مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القضية الفلسطينية ورهان المصالحة مع الواقع والحلم معاً

القضية الفلسطينية ورهان المصالحة مع الواقع والحلم معاً

تاريخ النشر: 2017-09-26 | 09:29

بعد أن كانت القضية الفلسطينيّة في قلب اهتمامات العالم العربي، فإنها في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ أن بدأت تهب رياح وصفها البعض بالربيع العربي، أصبحت في أسفل قائمة الاهتمامات، وشملتها تداعيات المنطقة وانشغالات الدول الإقليمية التي كانت مشغولة بها وبمسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية.

وها قد عادت القضية الفلسطينية لتتصدر الاهتمامات والأحداث، وذلك إثر نجاح الوساطة المصريّة في التوصل إلى مصالحة داخلية بين رام الله وغزة، أي بين فتح وحماس. وهي مصالحة تعني عملياً تجاوز مأزق الدولتين داخل الدولة الفلسطينية الواحدة، التي لا تزال تعاني من مشكلة هوية الدولة ذاتها.

ما يمكن قوله هو أن خبر بداية التقارب رسالة مهمة تمكنت من تحريك القضية الفلسطينية، وجعلها تستعيد شيئاً من أهميتها الإعلامية. وكما هو واضح، فإن لب الخبر ومضمون الرسالة الأساسي يتعلق بحركة حماس، والتحول النوعي في موقفها، ومؤشرات ممارسة السياسة داخل السرب، لا خارجه.


فهل نحن أمام تحول نوعي في رؤية حركة حماس الجديدة لمصلحة الفلسطينيين، أم أن الحقيقة أننا أمام انحناء بسبب العواصف السياسية الأخيرة، أم أن الأسباب معقدة ومتشابكة، تماماً كما هو واقع القضية الفلسطينية، وما يحيط بها من مؤثرات؟

نطرح هذا السؤال لأن هناك مبررات تبرره من ناحية، ولأنه في صورة أننا أمام مصالحة براغماتية ظرفية عابرة، فإنه لا معنى لأي أمل في خصوص القضية الفلسطينية.

طبعاً، المواقف السياسيّة يحركها الواقع، ومهما يكن الموقف السياسي راديكالياً أحياناً، فإنه لا يخرج عن معنى الفن الممكن وسيف الواقعية. ولكن في قضايا سياسيّة معينة، لا تكفي الواقعية الظرفية، بل لا بدّ من اقترانها بالمبادئ الأساسيّة لتلك القضية، أو الحدّ الأدنى منها، كي تكتسب المواقف معانيها وتكون ذات مصداقية.

فمعظم القراءات التي استمعنا إليها، في إطار التعليق على مستجدات الشأن الفلسطيني، ركزت على انحناء حركة حماس بسبب مشكلات تنظيم الإخوان وأفوله، وأيضاً الأزمة التي تعرفها قطر أخيراً، وتداعيات ذلك عليها. بمعنى آخر، فإن عوامل الصمود، إن جاز الوصف، في تراجع غير مسبوق، فكان الانصياع للواقع الذي يُحاصر أكثر فأكثر حركة حماس، ويُهددها بالسقوط.

في هذا الإطار من القراءة والتحليل، تمت مقاربة تجاوب حركة حماس مع المساعي المصرية، وهكذا تم تفسير إيجابية حركة حماس التي فرضها ميزان القوى وحالة ضعف السند السياسي الذي تعرفه.

طبعاً، لا شيء أكثر أهمية من فلسطين، وكل موقف نقيس أهميته بدرجة خدمته لصالح القضية الفلسطينية. لذلك، فإن العدول عن الانقسام حكماً ومواقف يجب أن يتم استثماره في صالح القضية الفلسطينية فقط.

ويبدو لنا أن التقارب سيخضع إلى امتحانات عسيرة، وحتى تهديدات قوية، وسيكون القفز على هذه التهديدات بمساعدة حركة فتح أولاً، والدول الراعية للقضية الفلسطينية ثانياً.

لنوضح أكثر: خضوع حماس يجب ألا يكون مصدر إضعاف للقضية الفلسطينية، تماماً كما لم يكن تعنتها مصدر قوة وتحسين واقع. ومن المهم الانتباه إلى كيفية تعامل إسرائيل والمجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، مع هذا التغير.

وللتذكير، فإن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجعلنا حذرين، حيث إنه وعد الجانب الإسرائيلي منذ حملته الانتخابية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبدعم وافر. ولا يخفى على القوى الإقليمية في المنطقة دقة هذه التصريحات، وعمق جديتها.

أظن أنه على حركة فتح والدول الراعية للقضية الفلسطينيّة تسجيل حضور قوي لضمان سير عادل للقضية، ومحاولة عدم الإطاحة بالحلم الفلسطيني، والامتثال غير المدروس لقوانين الواقع السياسي في المنطقة وفي العالم وقياس التوازنات لأن الواقعية ليست فقط الرضوخ لشروط الواقع، بل نفعل ذلك من أجل تغييره على نحو يصبح فيه مقبولاً.

لقد أنجزت الوساطة المصرية خطوة مهمة، وكانت في منتهى الاستثمار للتغييرات السياسية، وهي خطوة ذات فائدة لمصر أيضاً، تماماً كما هي لأهل قطاع غزة وفلسطين، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذه الحدود، بل لا بد من رباطة جأش قوية من كل الأطراف حتى يتم النجاح في الامتحانات المنتظرة، التي لن تدخر إسرائيل جهداً في صياغتها على نحو يهدد ضبط النفس، ويعيد الحال إلى ما كان عليه.

فالكرة ليست في شباك حركة حماس فقط، فهي مضغوطة وفي لحظة تجعلها مجبرة على التفاعل والمرونة، ولكن المشكلة الآن في تحديد سقف التنازلات، وهو أمر يجب أن يحظى بالاتفاق بين الداخل الفلسطيني والأطراف العربية الراعية للقضية الفلسطينية. ويمكن القول إن الذكاء يفترض في هذه اللحظة التفكير في كيفية إحراج إسرائيل دولياً بأقل ما يمكن من أضرار رمزية لفلسطين، وقطع الطريق على الخصم لإحراج فلسطين، وإظهار نخبتها السياسية عدوة للسلام.

وأول خطوة ألا نسمع غير موقف واحد للدولة، وألا نرى إلا دولة واحدة فلسطينية، وهو ما يشترط إدارة فائقة الذكاء والحكمة للقضية الفلسطينية، بشكل يجمع بين ترضية الواقع والحلم معاً.

كاتبة وشاعرة تونسية

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط