مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الكاميرا تكشف الحقيقة.. والعدالة الدولية أمام امتحان أخلاقي

الكاميرا تكشف الحقيقة.. والعدالة الدولية أمام امتحان أخلاقي

تاريخ النشر: 2025-08-26 | 12:37

استهداف الجيش الإسرائيلي لمجموعة من الصحفيين والمسعفين اللذين يتمتعون بحماية خاصة، في مجمع مستشفى ناصر الطبي – المؤسسة الطبية التي يُفترض أن تكون محمية بالقانون الدولي – مما أدى إلى مقتل خمسة صحفيين وعدد من المسعفين والمدنيين، لم يكن مجرد حادثة عابرة في سجل الحرب. الفرق أن هذه الجريمة وُثِّقت بالصوت والصورة، مما جعل الإنكار مستحيلاً، ودفع إسرائيل إلى إعلان فتح تحقيق داخلي على عجل.

جاء الإعلان عن التحقيق الإسرائيلي.. كخطوة شكلية تحت ضغط الكاميرا.
من المؤكد أن إسرائيل لم تعلن عن التحقيق لأنها تؤمن بالمحاسبة أو احترام القانون الدولي، بل لأن الكاميرا أجبرتها. التوثيق المباشر كشف أن المستهدفين يرتدون شارات الصحافة والإغاثة بوضوح، وأن الجريمة وقعت داخل منشأة طبية محمية، وأي محاولة للإنكار كانت ستسقط فوراً. وهكذا جاء إعلان  إسرائيل عن إجراء التحقيق الداخلي كخطوة سياسية استباقية لتخفيف الغضب العالمي، وحماية صورتها أمام الحلفاء الغربيين، وليس كبحث حقيقي عن الحقيقة. ولو لم يكن هناك تصوير مباشر، الأغلب أنها كانت ستلجأ إلى السيناريو المعتاد: إنكار، تبرير غامض، أو إلقاء التهمة على “نشاط مسلح” مزعوم في المكان.

القانون الدولي واضح.. لكن التطبيق التنفيذ في كثير من الحالات غائب،
فالقانون الدولي الإنساني يمنح الصحفيين والمسعفين حماية خاصة، ويمنح المستشفيات والمراكز الطبية حصانة مضاعفة، واستهدافهم جريمة حرب صريحة. والمحكمة الجنائية الدولية لديها صلاحية التحقيق في هذه الجرائم منذ انضمام فلسطين لنظام روما الأساسي عام 2015. إذاً الأساس القانوني موجود، لكن الإرادة الدولية تبقى هي الحلقة المفقودة.

وقد أدت هذه الجريمة إلى تنديد دولي صاخب من منظمات دولية، وعشرات الدول ومنها دول غربية حليفة لإسرائيل، وأيضاً ردود  فعل حقوقية غاضبة، فالمنظمات الحقوقية الدولية لم تتأخر في التنديد:
- هيومن رايتس ووتش وصفت استهداف الصحفيين والمسعفين بأنه “جريمة حرب مكتملة الأركان”.
- لجنة حماية الصحفيين (CPJ) أكدت أن قتل خمسة صحفيين في مستشفى محمي يشكل “اعتداءً مباشراً على حرية الصحافة وعلى القانون الدولي الإنساني”.
- أطباء بلا حدود أكدت على أن استهداف المسعفين في مجمع طبي “انتهاك صارخ يضع حياة المدنيين والمنظومة الصحية برمتها في خطر”.

لكن رغم هذه الإدانات، بقيت المسألة في إطار البيانات والتصريحات، دون خطوات ملموسة لفتح تحقيق دولي مستقل أو فرض محاسبة حقيقية.

وهناك سوابق مشابهة لا زالت حية، فهذه الجريمة ليست الأولى:
- 2009: تقرير غولدستون وثّق استهداف المدنيين والمسعفين في غزة، ولم يُحاسب أحد.
- 2014: قصف مدرسة للأونروا أُعلن عنه تحقيق داخلي وانتهى بلا محاسبة.
- - 2018–2019: مسيرات العودة شهدت قتل مئات المتظاهرين بينهم صحفيون ومسعفون، بلا نتائج قضائية.
- 2021: قصف برج الجلاء الذي يضم مكاتب إعلامية عالمية؛ تحقيق بلا مساءلة.
- 2022: اغتيال شيرين أبو عاقلة، والتحقيق الإسرائيلي انتهى إلى تبريرات واهية.

اليوم نرى المشهد يتكرر: جريمة موثقة بالصوت والصورة، ضد أشخاص يتمتعون بحماية خاصة، داخل مستشفى محمي، إعلان عن تحقيق داخلي، وغياب حقيقي للعدالة.

وهنا أؤكد على أن العدالة الدولية تفقد معناها إن بقيت متفرجة، وأن ما يحدث يكشف أزمة عميقة في مفهوم العدالة الدولية. فما قيمة محكمة جنائية دولية لا تتحرك رغم أن الجرائم موثقة أمام أعين العالم؟ وما معنى أن تصدر محكمة العدل الدولية آراء وقرارات لا تجد طريقها للتنفيذ؟ إذا استمرت إسرائيل في استخدام “التحقيق الداخلي” كستار، واستمر المجتمع الدولي في الاكتفاء بالبيانات، فإن ذلك لا يعني فقط إفلات الجناة من العقاب، بل انهيار الثقة بجدوى القانون الدولي برمّته.

نعم الكاميرا فضحت الجريمة، والضحايا ذوو حماية خاصة، والمكان المحمي – مستشفى ناصر الطبي – ضاعف من خطورتها، لكن العدالة ما زالت غائبة. وبين الصور الصادمة والبيانات الباردة، يبقى السؤال: هل تتحرك العدالة الدولية هذه المرة، أم تكتفي بدور المتفرج؟ وشرعنة الإفلات من العقاب.
 

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط