مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكيان الصهيوني أمام منصة القضاء الدولي

الكيان الصهيوني أمام منصة القضاء الدولي

تاريخ النشر: 2024-01-13 | 12:57

قد لا يؤمن البعض بالمؤسسات الدولية، وقد يستخفون بمحكمة العدل ولا يرجون منها خيراً، ولا يتوقعون منها عدلاً، ويعتبرون اللجوء إليها مضيعةً للوقت واستنزافاً غير مجدٍ للجهد، وقد يكونون على حقٍ في رأيهم، فهي في نظرهم لا تختلف عن أيٍ من مؤسسات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، التي تخضع كلها للنفوذ والهيمنة الأمريكية البريطانية، التي تتدخل في قرارتها وتعيين قضاتها، وتفرض أجندتها، وتثبت فيها وتشطب منها ما تريد، وتمارس الضغوط على قضاتها، وتتحكم في مسارات القضايا قبولاً أو رفضاً للشكل والمضمون، وتبتزها بالمساهمات المالية لترغمها على الخضوع لها والالتزام بسياستها ومحدداتها.

لكن على الرغم من النماذج السيئة التي تظهرها المؤسسات الدولية بما فيها محكمة العدل، والقرارات الاستنسابية التي تصدرها، والازدواجية الفاضحة في قراراتها وسير تحقيقاتها، وغياب المهنية والشفافية في الملفات المرفوعة إليه، وخضوعها للسياسة على حساب القانون، فإن لمحكمة العدل الدولية التي يعترف بها الكيان الصهيوني، سابقة قضائية مهمة ولافتة، إذ دانته في تموز من العام 2004، عندما نظرت في شرعية جدار العزل الذي بنته الحكومة الإسرائيلية وفصلت بين مناطق الضفة الغربية والقدس، واعتبرته شكلاً من أشكال العنصرية، وطالبت بإزالته، كما اعتبرت المستوطنات الإسرائيلية المشادة على أراضي الضفة الغربية مستوطناتٍ غير شرعيةٍ، ودعت إلى تفكيكها، والانسحاب من الضفة الغربية التي اعتبرتها أرضاً محتلة.

وانطلاقاً من قاعدة أنه ينبغي أن نقاوم العدو الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، وألا نستخف بأي وسيلةٍ مهما كانت بسيطة أو شكلية، وألا ندخر أي شكلٍ من الأشكال التي من شأنها فضح العدو وكشف حقيقته، وتسليط الضوء على عدوانه وإبراز جرائمه، فإنه من الكياسة والحكمة والعقل المضي في هذه المحاكمة ودعمها ومساندتها، وتأييد دولة جنوب أفريقيا في خطوتها الرائدة الشجاعة، فقد يصدر عن هيئة المحكمة سابقة قضائية قانونية جديدة، نستطيع أن نبني عليها، وأن نواصل محاكمة الكيان الصهيوني بموجبها، علماً أن الذي يمثل تحت قوس العدل الدولية، ليس فقط الكيان الصهيوني، وإنما يمثل معها حلفاؤها الكبار كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، الذين سيدانون بإدانة ربيتهم المدللة وصنيعتهم المضلة.

بعيداً عن قرار المحكمة وأياً يكن، مؤيداً القضية الفلسطينية أو ضدها، ومنصفاً للشعب الفلسطيني أو ظالماً له، فإن مجرد مثول الكيان الصهيوني بتهمة الإبادة الجماعية أمام المحكمة التي يفتخر بأنها أنصفت الشعب اليهودي وأيدته، وناصرته في قضيته، وحاكمت المتورطين في محرقته، ونظرت في نفس المسألة المرفوعة اليوم أمامها، وهي الإبادة الجماعية التي يدعي أن اليهود قد تعرضوا لمثلها وعانوا بسببها، فوقف المجتمع الدولي معهم وأيدهم، وما زال يدفع لكيانه تعويضاً لهم وتكفيراً عما ارتكبه بعض قادتهم ضدهم، إلا أنها اليوم تمثل أمام ذات المحكمة وبذات التهمة التي حاكمت بها المجتمع الدولي.

كما أن جلسات المحكمة تبث على الهواء مباشرة لأكثر من ثلاثين ساعة متوالية بلغات العالم أجمع، وهي تستمع إلى مرافعة محامي دولة جنوب أفريقيا الذين أعدوا عدتهم، وحضروا ملفاتهم، واستعدوا لجلسات المحكمة بالصوت والصورة التي حاول قادة الكيان الصهيوني أن يخفوها ويطمسوها، وأن يغيروها ويزوروها، مما سيتيح للعالم كله أن يرى الجريمة الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني بالصورة الموثقة والصوت والدليل والبرهان، ليقف العالم الذي يدعي الإنسانية والحضارة على مسؤولياته القانونية والأخلاقية والإنسانية.

ولولا أن العدو الصهيوني يدرك أهمية هذه المحكمة وخطورة قراراتها، ومدى تأثيرها على صورته ومصداقيته، وأنها قد تكشف للعالم كله ولمستوطنيه حقيقة جرائمه، وفداحة ما ارتكبه جيشه ضد الشعب الفلسطيني، وأنه فعلاً قد ارتكب مجازر جماعية ونفذ جرائم إبادة ضد البشرية بقصدٍ ونيةٍ مبيتة، وأنه تعمد تنفيذ جرائمه وفق مخططاته القديمة والجديدة، وأنه قد يدان ويفضح، ويقدم للمحاكما ويعاقب، ولهذا قرر تكليف عددٍ من كبار محاميه ورجال القانون الإسرائيليين والدوليين للدفاع عنه، ورد الاتهامات الموجهة ضده.

كما أن حلفاءه الدوليين كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، بدأوا يتحسسون الخطر من قرارات المحكمة، ولهذا صبوا جام غضبهم عليها، واتهموا قضاتها، وشككوا في اختصاصاتها، ونفوا التهمة ابتداءً عن الكيان الصهيوني، واعتبروا أن هذه المحاكمة باطلة قانوناً وفاسدة حكماً، وأنه لا يجوز محاكمة الكيان الصهيوني بتهمة الإبادة وهو الذي يدافع عن سلامته وأمن مستوطنيه ويتعرض من محيطه لها.

في الوقت الذي نشكر فيه جميعاً دولة جنوب أفريقيا، ونشيد بشجاعتها وجرأتها وأخلاقها وإنسانيتها، فإننا نهيب بكل الأنظمة العربية والإسلامية، والمؤسسات الدولية والأممية الحقوقية، أن تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه القضية، فهي لا تكلفهم دماً أو مالاً، ولا تضحيةً أو عناءً، وإنما تكلفهم دعماً ومساندة، وثقةً وإيماناً بعدالة القضية الفلسطينية ومظلومية شعبها.

إن أي سلاحٍ يوجع العدو الإسرائيلي ويؤلمه هو سلاحٌ جادٌ وفاعلٌ، فلا نفرط فيه ولا نستهين به، فقد تكون آثاره المرجوة ونتائجه المأمولة نقطة تحولٍ في الضمير الدولي نحو وقف الحرب والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، ومحاكمة الكيان الصهيوني وقادته كمجرمي حربٍ، وإنصاف الشعب الفلسطيني وتعويضه عما أصابه ولحق به.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط