مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القوة الناعمة.. ودراما التصدي للعدو (1)

القوة الناعمة.. ودراما التصدي للعدو (1)

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 13:57

في زمن تتداخل فيه ميادين الصراع، لم تعد المواجهة حكراً على ساحات القتال أو غرف السياسة، بل امتدت إلى الآداب والفنون، حيث تُصنع الصور وتُبنى السرديات ويُعاد تشكيل الوعي.

هنا تتجلى فكرة «القوة الناعمة» كما صاغها المفكر الأمريكي جوزيف ناي، باعتبارها القدرة على التأثير عبر الجاذبية والإقناع وبناء المعنى، لا عبر الإكراه الصريح. فالدول التي تدرك قيمة السرد تدرك أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن معارك السلاح.

وفي هذا السياق، يأتي المسلسل الرمضاني «صحاب الأرض» بوصفه أحد أبرز الأعمال الدرامية في موسم رمضان 2026؛ فالمسلسل بيان فني في مواجهة رواية مضادة، وشهادة إنسانية على مأساة مستمرة، وتجسيد عملي لدور الدراما كذراع مؤثرة في منظومة القوة الناعمة المصرية. فالدراما المصرية، بما تملكه من تاريخ ممتد، وانتشار واسع، وتأثير عربي راسخ، لم تعد مجرد صناعة ترفيه موسمية، بل تحولت إلى مساحة اشتباك واعٍ مع القضايا الأكثر إلحاحاً على أجندة العقل المصري والعربي، وفي القلب منها القضية الفلسطينية.

منذ اندلاع العدوان الواسع على غزة بعد عملية طوفان الأقصى، والعالم يتابع مشاهد القصف والحصار والتجويع واستهداف المدنيين. غير أن الخطر الأكبر في تدفق الصور والأرقام هو تحوّل المأساة إلى اعتياد بصري يفقدها حدّتها الأخلاقية. هنا تتدخل الدراما لتعيد للكارثة إنسانيتها، وللرقيم قيمته، وللخبر حكايته.

«صحاب الأرض» لا يكتفي بعرض الدمار، بل يمنحنا وجوهاً نعرفها، وأمهات يخشين الفقد، وأطفالاً يحلمون بلعبة وسط الركام، وشباباً يتشبثون بالحياة رغم الحصار. إنه ينقل غزة من خانة الحدث العابر إلى فضاء التجربة الإنسانية العميقة.

ولم تكن فلسطين يوماً غائبة عن الوعي الدرامي العربي؛ فقد شكّلت على امتداد عقود بوصلة وجدانية للفن والثقافة. من أعمال راسخة مثل التغريبة الفلسطينية التي استحضرت الجذور الأولى للمأساة، إلى تجارب سينمائية مثل باب الشمس التي اشتبكت مع الذاكرة والاقتلاع والحنين، ظلّ الفن العربي يحاول أن يصون الرواية، وأن يحمي الذاكرة من التأكل. غير أن ما يميز «صحاب الأرض» أنه يشتبك مع اللحظة الراهنة، مع غزة التي تُستهدف الآن، مع الجوع الذي يحدث اليوم، مع الألم الذي يُبث مباشراً إلى العالم.

قوة العمل تنبع من قدرته على الجمع بين الحس الإنساني والوعي السياسي دون الوقوع في فخ الخطابة أو الشعارات. فالسرد يتوزع على أكثر من شخصية، بما يمنح الحكاية بعداً جمعياً، ويكسر اختزال الفلسطيني في صورة نمطية واحدة. التفاصيل اليومية؛ رغيف الخبز، طابور الماء، همس الأمهات في العتمة تتحول إلى مفاتيح درامية تفضح قسوة الواقع من دون ضجيج. الشخصيات ليست أيقونات مثالية، بل بشر يخافون ويترددون ثم يقررون الصمود، وهو ما يمنح العمل صدقية ويجعل المتلقي يرى نفسه في مرآتهم.

كما تؤدي اللغة البصرية دوراً محورياً في ترسيخ الإحساس بالحصار؛ كادرات ضيقة، إضاءة باهتة، صمت ثقيل يسبق الانفجار أو يتلو الفقد. الصورة هنا ليست مجرد إطار جمالي، بل أداة وعي، تعيد تعريف مفاهيم القوة والضعف، والضحية والجلاد. وفي مقابل السردية الإسرائيلية التي تسعى إلى تبرير العدوان باعتباره دفاعاً مشروعاً، يطرح العمل سرداً مضاداً قائماً على كشف أثر القوة العسكرية حين تنفلت من أي قيد أخلاقي.

بهذا المعنى، يصبح «صحاب الأرض» نموذجاً حياً لكيف يمكن للدراما أن تتحول إلى منصة دفاع عن الهوية والحق والذاكرة، وأن تؤدي دوراً في تثبيت الرواية العربية في وجه محاولات الطمس والتزييف. فالقوة الناعمة ليست رفاهية ثقافية، بل جزء من منظومة الأمن القومي الشامل، وحين تُدار برؤية استراتيجية، تتحول الشاشة إلى جبهة، والمشهد إلى موقف، والحكاية إلى فعل مقاومة.

ويبدو أن «صحاب الأرض» قد أزعج سارقي الأرض، فخرجوا بتصريحات مرتبكة تكشف اهتماماً وقلقاً كبيراً من تأثير المسلسل وطرحه السردية العربية لجريمة الاحتلال في غزة درامياً، وقلقاً أكبر من أهداف مصر في إنتاجه، وهو ما عبّرت عنه القناة «12 الإسرائيلية» التي ركزت على أن قرار إنتاج المسلسل «ينظر إليه في إسرائيل كخطوة سياسية مخطط لها».

وفي المقال القادم، ننتقل من دراما مواجهة العدو الخارجي إلى دراما تفكيك العدو الذي حاول أن ينخر في الداخل، عبر قراءة لمسلسل «رأس الأفعى»، الاسم الحركي الذي أطلقه الأمن المصري على القيادي الإخواني محمود عزت، لتكتمل الصورة بين معركتي الوعي في الخارج والداخل، تحت لافتة واحدة: دراما التصدي للعدو.

الوطن المصرية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط