مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اللعب على وتر الوحدة الوطنية ووحدة التمثيل كارثة وجريمة ..!

اللعب على وتر الوحدة الوطنية ووحدة التمثيل كارثة وجريمة ..!

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 13:07

لا تزال وحدة الشعب الفلسطيني ووحدانية تمثيله السياسي تمثلان ركيزة أساسية في معركة التحرر الوطني. لقد أثبتت التجربة أن غيابهما قبل نكبة 1948 كان سببًا جوهريًا في تمكين المشروع الصهيوني من اغتصاب الأرض، وتهجير معظم السكان، وتكريس كيان استعماري استيطاني عنصري على أنقاض الوطن الفلسطيني.
وقد جاءت منظمة التحرير الفلسطينية، منذ تأسيسها عام 1964، لتسد هذا الفراغ، ولتكون التعبير السياسي الشرعي الجامع لأطياف الشعب الفلسطيني، في الداخل والشتات، بعد أن أعادته إلى الخريطة الدولية كـ "شعب له قضية وطنية"، لا مجرد لاجئين.
إلا أن المشروع الصهيوني، ومنذ بروز هذه الهوية السياسية الموحدة في سبعينيات القرن الماضي، ما انفك يسعى إلى ضربها وإجهاضها عبر أدوات متعددة: من تشكيل روابط القرى، إلى تغذية الانقسامات الداخلية، مرورًا برعاية قوى موازية خارجة عن إطار م.ت.ف.
وقد وجد في تيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمها حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس"، أدوات طيّعة في هذا المسار، رغم الطابع المقاوم الذي حملته هذه القوى في بداياتها.
انقلاب حماس في 2007 وما تبعه من انقسام مأساوي، لم يكن مجرد خطأ سياسي، بل كان كارثة استراتيجية خدمت المشروع الصهيوني، وشكلت أول انكسار فعلي لوحدة التمثيل الفلسطيني منذ إعلان الرباط عام 1974. ومع كل محاولات المصالحة التي تعثرت، تكرّست سلطتان، ومشروعان، ومقاربتان متناقضتان في العمل الوطني، وهو ما أفقد القضية مركزيتها عربياً ودولياً، ومكّن إسرائيل من الاستفراد بكل ساحة على حدة.
اليوم، وبعد مرور أكثر من 17 عامًا على هذا الانقسام، ومع اشتداد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، بات واضحًا أن الاحتلال يوظف الانقسام بوحشية، ليس فقط كذريعة عسكرية، بل كأداة سياسية لتصفية القضية برمتها، مستفيدًا من عجز النظام الدولي، وتراجع الدور العربي، وانكشاف الحالة الفلسطينية أمام المجتمع الدولي.
لقد قدمت غزة، في هذه الحرب المفتوحة، تضحيات جسيمة من دماء أبنائها ونسائها وأطفالها، لكنها دفعت في المقابل ثمن انفراد القرار الوطني، وانعدام التنسيق مع القيادة الوطنية الشرعية، ممثلة في م.ت.ف، ما سمح بتوظيف المقاومة خارج إطارها الوطني الجامع، وبإبقاء الضفة الغربية وسائر الساحات الفلسطينية في حالة شلل وشك، بل وتناقض سياسي.
وفي مقابل ذلك، تمر منظمة التحرير الفلسطينية، ومعها السلطة الوطنية، بواحدة من أصعب مراحلها. فهي تواجه حملة ممنهجة لتجفيف شرعيتها، وخلق بدائل لها، من خلال مؤتمرات مشبوهة، أو شخصيات وأجسام تدّعي التمثيل دون تفويض شعبي أو قانوني.
كما تواجه تآكلًا داخليًا نتيجة الانقسام، والتهميش، والانكفاء على إدارة الأزمات بدلاً من قيادة المشروع الوطني.
وهو ما يتطلب مراجعة عميقة وشجاعة لتجديد بنيتها، وتوسيع قاعدتها التمثيلية، وإعادة الاعتبار لميثاقها الوطني، ومركزية دورها التحرري.
إن أخطر ما يواجه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط التغول الإسرائيلي، أو الدعم الأمريكي اللامحدود، بل أيضاً استمرار اللعب على وتر "التمثيل البديل"، وتكريس الأمر الواقع الانقسامي، وإدارة الصراع الفلسطيني–الفلسطيني، بدل الصراع مع الاحتلال، هذه الخطيئة السياسية لا تقل كارثية عن أي عدوان خارجي، لأنها تضرب جوهر الكفاح الفلسطيني: وحدة الأرض، ووحدة الشعب، ووحدة التمثيل.
وإزاء ما يجري من تحولات إقليمية ودولية كبرى، أبرزها التطبيع المتسارع، وصعود خطاب "ما بعد القضية"، فإن المطلوب اليوم ليس فقط إنهاء الانقسام، بل تفكيك أسبابه العميقة، ووقف التنافس الفصائلي على "شرعيات بديلة"، واستعادة وحدة القرار في إطار وطني جامع، يعيد للمقاومة معناها ومشروعيتها، ويعيد للتمثيل السياسي احترامه وفاعليته.
فهل تدرك حركة "حماس" اليوم، بعد كل ما حدث، خطورة استمرار هذا المسار الانقسامي؟
وهل آن الأوان لتعيد تموضعها ضمن البيت الوطني الجامع، لا كمنافس أو بديل، بل كشريك حقيقي ضمن إطار م.ت.ف؟
وهل تدرك الأطراف الإقليمية الداعمة للانقسام أن استمرارها في تغذية هذا المسار بات يرقى إلى جريمة سياسية ضد شعب ينزف، ويُباد، وتُسرق قضيته أمام عينيه؟!
إن وحدة التمثيل ليست امتيازاً لأحد، بل حقاً للشعب الفلسطيني، وشرطاً أساسياً لانتصاره في معركة الوجود.
والتاريخ لن يرحم من فرّط أو ساوم أو انحرف عن هذا الخط الوطني الحاسم.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط