مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اللعب في خارج الملعب وخارج الزمان

اللعب في خارج الملعب وخارج الزمان

تاريخ النشر: 2017-11-14 | 19:49

فيما تحتدم المعارك داخل الامة بعناوين عديدة تكشف متابعة التطور في العالم الغربي لاسيما في عجلة التفوق الامريكي انه اريد لامتنا ان تستنزف قوتها وقدراتها خارج ملعب التنافس الحضاري وفي خارج زمن التحديات الكبرى وان هناك ساحة كبيرة للتفوق الغربي الامريكي لم نقترب منها بعد..

مما لاشك فيه أن ضبط الصراع بين الأقطاب الدولية تبلور بعد الحرب العالمية الثانية بقوانين دولية وتفاهمات استراتيجية حول الأسلحة النووية وحرب النجوم والى حد كبير الى توزع مناطق النفوذ ولكنه دخل نوعا من الحرب بين الكتلة الرأسمالية والكتلة الاشتراكية عرفت بالحرب الباردة وهي لم تخف طبيعته ولا أهدافه وان كانت جمدت الاشتباك بين وسائله الحادة. ومن المعروف ان هذا الصراع يتجه نحو السيطرة والاستحواذ على الخيرات والأسواق ومصادر المال في العالم فهو صراع من أجل أهداف خارجية..

تأخذ ساحة الاشتباك بين الأطراف الدولية منحيين.. الأول: تجاه بعضهم البعض وما يترتب على ذلك من تطوير لآلة الردع والتوازن الاستراتيجي بكل أنواع الأسلحة وفي كل المجالات والتي وصلت الى حالة الرعب النووي وحرب النجوم.

والمنحنى الثاني تجاه العالم المستضعف"الفريسة" وكيف تتم عملية تنضيجها للقضم والهضم وكيف تتم عمليات استنزاف قوتها وتفجيرها من الداخل بدعوات عديدة يستخدم فيها المقدس والتاريخي أو دفعها لمعارك وهمية تجعل النزف هو حالها المستمر وذلك على أرضية دراسة معمقة ومتواصلة لإدارة ردات أفعالها لتحريكها وفق منهجية التفشيل والاضعاف او التسمين للذبح، وتوضع لذلك الخطط والدراسات..

وفيما بين القوتين العظميين الآن، تشهد مسارح العمليات في أكثر من مكان الشد والرخي والتنافر والتفاهم للإبقاء على حالة التفاهمات سواء المحكية او المفهومة بين قطبي الكون القادرين على إشعال حرب تهلك الحياة الآدمية وتخرب كل ما صنعه الإنسان عبر آلاف السنين..

وبين القوة البرية تمثلها روسيا والقوة البحرية تمثلها أميركا مضافا إليها الحجم الهائل من الصواريخ بأنواعها وقوة الطيران ترسم معالم التوزيع للنفوذ المتسلح بالرعب من فلتان الأمور في لحظة فارقة.. ورغم ان طابع العلاقات يتسم بشكل سياسي ودبلوماسي الا ان ذلك يغطي واقع التحشدات العسكرية والنشاط الأمني الواسع.. ويكفي للتدليل على ذلك الإشارة الى انتشار أكثر من 1000 قاعدة عسكرية أمريكية في العالم.. وكذلك انتشار الغواصات النووية والبوارج البحرية المنتشرة في المحيطات والبحار حول العالم بحيث أصبحت مستعمرات لأبشع آلات الفتك والتدمير.

ويرى محللو الجيوبوليتيك أن هذا الاشتباك بين القطبين ينتهي الى احد احتمالين: احتمال انتصار القوة البحرية بحيث تصبح أمريكا سيدة البحر والبر وتهيمن على الكرة الأرضية وتفرض منظومتها السياسية والاقتصادية والقيمية في العالم.. وهذا التوجه قد تحقق منه الجزء الأكبر ويبدو كأنه يسير في الاتجاه نفسه لاسيما ونحن نرى العالم كله يتفكك لصالح هذا التوجه الاستراتيجي، وهنا يتم النظر الى أوربا على اعتبار أنها ملحق للنمط الأمريكي.. أما الاحتمال الثاني فهو انتصار القوة الأمريكية بعد استنزاف القوى الأخرى ولكن دون القضاء على خصوصيات كثير من دول العالم لاسيما وان النظام الرأسمالي بحد ذاته يعاني داخله أزمة تولد أفكار جديدة وتطورات لنمط سيطرة جديد تمارسه قوى المال التي تجعل من الدولة مجرد أداة للشركات الكبرى ورأس المال الخاص.. بمعنى انه لن يكون هناك سيطرة كلاسيكية على العالم.

هذان التحليلان كلاهما ينظر إلى هزيمة القوة البرية بمعنى اندحار القوى الأخرى على أنها حقيقة واقعة لا رجعة عنها. أما الاحتمالان الآخران فينظران إلى الموضوع نظرة مغايرة.

فالعالم متعدد الأقطاب من وجهة النظر الاقتصادية وليس العسكرية فقط، وهنا لابد من ملاحظة إن حصة الولايات المتحدة من الناتج الإجمالي العالمي حوالي 18% وتتناقص باستمرار. وكانت الولايات المتحدة على مدار العقود من الزمن تتباهى بانها اعظم اقتصاد في العالم، ولعل قدرتها العسكرية السياسية المؤقتة ساعدت في إحداث خلل في الميزان الاقتصادي العالمي ولكنه ليس طبيعيا.. فكيف لا تزال الولايات المتحدة مهيمنة على المستوى العالمي؟ وهل هذا يؤهلها للسيطرة على الكون وفرض وصايتها؟ هنا لابد من الاشارة الى ان الدولار -وهو بدون مرجعية- كان الأداة السحرية منذ إقرار النظام الاحتياطي الاتحادي. وساعد هذا الولايات المتحدة على تمويل الانهيارات في جميع أنحاء العالم، دون أن يكلفها هذا شيئاً.. وهذا يعني ان الجانب الاقتصادي يمثل نقطة ضعف خطيرة لاسيما في ظل تنامي قوى اقتصادية عالمية وتكتلات من شأنها ان توجه ضربات قاصمة للاقتصاد الأمريكي، ولقد أدرك الأمريكان ذلك وأدركوا ان الجمهوريين والديمقراطيين وهم طليعة سياسية للشركات العملاقة ومجمع الصناعات الحربية يورطون الدولة في خسائر فادحة من اجل تحقيق مصالحهم المالية الأمر الذي أسقطهم في الانتخابات الأخيرة وخرج للمشهد قوة اقتصادية أخرى جعلت نصب عينيها كيفية "حلب العالم" لصالح الخزينة الامريكية الامر الذي يعني استمرار الصراع باشكال اخرى يكون المستهدَف فيها مباشرة ثروات الشعوب حتى لو تم ذلك على ارضية تنازلات كبيرة للقوى الدولية القطبية.

وهناك الجانب الإعلامي وهو سلاح فتاك بيد الامبريالية الامريكية حيث تُعتبر هوليوود آلة الدعاية الأكثر فاعلية، فتقوم بتصدير معايير هوليوودية إلى مليارات العقول للتأثير على فهمهم للواقع، ولا تقتصر هذه المعايير على التفكير فقط بل أيضاً على التصرف والملابس والطعام والشراب وحتى كيفية التعبير عن المعارضة.

لا تزال التعبئة والتغليف الهوليوودي لعملية فهمنا أننا نعيش في عالم خادِع باستخدام الرموز والاستعارات المصنَّعة في الولايات المتحدة جزءاً كاملاً من نظامهم. تملك الولايات المتحدة القدرة على السيطرة على الأخبار السائدة في جميع أنحاء العالم. واعترف مؤخراً الصحفي الألماني أودو أولفكوت في كتابه الأكثر مبيعاً "جيكاوفت جورناليستن"، أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية دفعت الكثير للتلاعب بالأخبار، وهذا أمر شائع في وسائل الإعلام شائع في بلدان عديدة.

تسمح هذه السيطرة العالمية للولايات المتحدة على وسائل الإعلام بتفوقها في الحرب الإعلامية والتي تساعدها في إقناع الناس بأفكارها. فكان من المدهش كيف يمكن لوسائل الإعلام الأوروبية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة أن تحرّف الحقائق خلال الأزمات الأخيرة في العراق وافغانستان وأوكرانيا؛ فقد قام المجلس العسكري في كييف والذي وصل إلى السلطة عن طريق الانقلاب بقتل وقصف المواطنين لشهور عدة، وقامت وسائل الإعلام الغربية بتصويره دائماً على أنه "الجانب الجيِّد"، في حين أنه سيتم تصوير بوتين على أنه هتلر الجديد من دون سبب واقعي.. وكيف صوروا ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وشيطنوه الى الدرجة التي جعلت تدميره مطلبا عالميا.

وكما قال دبليو بوش: "نحن إمبراطورية الآن، ونعمل على خلق واقعنا الخاص. وبينما أنتم تدرسون هذا الواقع، سنعمل مرة أخرى على خلق حقائق جديدة يمكن دراستها أيضاً، وبذلك سنكون نحن الفاعلين وأنتم تدرسون فقط ما نقوم به". يتم معالجة معظم المعلومات المتداولة في العالم بواسطة أجهزة الكمبيوتر التي تعمل من خلال أنظمة التشغيل الأمريكية (مايكروسوفت وآبل). ويتواصل جميع الناس بما في ذلك المعارضون للولايات المتحدة عن طريق وكالة المخابرات المركزية التي تسيطر على فيس بوك و جي ميل وغيرهما.

نحن الان امام احتكار امريكي للمعلومات وهكذا يبدو ان الانخفاض في الاقتصاد الامريكي يزداد بشكل حاد الا ان قدرتها المعلوماتية تنمو بشكل متزايد، ولذا فان الولايات المتحدة تقود العالم اليوم إلى مجال تنافسي اخر؛ انه مجال المعلوماتية لا تزال هي سيدة هذه اللعبة، ولن نحصل على عالم متعدد الأقطاب دون تدخل لاعبين آخرين بنفس المهارة.

يوجد عددٌ قليل بالفعل من الوسائل الإخبارية غير المنحازة للولايات المتحدة بجودة ممتازة وطموح كبير، ولا يزال هذا شيئاً ضئيلاً بالمقارنة مع تسونامي الإعلام المتحرك بمنظار امريكا. ولابد من ملاحظة ان الولايات المتحدة لا تنزعج من الدول التي تنافسها في الأعمال، ولكن يبدأ الانزعاج الحقيقي عندما تستخدم هذه الدول في صفقاتها عملاتٍ غير الدولار.

يهدد أي مصدر للمعلومات غير منحاز للولايات المتحدة هدفها في احتكار الواقع، فبحكم تعريف الهيمنة الأمريكية فإن أي معلومات غير أمريكية هي معاداة للولايات المتحدة، لأن تماسك إمبراطوريتها يعتمد في المقام الأول على السيطرة على الواقع المُدرَك، وهكذا لن يكون هناك عالم متعدد الأقطاب حقاً دون وجود مجموعة متعددة الأقطاب من وجهات النظر، والحالة الذهنية هي صلب الموضوع؛ فإذا بقيت الحالة الذهنية أحادية القطب سيبقى العالم هكذا.. وهذا ما استطاعت أمريكا ان تنجزه.. فاين نحن من التنافس؟ واين موقعنا في خريطة الصراع؟ تولانا الله برحمته.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط