مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القضية الفلسطينية.. والربيع العربي

ثمة ملاحظة ذات أهمية راهنة، وهي أن اندلاع مقدمات جديدة لانتفاضة فلسطينية تكمن في الأحداث الأخيرة في فلسطين من جانب، وفي عودة المشروع القديم المتقدم الخاص بالشرق الأوسط الجديد من جانب آخر. فأحداث ما سمي «الربيع العربي» المنطلقة منذ ثلاثة أعوام ونصف العام في عدة بلدان عربية، بما فيها سوريا، تحولت إلى وقائع على الأرض يمكن أن نستنبط منها الفكرة المركزية التالية، كما مرَّ معنا، وهي أن «الربيع العربي» إنما هو حدث عربي بامتياز، وقد أتى رداً على مظالم النظم العربية القائمة على الاستبداد والفساد والإفساد، متجلّياً ذلك بالركائز الأربع: الاستئثار بالسلطة والثروة والإعلام والمرجعية المجتمعية السياسية المتمثلة بالقول الشهير: الحزب يقود الدولة والمجتمع ومن موقع رئيس أبدي، فالخلود يأخذ هنا صيغة جيلية متأصلة في البداية، كما في المسار.

كانت توقعات مسار «الربيع العربي» يُراد لها أن تتشابك مع المشروع الاستعماري المتجدد، مشروع الشرق الأوسط الجديد. وقد أُريد للحدث الفلسطيني الراهن أن يأتي متمماً لذلك المسار الربيعي بالاعتبار الوظيفي، بحيث يتعين على ما انطلق في تونس أن يُضمّ من قِبل ذلك المشروع، ويتحول من ثم إلى نمط من الاختلاط بين تيارات متعددة تؤدي إلى فوضى عارمة. ولم ينجح ذلك! ولكنه نجح في ليبيا وراح يُعلن عن نفسه في اليمن وسوريا. لقد أُريد للقضية الفلسطينية أن تعود إلى مواقع متممة للمشروع الشرق أوسطي الجديد، مع مراعاة الظروف المستجدة. وعلى رغم إشعال النار في فلسطين من قبل إسرائيل المحتلة، فقد أعلنوا أن المسؤول عن ذلك إنما هم الفلسطينيون، وهذا ماعبّر عنه وزير الخارجية الأميركي كيري، حين قال: إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها!

وكان الأمر طبيعياً، حين راحت العنصرية الإسرائيلية تدعّم عدوانها العسكري على الفلسطينيين، وتعود لتنظيراتها المستمدة من القول بضرورة إكمال الجهود المتجهة إلى تحويل فلسطين إلى دولة يهودية صافية. ونقول، بدا الأمر طبيعياً أن ذلك يأخذ موقعه الطبيعي من مشروع الشرق الأوسط الجديد، كما يمكن إدراجه في استحقاقات هذا المشروع بالنسبة إلى العالم العربي، ومنه ليبيا وسوريا. وهذا ما يؤكده ما أُنتج مُكمّلاً لتلك الجهود: بروز القوى الظلامية مثل «داعش»، التي أنتجت تحولات خطيرة في سوريا والأردن وليبيا ومصر، لتظهر كما لو أنها نتائج لـ«الربيع العربي»، الذي راح البعض يطلق عليه مصطلح «الخريف العربي».

لقد ظهر الوهم الكبير، والخطير، الذي قام عليه الزعم بحق يهود العالم أن يضعوا أيديهم ظلماً وباطلاً وإجراماً على بلد يعيش فيه أصحابه وساكنوه. وقد كان ذلك مطلباً فاحشاً اكتسب مكاناً واسعاً في الترسانة الإعلامية لمن أخذوا يسوّقون «وعد بلفور»، وما زال قائماً حتى الآن، وظهر في المعركة الحالية بين «االعنصريين الذين هم الإسرائيليون المحتلون لوطن الشعب الفلسطيني، وبين هذا الشعب المكافح».

إن ما تفعله إسرائيل حالياً بالشعب الفلسطيني لا تنطلق فيه من أن هنالك شعباً أو شعوباً عملت على إخراج اليهود من ديارهم، وإنما من استراتيجية استعمارية تقوم على إعادة تقسيم العالم وتغييره. وفي هذا الموقع بالذات نكتشف موقع إسرائيل ودورها الآن في مشروع الشرق الأوسط الكبير والتمكين له من خلال تعميق التصدع الذي يحصل الآن في عدد من البلدان العربية. وفي الرد على هذا الموقف، يكفي أن نشير إلى أن بعض من يعمل في سوريا على تقسيمها وفق الطوائف، كان ينادي بالوحدة العربية من طرف، وبالنظر إلى القضية الفلسطينية على أنها «القضية المركزية» من طرف آخر.

ها هنا إذن وفي الوضع المعقد في العالم العربي، وضمن مسار الصراع العربي- العربي، يدرك المرء أن التحول الذي يقع الآن على شعار «الربيع العربي» وعلى تجلياته هنا وهناك عربياً، إنما هو تراجع في حق المشروع العربي في الوحدة والنهضة والتنوير. ومن أجل إدراك ذلك، يتعين على الجميع ألا ينظروا إلى الربيع هكذا ببساطة، اعتقاداً بأن ذلك يحافظ على الوطن: الآن يُراد تجزئة ما هو مجزأ، وتدمير ما يمثل شكلاً من أشكال الكفاح من أجل التحرر والعدالة والحرية والحداثة وكل ما يسهم في التأسيس لذلك الربيع.
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط