مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الكيان الصهيوني صانع الإرهاب محاربٌ له

الكيان الصهيوني صانع الإرهاب محاربٌ له

تاريخ النشر: 2016-06-16 | 08:28

إنها معادلةٌ غير مفهومة وليست طبيعية، بل هي معادلة مقلوبة وصياغة خاطئة، لا يوجد لها أي تفسير منطقي أو مبرر وجيه، اللهم إلا الاستخفاف بالقيم، والاستهتار بالإنسان، ومناصرة الباطل ومساندة الظلم، والإمعان في القتل، والمبالغة في ظلم الضحايا أكثر، والتشجيع على الإرهاب المنظم والممنهج، ورعاية إرهاب الدولة الرسمي وحمايته من المسائلة والعقاب، وتطويع القوانين لخدمة الأقوياء الذين يمارسون الظلم بقوة القانون الدولي وتحت مظلة الأمم المتحدة ورعايتها، التي تعتمد المعايير المزدوجة والمكاييل المختلفة والسياسات المتناقضة، وترى الظلم بعينها وتسكت، وتشاهد المظالم وترصدها ولا تحرك ساكناً.

إن ترشيح دولة الاحتلال الإسرائيلي لرئاسة لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، سبةٌ في جبين المجتمع الدولي، وصفعةٌ موجعةٌ ومهينةٌ للقانون الدولي، وعارٌ على الهيئات الأممية ولجان حقوق الإنسان والمؤسسات الدستورية الدولية، الذين يدعون أنهم حماةُ القانون، ورعاة العدل، والساعون إلى تحقيق العدالة والمساواة في العالم، إذ كيف يرشحون قاتلاً لمحاربة القتل، ويعينون إرهابياً لمكافحة الإرهاب، ويسمون ظالماً لإقامة العدل، إنهم بفعلتهم هذه كأنهم عينوا قطاً طاهياً للحم، أو ذئباً راعياً للغنم، إذ جاؤوا بالقاتل وأعطوه تصريحاً بالمزيد من القتل، وسمحوا له بممارسة الظلم ومنحوه القانون ليستتر به ويحتمي.

ليس العيب على الكيان الصهيوني أن يرشح مندوباً عنه لرئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، فهو يطمح إلى هذا المنصب وغيره ويتطلع إليه، ويسعى إلى أن يكون فيه ممثلاً وفي غيره من الهيئات واللجان الأممية والدولية، ولعله يحارب لأن يكون فيها أو ليمنع أعداءه من الترشح لها، ويحول دون قيامهم بمراقبته ومحاسبته، وهو يطمع من خلالها أن يحسن من صورته، ويعيد إليها ألقه الذي يدعيه، وديمقراطيته التي يتباهى بها، وإنسانيته التي يحرص عليها، والتزامه بالقوانين التي يحترمها، وخضوعه للاتفاقيات الدولية التي يعترف بها، وعله ينجح في إظهار مظلوميته، وإبراز حجم الأذى الذي يتعرض له من أعدائه العرب والفلسطينيين، الذين يريدون شطبه من الوجود، وإزالة كيانه من الخارطة، وإعادة تشريد شعبهم في المنافي التي جاؤوا منها.

لكن العيب الكبير يقع على الدول التي صوتت له وأيدته، ووافقت على ترشيحه ودعمته، واختارته دون سواه رغم معرفتها بكيانه وسياساته، واعتداءاته وتجاوزاته، وهي دولٌ كثيرةُ تدعى الديمقراطية وتتبجح بحمايتها لحقوق الإنسان، ولكنها بتأييدها للمرشح الإسرائيلي قد انقلبت على قيمها، وتعارضت مع مفاهيمها، وخضعت للضغوط التي فرضت عليها وأجبرتها على القبول أو السكوت، ففقدت بموافقتها شرف المبادئ، وسمو الغايات، وانحطت إلى قعرٍ سحيقٍ من شريعة الغاب التي سادت وبادت.

أما العيب الأكبر الذي لا يغتفر أبداً إن صح وتأكد، ولا يجوز أدباً وخلقاً، ووطنيةً وقومية، وسياسة وإنسانية، فهو قيام بعض الدول العربية بتأييد الترشيح والتصويت لصالح مرشح الكيان الإسرائيلي، فهذا لعمري إن صح شئٌ يندى له جبين الكرام، ويتعمر بسببه وجه الغيورين الأحرار، وفعلٌ دنيئٌ يعيب كل شريف، ويدنس سيرة كل طاهر، حيث أوردت بعض الجهات العليمة في الأمم المتحدة أن أربع دولٍ عربية صوتت لصالح رئاسة الكيان الصهيوني للجنة القانونية في الأمم المتحدة، وهي التي تعلم أفاعيله النكراء في حق الشعب الفلسطيني، وحروبه الظالمة الهوجاء عليهم كل وقتٍ وحين، وممارساته البشعة التي تتكرر كل يومٍ في حق الفلسطينيين قتلاً اعتقالاً واغتصاباً للحقوق ومصادرةً للأراضي.

إن طبيعة هذه اللجنة لا تتوافق مع الكيان الصهيوني ولا تنسجم معه، إذ هي نقيضه وعكسه، وهي لأجله قد تأسست، وبسبب جرائمه قد تفعلت، إذ تأسست بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1373 لعام 2001، وهي اللجنة السادسة في الأمم المتحدة، ومن مهامها تجريم تمويل الإرهاب، والقيام بدون تأخير بتجميد أي أموالٍ لأشخاصٍ يشاركون في أعمال الإرهاب، ومنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أي شكل من أشكال الدعم المالي، وعدم توفير الملاذ الآمن، أو الدعم أو المساندة للإرهابيين، فضلاً عن تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أية جماعات تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطط لها، والتعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق في مثل تلك الأعمال واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة.

ألا ترون أن كل هذه الجرائم الإرهابية يقوم بها الكيان الإسرائيلي بصورةٍ منظمة ومبرمجة، وقد اعتاد على ارتكابها منذ ما قبل تأسيس كيانه، فنفذتها عصاباته المتعددة، وتشكيلاته العسكرية المختلفة، وما زال يرتكبها حتى اليوم بعد أن أصبح لهم كيانٌ سياسيٌ، إذ تخطط لها الحكومة، وينفذها الجيش، ويشترك في ارتكابها المستوطنون وغلاة المتطرفين من الأحزاب اليمينية المتشددة والدينية المتطرفة، وهي جرائمٌ موصوفةٌ يطلع عليها المجتمع الدولي ويعرفها، ويرصدها ويرقبها، ويعرف مرتكبيها ويدرك هوية القائمين عليها.

ترى كيف سيتعامل المندوب الإسرائيلي في اللجنة القانونية المعنية بمكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة مع تقارير كيانه الكاذبة، وتحقيقات جيشه الزائفة، ومحاولات قيادة الجيش والهيئات القضائية والقانونية الإسرائيلية التهرب من المساءلة القانونية، وحماية المجرمين والإرهابيين من كبار القادة والمسؤولين من المساءلة الدولية، أو المثول أمام هيئات التحقيق والمحاكم الدولية، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني، سواء خلال الحروب والاعتداءات المتكررة على الأرض والسكان، أو من خلال انتهاكهم لحقوق الإنسان الفلسطيني في أرضه ومقدساته وحريته وممتلكاته.

ألا يعتبر هذا المنصب مكافأة للكيان الصهيوني، وتقديراً له على جرائمه، وإشادةً به بما يرتكبه جيشه ومستوطنوه من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، وشهادة حسن سيرة وسلوك له، تطهره من أدرانه، وتبرؤه من جرائمه، وتبيض صفحاته السود وتاريخه الدموي، ألا يشجع هذا التعيين الكيان الصهيوني على القيام بالمزيد من الجرائم والانتهاكات والاعتداءات على حق الإنسان الفلسطيني في أرضه ووطنه، ألا ينبغي أن يكون للعالم الحر صوته، ولأصحاب الضمائر الحية صرختها، فيرفضون هذه التسمية، ويقفون ضد الترشيح، ويعلنون أن هذا الذي يدعي الطهر إنما هو المجرم الإرهابي الحقيقي الذي يجب أن يحاكم ويعاقب.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط