم الصمت وحبس، وتحدى الطيبي بالحق ناديهم الذي كفر، وعقر لسانهم إذ ذكر، وأصابهم بالذهول والوجوم إذ كبر.

وبصوتٍ جميلٍ عالٍ ونديٍ رفع الثاني الآذان، وبعالي الصوت هادئاً دون اضطرابٍ كبر طلبٌ، وبصوتٍ شجيٍ واثقٍ متمكنٍ ومتمرسٍ بالحق صدح، فأصاب الحضور بالخبل، وأسكت أعضاء الكنيست فلم يعد منهم من يقوى على القول، إذ صد عرارٌ بصوته الجللُ هبلَ، وأعلن أن الآذان ليس جمل، وأن نداء الله أكبر كلمةٌ تعلو فوق الكل، وأنه والقائمة العربية في ناديهم عربٌ، وأنهم مسلمون ومسيحيون يداً واحداً في مواجهة العدو الذي سرق الأرض واغتصب الحق، فلن يسكتوا عمن أراد أن يخفت صوتهم، أو أن يغير بالقانون قديم عهدهم.

إنه آخر ما كان يتوقعه العدو الإسرائيلي، وهو ما لم يكن في بال قيادته ولا في خيال مشرعيه، أن يأتيهم ما يحذرون من حيث لا يحتسبون، وأن يواجهوا الآذان في صرحهم الذي ظنوه عالياً، وفي برلمانهم الذي أرادوه للظلم مشرعاً، وللبغي قانوناً، وللحرب على الشعب الفلسطيني منذراً ومسعراً، فهالهم صوت المؤذن وكلمات الآذان، فباتوا يضعون أصابعهم في آذانهم ويولون هرباً، مخافة أن تصدح كلمة الله أكبر آذانهم، وتهز أبدانهم، وتصدع قلوبهم، ولعلهم يعرفون جميعاً أثر هذه الكلمة وما لها من قيمةٍ عند المسلمين، فهي النداء الأول لأسمى شعيرةٍ في الإسلام، وأحد أركانه الخمسة الكبار، وهي التي اعتاد المسلمون على سماعها خمس مراتٍ في اليوم والليلة، فيتنادون إثرها، ويجتمعون على وقعها، ويتعبدون بالصلاة من بعدها.

قد لا آتي في مقالي بجديدٍ لافتٍ، وقد لا أضيف كثيراً على ما تناقلته وسائل الإعلام، وما خطته الأقلام، وما تحدث به المعلقون والمتابعون، وقد لا تكون لمقالتي قيمة إلى جانب ما كتب وما نشر، ولكني أجد نفسي ملزماً أن أكتب لينالني شرف الدفاع عن الآذان، والذود عن كلمة "الله أكبر"، والمساهمة في هذه المعركة التي تمس عقيدتنا، وتهدد أحد أهم ما يميز ديننا، لأكون أحد الذين غمرهم شرف الدفاع عن كلمة الإسلام، وألتحق بمن كان لهم فضل السبق في الدفاع عن هذا الدين ورفع أسواره وتحصين أبوابه.

ضاق العدو الإسرائيلي من قديم ذرعاً بالآذان، وآذى آذانه صوت المؤذنين، واشتكى أن مواطنيه ينزعجون منه، وتمنى الصمم على ألا يسمعه، فوضع أصابعه في آذانه كأسلافه الذين وضعوا في آذانهم كرسفاً لئلا يسمعوا صوت الآذان، وأعلن معركته وهو يعلم أنه خاسرٌ فيها لا محالة، وعاجزٌ عن أن يحقق فيها نصراً، أو يفرض قانوناً يوقع عقوبةً على مخالفه، فالمسلمون في كل مكانٍ لن يتخلوا عن الآذان، ولن يتركوه لظلم ظالمٍ أو بغيٍ حاكم، أو تسلط متجبرٍ عتلٍ زنيم، مهما امتلك من القوة، وتحكم في السلطة والقرار.

ربما يأتي مشروع القرار الإسرائيلي بمنع رفع الأذان بمكبرات الصوت في بعض المناطق الفلسطينية في محاولةٍ خبيثةٍ من العدو لشطب الهوية العربية والإسلامية عن أرض فلسطين التاريخية بما فيها القدس، التي تضم تلالها المسجد الأقصى المبارك، كونه يعلم أن الآذان عقيدة إسلامية وهوية عربية، وأنه أحد أهم المظاهر التي تسترعي انتباه السياح، وتلفت أنظار الزوار، خاصةً إذا كان صوت المؤذن جميلاً وأداؤه حسناً، فإن الكثير من غير المسلمين يستوقفهم الآذان، ولعل بعضهم قد تأثر به وأسلم، وغيرهم عبر عن إحساسه بالراحة والطمأنينة عند سماعه له، وآخرون يحرصون على سماعه ويفرقون بين أصوات المؤذنين ويفاضلون بينها.

ولعل سلطات الاحتلال الإسرائيلي تذكر ولا تنسى أنها هزمت في السجون والمعتقلات، وأنها لم تقوَ على مواجهة الأسرى والمعتقلين وهم عزلٌ من السلاح، يعيشون خلف الأسلاك وفي الزنازين وبين الجدران، ورغم ذلك فلم تتمكن سلطات السجون من منعهم من رفع الآذان أو أداء الصلاة جماعةً، أو إقامة صلاة الجمعة بخطبتيها وصلاة الأعياد وخطبها، رغم أنها حاولت كثيراً، واستخدمت كل وسيلةٍ وطريقةٍ، إلا أن الأسرى الفلسطينيين والعرب تحدوا القرارات العسكرية، وواجهوا صلف السجان وعتو الاحتلال، وأصروا على أداء مناسكهم وإقامة صلواتهم جماعةً ورفع الآذان بصوتٍ عالٍ في كل مكان وحسب الأوقات الشرعية دون تأخيرٍ أو إبطاء.

أظن أن العدو قد فتح على نفسه طاقةً من جهنم جديدة، ولن يكون قادراً على إغلاقها إلا بتراجعه وانكفائه، وستشهد الأيام القليلة القادمة أصواتاً إسرائيلية وأخرى يهودية تطالب الحكومة بسحب مشروع قانونها، وتلح على الكنيست لرفضه وعدم الموافقة عليه أو تمريره، وستعلو أصواتٌ دولية تدين القرار وتشجبه، وتطالب بسحبه ودم تطبيقه، وسيجد العدو نفسه حتماً بقراره الطائش في مواجهة الشعب كله، مسلمين ومسيحيين، وإسلاميين ويساريين وقوميين وعلمانيين، فكلهم يريد أن يكيد العدو ويغيظه، ويبحث عما يزعجه ويبغضه، ويرون في ذلك شكلاً من أشكال المقاومة لا ينبغي التخلي عنها، أو الاستخفاف بها، ويرون أن هذا وقت التضامن والاصطفاف جنباً إلى جنبٍ في مواجهة سياسات الاحتلال وقراراته.

فهل يظن الذين هزموا أمام الأسرى والمعتقلين المكبلين بالأصفاد، والمعزولين في سجونهم بعيداً عن الشعب، يستطيعون أن يواجهوا شعباً حراً وأمةً أبيةً، وأن يجبروهم على خفض أصواتهم أو طأطأة رؤوسهم، والامتناع عن رفع الصوت في الآذان استجابةً لقراراتهم، وحرصاً على أسماعهم لئلا تزعجها نداءات الله أكبر، رغم أنهم حاولوا قديماً، وأغلقوا مساجد كبيرة، وحولوا بعضها إلى مرافق وحظائر وحاناتٍ، ولكن ما بناه الفلسطينيون بعد ذلك أكثر مما هدمه العدو، وما عمروه أكثر مما دمره العدوان، وما سيعيدون بناءه سيكون أجمل وأكثر اتساعاً وبهاءً مما خربه، وستعمر مساجدنا بالمصلين، وستزهو مآذننا بأصوات المكبرين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط