مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكيانية الفلسطينية المستهدفة، بين (إسرائيل) وإيران، وتحديات الوحدة الوطنية الفلسطينية ..!

الكيانية الفلسطينية المستهدفة، بين (إسرائيل) وإيران، وتحديات الوحدة الوطنية الفلسطينية ..!

تاريخ النشر: 2025-01-09 | 17:20

الكيانية الفلسطينية، ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) والسلطة الوطنية الفلسطينية، تواجه استهدافًا مزدوجًا ومعقدًا من إسرائيل وإيران معا.
تسعى الأولى (إسرائيل) لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني برمته، بينما تدعم الثانية إيران حركات مثل حماس والجهاد الإسلامي، التي تعمل بدورها على إضعاف السلطة الفلسطينية وتحدي سلطتها سواء قطاع غزة أو في الضفة الغربية، ما يهدد وحدة الفلسطينيين ويضعف قدرتهم على مواجهة التحديات المعقدة والمركبة التي تواجه نضالهم من أجل الحرية والإستقلال.

الإستهداف الإسرائيلي: رفض الكيانية الفلسطينية:

(إسرائيل)، خصوصًا في ظل حكومات اليمين المتطرف المزدوج، تسعى إلى اضعاف وتصفية الكيانية الفلسطينية من خلال ما يلي:

أولا: رفض حل الدولتين: (إسرائيل) ترى في إقامة دولة فلسطينية مستقلة تهديدًا وجوديًا لمشروعها الاستيطاني والتوسعي الذي يسعى ليشمل كامل الأراضي الفلسطينية بل قد يتجاوزها إلى دول الجوار لبنان وسوريا والأردن والعراق ..الخ.

ثانيا: العمل على تعميق الانقسام الفلسطيني: تعتبر (إسرائيل) الانقسام الداخلي الفلسطيني فرصة وذريعة لرفض وانعدام وجود أي “شريك فلسطيني” يمكن التفاوض معه، ومن هنا رعت إسرائيل هذا الإنقسام وعملت على إدامته وتعميقه، طيلة ستة عشر عاما مضت قبل أن يقع العدوان الأخير، وقد وفرت وسهلت له بل ونقلت له الدعم المالي القطري مباشرة بواسطة السفير القطري العمادي.

ثالثا: (إسرائيل) تعمل على تقويض السلطة الفلسطينية واضعافها: تستخدم (إسرائيل) من أجل ذلك أدوات متعددة، اقتصادية، وسياسية وأمنية، وعسكرية لإضعاف السلطة، مثلى حجز أموال المقاصة والضرائب الفلسطينية أو مصادرتها، تصعيد نشاط الاستيطان، واعتداءات المستوطنين، وسياسة الإجتياحات لمناطق السلطة الفلسطينية، والإعتقالات، والإغتيالات، ونشر الحواجز في عموم الأراضي الفلسطينية، وتعمل كل ما يعيق تطور مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتحول دون تطورها وارتقائها، كمؤسسات دولة مستقلة مستقبلا.

الدور الإيراني في تقويض المشروع الوطني الفلسطيني:

إيران، من خلال دعمها لحماس والجهاد الإسلامي، تتبنى نهجًا يعزز ويكرس الانقسام الفلسطيني ويضعف السلطة الفلسطينية، ويحول دون تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني من خلال ما يلي:

أولا: استخدام دعم حركات المقاومة كأداة نفوذ لها: تقدم إيران دعمًا ماليًا وعسكريًا للحركتين حماس والجهاد، ليس فقط لمواجهة إسرائيل حسب الظاهر، بل لتحقيق أهدافها الإقليمية في المنطقة وتوظيفهما لمشاغلة إسرائيل حَسب ما سبق وأن صرح وأقر به المرحوم اسماعيل هنية على قناة الجزيرة مع الإعلامي أحمد منصور.

ثانيا: تعمل إيران على تعزيز الانقسام الداخلي الفلسطيني: تدعم إيران سيطرة حماس على قطاع غزة منذ انقلابها فيه على السلطة صيف 2007 م، مما يعيق تحقيق استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ويقوض بالتالي كافة الجهود نحو العمل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتدعم إيران التمرد على السلطة من قبل حركات المقاومة حماس والجهاد في بعض المخيمات في الضفة مثل مخيم جنين وما يشهده من أحداث مؤخرا.

ثالثا: تعمل إيران على إضعاف م.ت.ف وسلطتها الوطنية:
ترى إيران في المنظمة وسلطتها، خصمًا سياسيًا لها، لا يتماشى مع رؤيتها للصراع في المنطقة، كجزء من مشروعها الإقليمي التوسعي ومد الهيمنة والنفوذ في المنطقة العربية وفي الشرق الأوسط.
التداخل والتقاطع بين السياسات الإسرائيلية والإيرانية إزاء استهداف الكيانية الفلسطينية:
رغم التناقض الظاهري، فإن سياسات إسرائيل وإيران إزاء الكيانية الفلسطينية تتداخل وتتقاطع، حيث تؤدي عمليًا إلى نتيجة واحدة:
(هي إضعاف السلطة الفلسطينية، وتعميق الانقسام الفلسطيني، ما يُعيق تنفيذ مشروع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

إسرائيل تستغل الانقسام لتبرير ممارساتها العدوانية وإجراءاتها التعسفية، وتهربها من التزاماتها كدولة محتلة، بينما تستخدم إيران دعمها لفصائل المقاومة لتعزيز نفوذها الإقليمي، ومشاغلة إسرائيل حسب تعبير المرحوم اسماعيل هنية.

على ضوء ما سبق أعلاه نطرح السؤال الجوهري والذي يعني الكل الفلسطيني، هل يمكن تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية؟

الوحدة الفلسطينية تواجه عقبات وتحديات كبيرة، لكنها ضرورة لابد منها لمواجهة الاستهداف الإسرائيلي والإيراني المزدوج للكيانية الفلسطينية.

نقول يمكن تحقيقها عبر تحقيق الشروط التالية:
أولا: توفر إرادة سياسية حقيقية صادقة: يجب أن تدرك جميع الأطراف الفلسطينية أن الانقسام يهدد القضية الفلسطينية برمتها وليس فصيلا أو جهة أو منطقة دون أخرى.

ثانيا: اعتماد برنامج وطني نضالي مشترك: أن يجري الاتفاق على رؤية سياسية تضم جميع الأطراف والقوى الفلسطينية بعيدا عن المؤثرات والتدخلات الخارجية، تجمع بين أشكال النضال الممكنة والمختلفة والمتعددة والمشروعة، والعمل السياسي والقانوني والديبلوماسي، ما يمكن أن يشكل أساسًا للوحدة الوطنية الفلسطينية.

ثالثا: توفير دور إقليمي ودولي محايد: يجب أن تساهم أطراف إقليمية، عربية وإسلامية ودولية، في رعاية حوار وطني فلسطيني شامل، دون تدخلات منحازة لأي فصيل، سوى الإنحياز للمصلحة الوطنية الفلسطينية، وللمشروع الوطني الفلسطيني وتجسيد وحدة الكيانية الفلسطينية.

رابعا: العمل على إعادة بناء الثقة: يتطلب ذلك تقديم تنازلات متبادلة، خاصة من قبل حماس والجهاد، واعترافًا منهما بدور م.ت.ف كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، والتخلي عن ارتباطهما بأي محاور أو تحالفات خارجية، من شأنها التأثير على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، من دون ذلك ستبقى الوحدة الوطنية مطلبا بعيد المنال، وتبقى القضية الفلسطينية، ساحة للاستثمار والإستقطاب، والرابح من ذلك هي إسرائيل والمستثمرين في الشأن الفلسطيني، كانوا دولا أو جماعات عابرة للأوطان، مثل جماعة الإخوان المسلمين.

ختاما نرى أن الإشكالية المركبة التي تواجه الكيانية الفلسطينية تتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحسابات الفئوية والإقليمية.
الوحدة الوطنية ليست خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة وشرط أساسي لمواجهة التحديات والإستهداف الإسرائيلي والإيراني المزدوج لها، واستعادة المشروع الوطني الفلسطيني على أسس سياسية واقعية وديمقراطية وشاملة، وعلى قاعدة القرار الوطني الفلسطيني المستقل.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط