مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اللغة العبرية في الشوارع العربية

لم تعد اللغة العبرية، لغة العدو الإسرائيلي المحتل لأرضنا، والمغتصب لحقوقنا، والظالم لأهلنا، والقاتل لشعبنا، والمعتدي على حياة أطفالنا ومستقبل أجيالنا، لغةً غريبةً عن الأسماع، مجهولةً لدى كثيرٍ من الناس، ومفقودةً في الشارع وفي المنتديات، ورطانةً تشمئز منها النفوس، وتأبها القلوب، وتكرهها الشعوب، ويعافها الأحرار، ولا يتحدث بها إلا شرذمةٌ قليلون، منبوذون ومعزولون، وعنصريون ومتطرفون، وهم الموسومين بالقتل، والمعروفين بالظلم والاعتداء، والمشهورين بالخبث والسوء، والجشع والطمع، والاستغلال والربا.

بل غدت لغةً عاديةً كغيرها من اللغات، ولا تختلف عن غيرها من اللسانيات، ولا تصدم الآذان ولا تؤذي الأسماع، فقد اعتاد عليها المواطن العربي، ولم يعد يشعر بغرابتها، ولا يغضب عند سماعه لها، أو رؤيته المتحدثين بها، ولا يحس بأنها لغةً مقيتةً مكروهةً، تعبر عن أهلها، وتدل على صاحبها، وتشير إلى الناطقين بها، من الجنود القتلة، والمستوطنين الغاصبين، والمتدينين المتشددين، والغلاة اليمينيين، وهم الذين نكره ولا نحب، ونعادي ولا نسالم، ونقاتل ولا نهادن، ونعتقد بأن حقنا عندهم، وثأرنا معهم.

كما لم يعد العدو الإسرائيلي يتحرز من لغته، ويحذر الحديث بها، ويخشى أن يبين بكلماتها، أو أن يتميز ويعرف بين الناس برطانته المكروهة، التي كانت قديماً عنواناً للكره والبغض، ودليلاً على العدوانية والاعتداء، وعلامةً على العنصرية والصهيونية، فلم يعد يحتاط في كلامه من أن ينطق بها، أو يكتب بحروفها، أو يأتي بمفرداتٍ تدل على جنسيته الإسرائيلية، وهو الذي كان يخاف منها، وينبه أطفاله وصغاره ألا يتحدثوا بها في المطارات، أو أثناء السفر وفي الزيارات، خاصةً إذا كانوا في زيارةٍ لدولةٍ عربية، بجوازاتهم الإسرائيلية، أو بجوازات سفرٍ أجنبية، لمصر أو الأردن أو لأي دولةٍ عربيةٍ أخرى لا تقيم معها علاقاتٍ دبلوماسية معلنةً ومكشوفة.

بل بات يتحدث بها بعالي الصوت، متعمداً وقاصداً، ومفاخراً ومتعالياً، أمام العامة والخاصة، في المطارات والأسواق، وفي الشوارع والطرقات، ومع سائقي التاكسي وموظفي الدولة، ومع الباعة المتجولين وأصحاب المحلات التجارية الكبيرة، يخاطب بها أطفاله، ويتحدث بها مع رفاقه، ويهاتف بها أهله وأصدقاءه، وقد نسي همهمته قديماً بها، وهمسه ببعض كلماتها، وتواريه بعيداً عن الأنظار بسببها، خوفاً من أن ترمقه العيون، وتزدريه النفوس، وينظر إليه الناس شزراً بغضب، أو تتناوله الأيدي ضرباً أو قتلاً، أو تتناوشه الألسن سباً ولعناً، أو يتزاحم حوله الناس كرهاً وبغضاً، ورغبةً في الطرد أو الضرب، وأمنيةً بالقتل أو السحل، ثأراً وانتقاماً.

لم يعد غريباً أن يجد المواطنون العرب إسرائيليين في بلادهم، يمشون في شوارعهم، ويتجولون في أسواقهم، ويبتاعون منهم، ويركبون حافلاتهم، ويستخدمون سياراتهم، ويحاورون الناس بلغتهم، ويجادلونهم في حقهم في أن أرض فلسطين التاريخية هي أرض الميعاد، التي وعدهم بها الرب، وخصهم بها دون غيرهم، واختارهم من بين الشعوب ليكونوا شعبه المختار.

بل لم يعد غريباً ولا مستنكراً أن تجد إسرائيلياً من غلاة المستوطنين، ومن أشد المتدينين، يضع قلنسوته على رأسه، ويطيل سوالفه، ويتدلى من سرواله حبالٌ سوداء، ويحمل بين يديه نسخةً من التوراة، يهمهم ويتمتم ويشير بيده ويقف أمام بيتٍ أو مسكنٍ، مشادٍ أو مهدم، باقٍ أو زائل، ويدعي أن هذا المكان كان يوماً لهم، وأن ملكيته تعود إليهم، فقد كان لليهود قديماً معبداً أو هيكلاً، وفيه آثارٌ لهم، وبقايا منهم، وقد ذكر في كتابهم، وتواتر ذكره عبر التاريخ وعلى مر العصور، وأن من حق اليهود أن يستعيدوه، وأن يعيدوا تعميره كما كان، فهذا حقٌ قديمٌ لهم لا يزول ولا يندثر، ولا ينتهي بمرور الزمن ولا بتقادم الأيام.

ولم يعد العرب يستغربون دخول السواح الإسرائيليين إلى مساجدنا، القديمة والجديدة، والتاريخية والخيالية، بنعالهم أو بدونها، بثيابٍ فاضحة أو بدونها سافرة، يطوفون فيها، ويقفون عند محاريبها، يتمتمون بكلماتٍ مبهمة، ويحركون شفاههم زماً ومطاً، حقداً وكرهاً، غضباً وسخطاً، يهزون رؤوسهم، ويحركون ظهورهم، ولسان حالهم يقول أن هذه الأرض أيضاً كانت لنا، وهذه المساجد قد بنيت فوق ممالكنا، وعلى ركام بيوت أجدادنا، وإن من حقنا أن نستعيدها ونعيش فيها.

كما باتت الطائرات المدنية الإسرائيلية تحط في المطارات العربية، وتظهر مواعيدها على شاشات الكمبيوتر، تحدد أرقامها ومواعيد اقلاعها وهبوطها ووجهتها الأخيرة، في الوقت الذي لا تغيب إشارة شركة العال الإسرائيلية، بعلامتها المميزة، وألوانها المعروفة، علماً أن الخرائط الجوية الملاحية التي تعرضها الطائرات العربية تظهر خرائط يختفي منها اسم فلسطين، وتحل محلها "إسرائيل" بمدنها ومعالمها وأشهر ما يميزها.

أما الخبراء الإسرائيليون في البلاد العربية، فهم في كل المجالات وفي مختلف التخصصات، وأكثر مما يتوقعه الناس، ينافسون أبناء الوطن وأصحاب الكفاءات، فقد باتوا يخدمون في مؤسساتنا الوطنية، في المطارات والموانئ، وفي البنوك والمصارف ومؤسسات المال، وفي المصانع والمعامل وبيوت التجميل والزينة، وشركات الموضة والأزياء، وفي الأجهزة الأمنية والمؤسسات الشرطية وشركات الحراسة، يقدمون النصح والإرشاد، ويوجهون ويخططون، وينتقدون ويعترضون، كلمتهم مسموعة، ورأيهم رشيد، وتوجيهاتهم مقدرة، رغم أن مشغليهم يعلمون أنهم إسرائيليون، وأنهم ضباطٌ متقاعدون، ومسؤولون أمنيون سابقون.

لم يعد وجود الإسرائيليين بيننا سراً، ولا تحركهم ممنوعاً، ولا لغتهم مكروهة، ولا منطقهم مرفوضاً، ولا ادعاؤهم مستنكراً، فقد بات كل شئٍ مكشوفاً وعلى الطاولة، وأمام أعين الشعب الفلسطيني، والشعوب العربية التي دفعت ثمن المواجهة مع العدو الصهيوني، فقتل أبناؤها واعتقل آخرون، ودمرت مدنهم، وخرب اقتصادهم، وعاث العدو في بلادهم خراباً، ولكن حكوماتهم لم تعبأ بالتضحيات، ولم تراعِ موروثات شعبها، ولا أحزان أمتها، وما عاد يهمها سوى رضى الإسرائيليين، وأمنهم وسلامة حياتهم، فهم الضمان للبقاء، والشرط للوجود، والكفالة بعدم الإزاحة أو الإقالة والانقلاب.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط