مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اللعب بالطريقة الإيرانية!

إلى الآن تبدو إيران هي الفائز الأكبر من التحولات السياسية الحاصلة في المنطقة، وآخرها الاتفاق النووي مع الغرب. حيث يعد الإفراج عن 150 مليار دولار إنجازاً كبيراً أهدي لها، الأمر الذي سيمكنها من تمويل مشاريعها السياسية، على اعتبار أنها في ظل العجز المالي كانت تنفق على وكلائها مثل «حزب الله»، فكيف وقد صار عندها هذا الرقم؟ ومن صور فوزها أيضاً الهرولة الغربية، وليس الأميركية فقط، بل هناك توجس من أن المستفيد الأكبر سيكون الدول الأوروبية خاصة ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

وفي ظل هذه الصورة، ينبغي للدول الخليجية، باعتبارها من قد يقع عليه الضرر، عدم وضع نفسها في قالب الحسرة على ما تم بين إيران والغرب والندم على نحو يغلق عليها الباب تجاه أي خيارات ومحاولات إيجابية للاستفادة من هذه التحولات التي بدأت تتفاعل في محيطها، بل عليها أن تعيد النظر في أساليب العمل السياسي غير النمطي التي يوجزها المراقب الغربي في أنها سياسة رد الفعل أو التحفظ على ما تم وكأنه يريد أن يقول: إن الخبث السياسي أصبح فرض عين، بل هو دليل وعي بما يدور في السياسة الدولية.

النقطة المهمة، أنه ينبغي علينا أن ندرس كيف تنازلت إيران عن كرامتها السياسية التي أزعجت بها الجميع طوال سنوات، إلا في خانة أنه مهارة مفاوض في الحصول على أكبر قدر من النقاط الاستراتيجية لبلاده. نحن اليوم أمام مرحلة استراتيجية جديدة فإما أن ننخرط مع العالم ونشاركه فيما يكتبه، أو أن تتم كتابة المرحلة في غيابنا وعلى حساب مصالحنا.

البعض كتب معلقاً أن الاتفاق فاجأ الخليجيين وأن أقصى ما قاموا به هو محاولة الضغط على الديموقراطيين من خلال مد الجسور مع الجمهوريين الذين يسيطرون على الكونجرس، وكأننا لا ندرك أن السياسة الأميركية قائمة على «المصلحة» وإن اختلفت الإدارات. والبعض الآخر، اعتقد أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة سدت الطرق أمام دول الخليج بعدما كانت هي التي تمثل ميزان القوة العربي، وأصبحت هي الطرف الخاسر، وكأنه لا توجد في المنطقة دول لها ثقلها وتأثيرها السياسي في صناعة القرار السياسي العالمي.

صحيح أن دول الخليج قلقة مما حدث، وهذا أمر طبيعي خاصة من ناحية الغموض السياسي الإيراني، بل إن الغرب نفسه لا يثق في «المكر» الإيراني. لكن ليطمئن المراقبون جميعاً؛ فهذه الدول لديها تأثيرها في العديد من الملفات في المنطقة، مثل محاربة الإرهاب وعلى رأسه «داعش»، وهي حاضرة في ملفات عالمية كثيرة مثل الاستثمارات الغربية والمصداقية الدولية، لكن ما ينبغي أن تهتم به دول الخليج هو عدم الارتكان إلى ما سيحدث بعد تصويت الكونجرس على الاتفاق، لأن كل شيء وارد. والنقطة المهمة هي أنه لن تكون هناك عودة إلى ما قبل الاتفاق حتى إذا رفض الكونجرس الاتفاقية.

نحن لا زلنا في المرحلة الضبابية للاتفاق النووي، وبالتالي هناك فرص لبداية معركة دبلوماسية حقيقية، ليس للانتقام من إيران كما يشير البعض، ولكن لرسم الاستراتيجيات كي لا نخرج من هذا الاتفاق بلا نتائج إيجابية، لأنه لم يعد مجدياً الجلوس والصراخ على ما حدث، أو أن يحتج بعضنا على السياسة الغربية أو حتى المكابرة السياسية تحت بند «الثوابت السياسية»، لأن ما يحدث على الأرض يؤكد أنه لا توجد مبادئ أو أخلاق.

موازين الفهم السياسي تغيرت، لذا فإن فوز إيران حتى هذه اللحظة ينبغي أن لا نرى فيه خسارة كاملة للخليجيين. مثل هذا المفهوم لم يعد موجوداً في الموازين السياسية، بل إن التحديات في كثير من الأوقات هي فرص للبحث عن البدائل العملية والناجحة. وأعتقد أن الخليجيين يمكن أن يكسبوا إذا زادوا من تحالفهم مع أشقائهم العرب أكثر فأكثر، لأنه البديل العملي في هذه اللحظة.

المناقشات حول مستقبل المنطقة لا تتوقف والبحث عن البدائل التي تسهم في ضمان استمرار المصالح الغربية مستمرة مع دول الإقليم. وهذا معناه أن التوقف عند «إعادة العجلة» إلى الوراء أو محاولة «إيقافها» أمر بات مستحيلاً، وبالتالي ينبغي ألا نتفنن في جلد ذاتنا، وإنما علينا البحث عن سيناريوهات تساعدنا في التعامل مع الوضع الجديد.

التنازلات السياسية مؤلمة أحياناً. ولكن في المدى المنظور قد تكون «طوق نجاة».

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط