مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الكُتابُ بين الضميرِ والعصا والجزرة

أتردد كل يومٍ وأنا أفتح بريدي بعد أن أنشر مقالي وأرسله إلى العناوين المصنفة عندي، وأشعر بغير قليلٍ من الهيبة والخوف، والكثير من الحذر والقلق، إذ ماذا سأجد في صندوق البريد من تعليقاتٍ وردودٍ على مقالي، فقد اعتدت إثر كل مقالٍ أنشره على تلقي ردودٍ مختلفة، وتعليقاتٍ متباينة، بين الاستحسان والإعجاب، والاختلاف والمعارضة، أو النقد الجزئي بالاتفاق مع بعضه ومخالفة الآخر.

غالباً لا أجد غضاضةً فيما يصلني من ردودٍ أياً كانت، بل أحرص على قراءتها أكثر من مرةٍ ولو كانت قاسية ومؤذية، إذ أن بعضها موغلٌ في البذاءة، ومبالغٌ في الإساءة، ويستعرض كاتبه مهاراته في السب واللعن والتخوين، ويستعين بما لديه من مفرداتٍ في قواميس السجون والشوارع والأسواق، مع الإشارة إلى أن بعض الناقدين يجنحون في انتقادهم نص المقال إلى شخصية الكاتب، ويستخدمون في الخطاب ألفاظاً نابيةً، ومفرداتٍ لاذعة، تطال الكرامة والعفة والشرف، وتقدح في الصدق والنزاهة والإخلاص، وتتجاوز الموضوع إلى غيره مما ليس له به صلة، ولا تربطه به علاقة.

وفي بعض الأحيان أشفق على عائلتي وأنا أقرأ بعض الغضب في عيون زوجتي وبناتي، وأشعر ببعض الحزن يسكن قلوبهن، وأنا أصغي إليهن وهن يطلبن مني بإلحاحٍ أن أقلع عن بعض العناوين، وأن أتوقف عن تناول القضايا المثيرة للنقد، أو تلك التي توصف بالحساسة، لأعفي نفسي من تلقي بعض الردود المسيئة، والتي تؤذي عين القارئ وأذن السامع معاً.

ويقترحن علي عناوين أخرى كثيرة، لا أشك في أهميتها وضرورتها، وأنها تستحق الكتابة فيها، وتسليط الضوء عليها، فهي في أغلبها قضايا عامة، ومسائل تخص الجميع، ويلزمها التوضيح والبيان، والنقد والتعديل والتجريح، وقد لا تلق ردوداً قاسية، وتعليقاتٍ جارحةً، إذ أنها لا تمس الأشخاص ولا التنظيمات، ولا تخدش الدول والحكومات، ولا تفضح القيادات والمسؤولين، ولا تقلل من هيبة قائدٍ أو زعيم، ولا تتطاول على ذوي الأسوار العالية والحصون المنيعة، ممن لا يقبل البعض المساس بهم، أو الاقتراب منهم، ويرى البعض فيهم رموزاً وقدوة، ونماذج وأمثلة، يقتدون بها ويتأسون، ويؤمنون بها ويعتقدون، بل إن بعضهم من يرتقي بهم إلى درجة القداسة والتأليه، والتنزيه والتعظيم.

أحاول قدر المستطاع دراسة الردود المعارضة والتعليقات المخالفة والناقدة، فأجد أنه لزاماً علي أن أحترم بعضها، وأن أقف عندها متأملاً مراجعاً، إذ أن فيها ما يستحق البحث والدراسة، والتأني والمراجعة، وأنه لو قدر لي أن أطلع عليها قبل الكتابة، ما كنت لأقع في ذات الأخطاء والمزالق التي لم ترق للبعض، ورأوا فيها خطأً يستحق النقد، خاصة أن بعض النقد يأتي في قوالب محترمة، وبكلماتٍ مؤدبة، ألمس فيها الخجل والحياء، وتلتزم أصول النقد، وتحترم الرأي الآخر ولو كان مخالفاً، فأجد نفسي ملزماً بقراءةِ تعليقاتهم، والرد عليهم أحياناً بما يحفظ حقهم، ويؤكد اعترافي بصواب رأيهم، شاكراً لهم قراءتهم ونقدهم المؤدب والمسؤول.

كما أن بعض الناقدين لا يعرفوني شخصياً، وإنما يقرأون لي فقط، ويتابعون ما أكتب، مما يصلهم على حساباتهم مباشرةً، أو ما ينشر على المواقع الإليكترونية، فألمس من ردودهم الغيرة والحرص، والصدق والإخلاص، وأنهم يغضبون من أجل الأمة، ويثورون من أجل قضاياها الوطنية والقومية، وأنه لا دوافع شخصية عندهم، ولا منافع ذاتية يبغونها من وراء النقد والرد، وأنهم قد ردوا من تلقاء أنفسهم، دون دفعٍ أو تحريضٍ من أحدٍ، فلا أتهمهم ولا أشكك في نواياهم، ولا أقلل من حرصهم وصدقهم وغيرتهم.

كما وجدت من خلال ذات الدراسة للعديد من الردود والتعليقات، أن أهواء القراء ورغبات العامة وعواطفهم ومشاعرهم هي التي تحركهم وتدفعهم، وهي عواطف جياشة لكنها سطحية، وصادقة لكنها جارحة، وعفوية لكنها قاسية أحياناً، وهي أكثر من يعبر عن رأي الشارع، الذي قد يخلو من العمق المطلوب والفهم الدقيق والعلم الكافي، ومع ذلك فإن مخالفتهم تعني الصدام مع الشارع والتناقض معه، والاستعداد لتحمل نتائج الاختلاف التي تترجم في الغالب إلى سبابٍ وشتائمٍ وإهاناتٍ شخصية، أكثر مما هو نقد موضوعي علمي هادف، يقصد الحق ويبحث عن الصواب، في الوقت الذي تأتي فيه ردود بعضهم سطحية وبسيطة، وتعبر عن ضحالةٍ فكريةٍ، وبساطةٍ نفسية.

أما أخطر ما يواجهه الكتاب وأصحاب الأقلام الحرة والجريئة، فهو سطوة السلطان وبطش الحاكم، مالك القرار وصاحب رأس المال، الذي يمنح الرواتب ويقرر الأعطيات، والقادر على الحجب والمنع والعقاب والحرمان والجزاء, إذ لديه ما يكفي من الأدوات اللازمة والزبانية القادرة، ما يعني أن الاختلاف معه إعلانٌ للحرب غير المتكافئة، وانطلاق مسلسل العقاب والحساب والتأديب، الذي يبدأ بتلفيق التهم وتشويه الصورة، والاعتراض في الشارع، والضرب والسحل والإهانة، ويمتد إلى السجن والخطف والتغييب، وقد يصل أحياناً إلى التصفية والقتل، لطمس الصوت وتغييب الصورة.

أما الكاتب الحر الذي يكتب مختاراً وفق آرائه الشخصية، ومعتقداته الخاصة، مؤمناً بفكرته ومعتقداً بها، ولا يكتب بأمر السلطة، ولا يهز قلمه مدحاً لها، أو إشادةً بإنجازاتها، وإنما يمضي قلمه في الكتابة الرصينة التي تقوم على البصيرة ويقين الرؤية، والمعلومة الدقيقة، والفكرة الصائبة، والمصلحة العامة، الأمر الذي يجعل من تمسكه بفكرته أمام السلطة نضالاً، واحتفاظه بآرائه الثائرة أو الإصلاحية تجاهها انتحاراً.

الكاتب أمينٌ ومسؤولٌ على ما يكتب وينشر، فهو أمام شعبه وأمته مؤتمنٌ تماماً كما الطبيب والمهندس، والتاجر والصانع والمزارع والعامل، فإن كان غيره قد امتهن بعض الأدوات في عمله، واستخدم المشرط والمسطرة، والفأس والمعول، والمتر والميزان، فإن الكاتب رائدٌ في قومه، ومرشدٌ بين أهله، وهو يمتهن في عمله ضميره إلى جانب عقله وقلمه، وإن لم يتقاض على ما يكتب أجراً، أو يتلق هبةً أو مساعدة، أو يفوز بمنحةٍ أو مكافأة، الأمر الذي يجعل مهمته حساسه، ووظيفته مقدسة، ودوره كبير.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط