مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القضية الفلسطينية واليمين الأميركي الأصولي

القضية الفلسطينية واليمين الأميركي الأصولي

تاريخ النشر: 2018-02-03 | 10:25

خُيل للكثيرين أن تيار اليمين الأميركي الأصولي وعماده الجماعات الإيفانجيلية المسيحية الأميركية، قد توارى عن الأنظار بعد اختيار باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة، ونهاية ولاية جورج بوش الابن، التي كانت تجسيداً حقيقياً لهذا المد الأصولي، وعلى نحو خاص منذ حرب فيتنام، حين تجلى هذا الاتجاه المغلوط لصحيح الدين الإيماني المسيحي.
غير أن هؤلاء على كثرتهم كانوا من دون أدني شك مخطئين كل الخطأ، ولا سيما ونحن نتحدث عن علاقة عضوية بين الولايات المتحدة ومواطنيها، وبين دولة إسرائيل وساكنيها.
يعنّ لنا التساؤل: «من أين يمكن للمرء أن يبدأ في الحديث عن آخر تطورات المشهد اليميني المسيحي الأميركي، ولماذا هو تقاطع وتشارع مؤخراً مع القضية الفلسطينية على نحو خاص؟
المقطوع به أن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب ضمن اعترافه الأوسع بالقدس عاصمة للدولة الإسرائيلية وإغفال الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، ثم زيارة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الأخيرة إلى الشرق الأوسط، قد أعادت طرح هذه الإشكالية ووضعتها على طاولة النقاش مرة أخرى.
على أنه قبل القطع بإشكالية ترمب وبنس ومآلاتهما وتداعياتهما على المنطقة وعلى سلام العالم، ربما يتعين علينا الإشارة إلى الرؤية الدوغمائية التي يؤمن بها هذا الفريق من المسيحيين اسماً ورسماً، والمفترقين من قبل الصهيونية العالمية عنها نفساً وجسماً.
يؤمن هذا التيار بأن عودة القدس واليهود بشكل عام إلى أورشليم هي علامة لنهاية الأزمنة ومجيء السيد المسيح مرة جديدة إلى الأرض، غير أن إيمانهم يفترق عن الإيمان الذي تعتبره وتعتنقه الكنائس الأساسية للمسيحية، وفي مقدمها الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية بأنواعهما المختلفة حول العالم.
ما الذي يشكله المسيحيون الإنجيليون من قوة سياسية في الداخل الأميركي في حاضرات أيامنا؟
مؤكد أنهم يبلغون زهاء 13 في المائة من سكان العالم المسيحيين وليس الأميركيين فقط، وهناك في الداخل الأميركي يصل تعدادهم إلى ربع سكان الولايات المتحدة، أي نحو ثمانين مليون أميركي جلهم من الأنغلو - ساكسون الـWASP، وهم يعتبرون الآن المجموعة الدينية الأميركية الأكثر تعاطفاً مع إسرائيل.
ومن نافلة القول أن إيمان المسيحيين الإنجيليين بأن هجرة اليهود لإسرائيل وإقامة الدولة اليهودية هي جزء ضروري من عملية الخلاص المسيحية، وفي كل مكان تتعزز فيه الحركة البروتستانتية يتزايد الطموح بمساعدة «الأراضي المقدسة»، أي إسرائيل، وتتم ترجمة ذلك أكثر وأكثر من خلال الدعم المالي، عبر التبرعات التي تصل إلى القدس مباشرة.
والشاهد، أنه لكي نفهم خلفيات قرار ترمب الخاص بالقدس، يتوجب علينا أن ندرك كيف أن ترمب قد غازلهم خلال حملته الانتخابية الرئاسية بشكل كبير، فعيّن عدداً منهم مستشارين له؛ ولهذا حظي بتأييد واسع في بقية الولايات الأميركية، ولعل أهم وأخطر وعوده التي كفلت له تصويت هذا الفريق الديني هو العزف على هذا الوتر الإيماني المنحول المتصل بالقدس اتصالاً وثيقاً؛ ولهذا وعد بتنفيذ ما لم يقدر على تنفيذه أي رئيس أميركي منذ عام 1995، أي اعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إليها، ولم يكن غريباً أن يصوّت له نحو 81 في المائة من هذا التيار، أي أكثر من 60 مليون ناخب أميركي؛ ما جعل الطريق إلى البيت الأبيض معبدة لترمب، وترك هيلاري كلينتون خارجاً على الأبواب.
هل كان قرار ترمب إذن إيفاءً بالوعود ولضمان دعم هؤلاء المتصهينين في المواقع والمواضع الرسمية الأميركية كافة، وبنوع خاص في الكونغرس بغرفتيه مجلس الشيوخ ومجلس النواب؟
أغلب الظن أن ذلك كذلك فعلاً وقولاً؛ فالرجل يضع نصب عينيه ولاية ثانية يخطط لها منذ الآن.
ولعل ما يعزز الحاجة إلى تأمل المشهد اليميني الأميركي بعمق هذه الأيام وجود مايك بنس نائباً لترمب، بما يحمله من سمات شخصية من جهة، وتطلعات وظيفية سياسية من جهة ثانية...
بنس رجل له دالة على العمل السياسي منذ زمن بعيد، بخلاف ترمب رجل الأعمال؛ ولهذا فإن حظوظه كبيرة في أن يحصل على ترشيح الحزب الجمهوري رئيساً للولايات المتحدة في انتخابات عام 2020، أو التي تليها، هذا إذا سارت الأمور على النحو المعتاد سياسياً، لكن في حال تعرض ترمب للإقالة أو أجبر على تقديم الاستقالة جراء «روسيا - غيت»، سيضحى بنس رئيساً بشكل آلي، وقد تتعزز فرصه في الفوز بالرئاسة، وفي الوقت نفسه إيفانجيلي حتى النخاع.
ؤباتت قدراً مقدوراً في زمن منظور؟
هناك نحو مليارين ونصف المليار من المسيحيين حول العالم لا يؤمنون بمثل هذه الرؤى التي تسمى «الأبوكريفية» أي المزيفة أو المنحولة.
غير أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة؛ لذا نرى هؤلاء صوتهم أعلى، لكن ليس بالضرورة أنهم الأكثر فاعلية في الداخل الأميركي أو حول العالم، والدليل أن المؤسسة الفاتيكانية وبابا روما يرفضون مثل تلك التهويمات اللاهوتية، وقد كان موقف البابا فرنسيس رافضاً لقرار ترمب، وداعماً لحل الدولتين؛ ما يعني زخمه لقيام دولة فلسطينية مستقلة، ورفضه المطلق الهيمنة اليهودية بالمرة على القدس.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط