مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكتابة تحت الاحتلال: حراسة للذاكرة... وحماية للرواية... وإثبات للوجود

الكتابة تحت الاحتلال: حراسة للذاكرة... وحماية للرواية... وإثبات للوجود

تاريخ النشر: 2022-03-27 | 12:11

لاشك بأن الكتابة تحت الاحتلال تعد بمثابة معركة، تتصارع فيها القوى المتناقضة، على تعميم كل طرف لروايته، وحشد الدعم المساند لها على الجبهات كافة، فالكتاب والأدباء والمثقفون، عموماً، المنتمون لشعبهم وقضيتهم، يقومون بدور حراس الذاكرة، وحماة الرواية من التزوير والطمس، ويحولون الثقافة إلى سلاح هام من أسلحة المقاومة، التي تحمي الوعي، وتدفع عنه كل أشكال السطو والهيمنة.

فالكتابة في هذا السياق، تصبح مهمة إثبات وجود، لوجود قومي منفي أصلاً، من قبل المحتل، بكل ما يترتب على هذا الاثبات الانساني والسياسي من أعباء وتبعات تهدد الأمن الشخصي للكاتب باعتباره "محرض" من وجهة نظر المستعمر، وبصفته "مثقف عضوي" حسب تعبير غرامشي، من جهة انتمائه ليس لأنه اختار هذا الطريق بإرادته الحرة الكاملة، وإنما لأنه وجد نفسه مجبراً على الانحياز للعدالة، والتنطح للدفاع عن الحق، وإسماع صوت الضحايا والمعذبين، بحكم تموضعه الإبستمولوجي الذي يفرض عليه الانتصار بقلمه لذاته المنفية أصلاً كونه جزءًا من كل.

كما أنه يدرك تمام الإدراك بأن هذه الكتابة الإرادوية المشتبكة بوعي مع العدو، سيكون لها مفعولها الجمعي، وروحها المعنوية، التي تحرك طاقات الجماهير وتفعلها في مواجهة الاستعمار، بما ينطوي عليه ذلك من تضحية شخصية في سبيل قضية عادلة، وبعكس هذا التيار، سيصبح الحياد، مجرد الحياد، شكلاً من أشكال الخيانة، للذات أولاً، وللجماعة ثانياً، وللإنسانية ثالثاً؟!

وبما أن الكتابة اشتباك على جبهة الفكر والوعي، محلياً وإقليمياً ودولياً، اغتيل على دربها كلٌ من: غسان كنفاني، ماجد أبوشرار، ناجي العلي، كمال عدوان، كمال ناصر، وحنا عيد مقبل، ونجا بإصابات بالغة بسام أبوشريف، حتى وإن كانوا لاجئين خارج الوطن الذي يسكنهم، وسُجن، المتوكل طه، عبدالناصر صالح، وعلي الخليلي، واعتقل وأبعد عن أرض الوطن، محمود شقير، وأكرم هنية، وما هذه العينة إلا شريحة صغيرة من بين مئات الكُتاب والصحفيين الذين دفعوا من أعمارهم ثمن مواقفهم والتمسك برأيهم، وبالتالي تحولت الكتابة تحت الاحتلال إلى مشروع ذي كلفة عالية جداً، كونها وسيلة نضالية وكفاحية ناجعة في فضح كل ممارسات وأساليب المُستعمر القذرة والإجرامية، إلى جانب رفدها وتغذيتها الدائمة لعقلية الصمود والتحدي في أي صراع ينشب بين قيم المُستعمِر وبين قيم المستعمَر أياً كانت طبيعتها.

إذاً الكتابة تحت الاحتلال فعل ثوري بكل ما للكلمة من دلالات، فهي من ناحية تجسيد واقعي لطبيعة الصراع، ومن ناحية ثانية تطبيق فكري ومعنوي للنظرية الثورية التي سنتها الطليعة المقاتلة، وفي المقدمة منها شريحة المثقفين.

فمن الطبيعي أمام ما تحمله الكتابة من رمزية بالنسبة للشعوب المُستعمَرة أن يهتم الكتاب والأدباء والشعراء والصحفيون، وغيرهم ممن يمارسون الفعل الكتابي بالارتقاء بلغتهم المكتوبة إلى أعلى درجات الإقناع، وصيانتها من كل ما يمكن أن يتسلل إليها من إيهامات مضللة تسعى إلى بث روح الإحباط والانهزامية في أتون الحرب النفسية التي يشنها العدو، وتستند إلى جدار ذات اللغة لصناعة الشك القاتل، وترويجه في الفضاء المسموع والمكتوب والمرئي لعالم تُهيمن عليه التكنولوجيا، وتتدفق فيه المعلومات بيُسر وسهولة وسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي،

مما يجعل من الكتابة مهمة شاقة تحتاج إلى ذكاء خاص، وتقنيات لغوية تواكب متطلبات المرحلة بثوب جديد، لايمس بتاتاً، ولا يأتي بأي حال من الأحوال على حساب جوهر الموضوع المطروح ومضمونه، بقدر ما يجب أن يحقق زيادة ملحوظه في رفعة الوعي، لأنها العنصر الأهم في عقيدة الدفاع عن الحقوق الوطنية، بهدف إحداث التغييرات السياسية في المواقف المعادية أو المتأرجحة لصالح القضية الفلسطينية، ولنا في منى الكرد وشقيقها محمد خير دليل على هذا الطرح إبّان هبة الشيخ جراح في العام المنصرم.

على المقلب الآخر نجد أن الحركة الصهيونية في مراحل استيطانها الأولى في فلسطين، وتحديداً خلال ثورة عام "1936" قد استعانت بالشعراء والأدباء الصهاينة لدى تنفيذها لمشروعها الاستيطاني "سور وبرج" كي يروجوا للفكرة، ويحثوا اليهود على الهجرة إلى فلسطين، ومن بينهم برز الشاعر "شاؤول تشرنيحوفسكي" في قصيدته (تشييد كيبوتس على الأرض) والشاعر ناتان ألترمان في قصيدته (البرج الأول) وغيرهم العديد من الأدباء والشعراء الذين نذروا أنفسهم وأقلامهمم لهذه المهمة العدائية الإستعمارية.

وهكذا نجد أن الكتابة أيضاً وظفت من ناحية الحركة الصهيونية لتعزيز الاستيطان، وربط المستوطنين بالأرض، لما للكلمة المكتوبة من قوة في حشد الطاقات البشرية حتى وإن كانت استعمارية استيطانية، الأمر الذي يفسر ضرورة وحتمية المواجهة على هذه الجبهة الثقافية، ويؤكد أن الكتابة تحت الاحتلال واجب وطني وديني وإنساني، على كل من يستطيع المساهمة فيها، لأن صاحب الحق والمعتدى عليه، أقوى بكثير من المُعتدي إذا ما قدم حُجته التاريخية والإنسانية بلغة واضحة، ومفهومة للعالم، بعيداً عن الإغراق في الشعارات الفضفاضة والطنانة، التي لاتخدم حتى كاتبها.

وفي ختام هذه الإطلالة السريعة على هذا الموضوع الشائك والبحثي، تجدُر الإشارة إلى أهم المعضلات التي تعترض طريق الكتابة تحت الإحتلال، وتحتاج إلى من يعمل على إزاحتها، سواء أكان، إتحاد الكتاب أو وزارة الثقافة أو المنظمات غير الحكومية أو القطاع الخاص، بكل امتداد هذه المؤسسات في عمقنا العربي، الرديف الطبيعي لدعم ومساندة كفاحنا الوطني، وعمقنا الدولي، الحليف والمتضامن مع حقوق شعبنا المشروعة، إلى جانب المهمة الأساسية التي تقع على كاهل الكتّاب أنفسهم، وأقصد بذلك لغتهم المكتوبة،

بحيث تكون قادرة على محاكاة هموم الجماهير وإلهاب روحها الثورية من ناحية، وعلى إيصال الرسالة لمحيطنا العربي والدولي من دون أي التباس من ناحية ثانية، ومن ثم يأتي دور هذه المؤسسات سالفة الذكر في: رعاية الكتّاب واحتضان أعمالهم، من جهة نشرها وتعميمها وترجمتها إلى لغات أجنبية، والعمل الممنهج على تعميم ثقافة القراءة وتوسيع دائرتها، لأننا شعوب لا تقرأ مع الأسف الشديد، وهنا لابد من توظيف مراكز الأبحاث المتخصصة للتنقيب عن داء الإستنكاف العربي عن القراءة وعلاجه، فبالتأكيد لكل علة سبب، ولكل داءٍ دواء!!

وحتى تحين ساعة الحرية واللقاء، لكم منّي ومن إخوتي ورفاقي الأسرى كافة، أجمل التحيات، والأمنيات بنجاح ندوتكم هذه.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط