مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القوة التفاوضية (4)

القوة التفاوضية (4)

تاريخ النشر: 2023-05-23 | 11:41

معتصم حمادة
معتصم حمادة

 انتهت وعود الرئيس الأميركي الأسبق بوش الابن بإقامة الدولة الفلسطينية في نهاية ولايته الثانية، نهاية العام 2008، بكذبة كبرى، واعتذار سخيف، وحرب دموية، شنها رئيس حكومة إسرائيل إيهود أولمرت على قطاع غزة.

الرئيس الجديد، باراك أوباما، ورث أزمة اقتصادية، وحرباً أميركية ضد المنظمات الإسلامية، فانهمك في بداية ولايته الأولى، في معالجة آثار الأزمة الاقتصادية في بلاده، وإعادة رسم إستراتيجية تقوم على التصالح مع «الاسلام المعتدل» كانت إشارتها الأكثر وضوحاً في محاضرته الشهيرة في القاهرة، كما أطلق شعاراً، كانت له آثاره السعيدة في رام الله، حين قال إن قيام دولة فلسطينية يشكل مصلحة للأمن القومي الأميركي في الشرق الأوسط، دون، طبعاً، أن يرسم معالم هذه الدولة وحدودها وسقوفها السياسية.

وعلى خلفية ذلك، رسمت القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية لنفسها إستراتيجية، لملء الفراغ، بانتظار تفرغ الإدارة الأميركية للالتفات إلى الملف الفلسطيني، إستراتيجيتها قامت وفق الرؤية التالية:

إصلاح الأوضاع الإدارية في السلطة، وبناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال، وتشجيع القطاع الخاص بتشكيل المشاريع الصغيرة، إلى جانب القطاع العام «أي الدولة» للشروع في بناء الاقتصاد الوطني الفلسطيني.

كانت رؤية، فيها من الإغراء ما يجذب أوساطاً عديدة للاعتقاد حقاً، بأن السلطة الفلسطينية هي المحطة الانتقالية لقيام الدولة، وإن إقامة الدولة تتطلب بناء الوزارات والإدارات، لتأخذ طابع الدولة، ورسم سياسات اقتصادية تساعد أصحاب المشاريع الصغيرة، على تجاوز الحاجة إلى السوق الإسرائيلية والاعتماد عليها في تزويد السوق الفلسطينية باحتياجاتها الخدمية، بما في ذلك خدمات البنية التحتية [مياه - كهرباء - اتصالات – مواصلات – استشفاء].

وشهدت الحالة الفلسطينية نقاشات صاخبة حول مثل هذه الإستراتيجية، هل من الممكن حقاً بناء الدولة تحت الاحتلال، إدارات، وخدمات واقتصاداً، وذهب أصحاب هذه الرؤية إلى حد القول: إننا بنينا الدولة الفلسطينية المستقلة، بكل مظاهرها، ولم يبقى سوى رحيل الاحتلال، وكأن مسألة رحيل الاحتلال هي مشكلة جزئية، وليست هي المشكلة الأساسية والرئيسية، والتي بدونها لا يمكن التنبؤ بطبيعة الكيان الفلسطيني، وبقيت نغمة «بنينا الدولة ولا يبقى سوى رحيل الاحتلال» هي السائدة لفترة ليست بالقصيرة، إلى أن اصطدمت السلطة الفلسطينية وقيادتها السياسة في نيسان (ابريل) 2014، بوزير خارجية الرئيس أوباما، الوزير جون كيري، بأن إسرائيل لا تريد السلام، وأن طريق العملية السياسية باتت مسدودة، وكان في هذا التصريح إعلان بوفاة إستراتيجية بناء الدولة تحت الاحتلال، علماً أنه قد سبقت هذا الإعلان الحاسم، سلسلة واسعة من الإشارات والأحداث التي هيأت لمثل هذا التصريح.

• فالدولة التي زعمت حكومة السلطة أنها بصدد بناءها، كانت دولة تفتقد إلى كل علامات السيادة ومنها أن العملة المتداولة كانت الشيكل الإسرائيلي، ولم يتم رسم اتجاه بديل لهذه العملة ما أبقى مصير موازنات الدولة الفلسطينية، ومصير مشاريعها، وخططها الاقتصادية، رهناً بتقلبات سعر الشيكل، ورهناً بسيطرة دولة الاحتلال على تدفق «المال العام»، أي الشيكل إلى أراضي الدولة الفلسطينية المزعومة.

فضلاً عن ذلك بقيت «حدود الدولة»، أي معابرها إلى الخارج، تحت سيطرة دولة الاحتلال، هي التي تسمح بالعبور للمسافرين، وهي التي تفتح المعابر وهي تغلقها.

كما أن دولة الاحتلال هي التي كانت تتحكم بحركة الاستيراد والتصدير، تحدد المواد المسموح استيرادها وكمياتها، والمواد المسموح تصديرها وكمياتها، وكثيراً ما لجأت إلى تعطيل الحركة على المعابر، أو ابطاءها، في معرض ضغوطها على السلطة الفلسطينية مما كان يكبد التجار الفلسطينيين، الذين كانوا الرهان على بناء قطاع خاص فلسطيني نشط، لذلك هرب الرأسمال الفلسطيني من الأراضي المحتلة إلى الخارج، بعدما تعرض لخسائر فادحة على يد دولة الاحتلال وتحكمها بحركة المعابر ومعاملات الاستيراد والتصدير، التي كانت من صلاحيات الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، كما أن تجربة حكومة اشتيه الحالية مع مسألة استيراد اللحوم من الخارج، أثبتت أن دولة الاحتلال هي التي تحدد متى يأكل الفلسطينيين اللحم، ومتى عليهم أن يمتنعوا عنه، ومن أين عليهم أن يستوردوها، ما دامت المعابر تحت سلطة الإدارة المدنية.

إلى جانب أنها لا تملك السيادة على اقتصادها ولا تملك عملتها الوطنية الخاصة، ولا تملك السيادة على المعابر، كانت في الوقت نفسه، دولة لا تملك السيادة حتى على المواطن الفلسطيني فسجل النفوس كان (ولا يزال حتى الآن) بيد الإدارة المدنية للاحتلال، هي التي تمنح هذه المواطنة (أي المسمى الرقم الوطني)، وهي التي تمنح بطاقة التعريف الشخصية باللغتين العربية والعبرية [تسهيلاً للحواجز الإسرائيلية] وهي التي تحدث سجل النفوس، فضلاً عن كونها، كما أسلفنا، هي المعنية بمنح رخص الاستيراد والتصدير ورخص البناء في المناطق المسماة (ب) و (ج) وهي تعادل حوالي 80% من مساحة الضفة الفلسطينية (المنطقة ج تساوي وحدها 60% من مساحة الضفة).

• في السياق نفسه، وفي مجال الأمن كانت حكومة «الدولة» المدعاة، عضواً في لجنة أمنية ثلاثية يحضرها، بإدارة الجنرال دايتون المعروف للجميع، رئيس حكومة إسرائيل إلى جانب رئيس حكومة السلطة، الفلسطينية، وكانت تبحث «إصلاح» أوضاع المؤسسات الأمنية الفلسطينية، أي تسريح من تعارض وترفض إسرائيل التحاقهم بالأجهزة الفلسطينية بسبب ميولهم «السياسية المعادية لإسرائيل»، كذلك كانت تبحث السقف العددي للعاملين  في الأجهزة الأمنية وتسليحهم، والأهم من هذه كله، كانت تبحث في «التعاون والتنسيق» الأمني بين السلطة وبين إسرائيل في ظل اتفاق ثنائي ترعاه الولايات المتحدة لمكافحة «الإرهاب» في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا إرهاب سوى مقاومة الاحتلال.

إذن، فشلت إستراتيجية بناء الدولة تحت الاحتلال، ولم يبقى فيها سوى إدارات فرشت بأحدث المفروشات والأساسات، حرصاً على «هيبة الدولة»، وسيارات فارهة، ورواتب عالية، وامتيازات غير محدودة، محفزات مالية يتم ابتداعها يوماً بعد يوم، ومشاريع فوق الطاولة، ومشاريع أخرى تحت الطاولة، وبقي المقدس الوحيد هو التنسيق الأمني في انتظار ولادة مرحلة جديدة لإطلاق عملية سياسية جديدة.

تقدمت المؤسسة الوطنية في المجلس المركزي نحو إجراء مراجعة حادة تمثلت في قرارات 5/3/2015 لمغادرة اتفاق أوسلو، لكن رهان القيادة السياسية على عملية سياسية يتبناها الأميركيون دفعتهم إلى تعطيل القرارات (وما زالت معطلة حتى الآن) تمت ملاحقة المناضلين في الحركة الطلابية والحركة الشبابية وفرض الحصار على المعاهد والجامعات، وتعرضت حقائب الطلاب للتفتيش، لوقف انتفاضة السكاكين، واعترف مدير جهاز المخابرات في الضفة الفلسطينية أن جهازه عطل خلال سنة واحدة 200 عملية شبابية ضد الاحتلال.

إلى أن غادر أوباما وجاء ترامب ليعلن استعداده لحل القضية الفلسطينية في نصف ساعة من المفاوضات، بموجب «صفقة قرن» يعمل على التحضير لها فريق في البيت الأبيض يقوده رجل الأعمال اليهودي في عالم العقارات وصهر الرئيس ترامب كوشنير.

وسقط مشروع الدولة تحت الاحتلال لصالح الرهان على «صفقة القرن»، فكان ما كان .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط