مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القضية الفلسطينية.. وأبجديات العمل الإنساني

القضية الفلسطينية.. وأبجديات العمل الإنساني

تاريخ النشر: 2018-08-23 | 11:15

لا حدود لمتعة العطاء، واكتساب كم وافر من الرضا النفسي الذي يفتح أبواب السعادة الذاتية، حين يكون ارتباطها وثيقاً بصناعة السعادة في نفوس الآخرين، تلك إحدى الخلاصات التي يمكن لنا تثبيتها دون أدنى ريب في سجل مسيرة أعوام طويلة في مجال العمل الخيري والإنساني.

اتساع التجربة مع مرور الزمن، واكتساب أبجديات العمل الإنساني، يفتح الآفاق الرحبة في كل مرة أمام جدوى استحضار الذات الإنسانية النقية كي "تطهّر" ما يلحق بالنفس البشرية من تشوهات الجشع، والانحراف عن السليقة، الذي يستبيح المعاني الإنسانية الأولى فيحولها إلى نقائضها، لتكون معها النتيجة استبدال المحبة بالكراهية، والوفاق بالتنازع، والإنسجام بالتوحش، وما إلى ذلك.

يأتي دور العمل الإنساني كضابط لإيقاع الاختلالات التي يحدثها تبدّل وتشوه المفاهيم الإنسانية إلى ما يمكن أن يحيل معه الحياة الحقيقية التي تتجلى فيها معاني إنسانية الإنسان، كما يريدها خالقها (جل وعلا)، إلى حياة "جوفاء" من مضامينها، لا تحمل من المفهوم سوى هياكل بائسة متخمة بكل ما هو زائف، من تغليب مادية الأشياء على روحانياتها، لتضيع معه في نهاية الأمر هوية الإنسان وجدوى وجوده.

وأكثر من ذلك، فالعمل الإنساني الذي يحتفي العالم هذه الأيام بيومه العالمي، أكسبنا، ولا يزال، الأدوات التي يمكن من خلالها "إنعاش" الذاكرة البشرية عبر تلميع صورة الإنسان الحقيقية بما تحويه من مبادئ، وأصول، وجماليات، وتشكيل "جبهة" مانعة تصد ما تنتجه التشوهات من قبح وخواء روحي وفكري، وتمتص الكثير من آثارها الرهيبة على حاضر ومستقبل البشرية.

علمتنا التجارب بأن العمل الإنساني علم واسع، كلما نهلت منه احتجت ثم طلبت منه المزيد والمزيد، علم يمكن لنا تعريفه مجازاً –إن جاز التعبير- بأنه يختص بصناعة الفكر والروح الإنسانية الحقيقية، على حد سواء، وإنضاجهما بما يهيء الظروف فيما بعد لإنتاج مجتمعات سوية، يتواصل أفرادها فيما بينهم بالطرق والوسائل التي تمنح للحياة معانيها المستمدة من الفطرة، والقائمة على تعظيم مبادئ الاحترام، وصون الكرامة، وإحقاق الحقوق، وترسيخ محددات هذه المبادئ من خلال فرز ما هو زائف عن ما هو حقيقي، والصادق مما هو كاذب، والمحسن من المسيء..إلخ.

العمل الإنساني عقيدة أيضا، تنبع من الإيمان بالقضية الإنسانية، التي ينسل منها ما هو حقوقي ووجداني واجتماعي وثقافي، وغيرها، بينما تكتسب هذه العقيدة قوتها من خلال اكتسابها لأدواتها التي من خلالها يجري قياس مناسيب احترام الإنسان للمبادئ الفطرية المجردة، وبالتالي رسم خارطة طريق يسير عليها العمل الإنساني، حيث يتخذ أشكاله الطوعية و"النضالية"، في بعض الأوقات، لترسيخ مبادئه.

القضية الفلسطينية إحدى أبرز وأهم هذه القضايا في زمننا المعاصر، لمقدار ما استوجبته، ولا تزال، من حشد طاقات إنسانية، ليس من وظيفتها فقط إيصال المساعدات الإغاثية، بل يتركز دور هذه الطاقات الحقيقي في مجالات عدة، من بينها تقويم إنحرافات السياسة، ومواجهة تزييف التاريخ، والتجني على الهوية والحضارة، والتصدي لسيرة الكذب وتجريم الضحية التي تمارسها دولة الاحتلال الصهيوني بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني.

ليس من السهل تحديد من اختار الآخر، فيما إذا كان اختيارنا لخوض غمار العمل الإنساني بكثير من التركيز على تداعيات الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وتشريد شعبها، ونهب خيراتها، وممارسة عنصريته وطغيانه في أبشع صورها، أم أن الاختيار كان تعبيراً عن حالة اصطفاء تمنحها عدالة هذه القضية دون غيرها من القضايا، سيما وأن هذه القضية تحمل من الرمزيات الكثير انطلاقاً من اعتبارات العدالة المفقود لأصحاب الحق، واستيلادها لأزمات إنسانية هنا وهناك، وفي بقاع مختلفة من الأرض، نتيجة استمرار تغييب هذه العدالة.

وفي ذلك، يستوعب العمل الإنساني في سبيل القضية الفلسطينية الكثير الكثير من منتسبيه، بل ويحتاج دوماً إلى استنفار المزيد المزيد من مناضليه، وفي مختلف الحقول والميادين، سواء الخيرية أو الحقوقية أو السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وغيرها، نظراً لاستمرارية تفاعلاتها على مر السنين، في الميادين والحقول كافة.

وفي الوقت ذاته تشكل القضية الفلسطينية حالة استدعاء مستمر للضمير الإنساني، بمستوياتها الفلسطينية والعربية والدولية، فهي إلى جانب رمزياتها، تتخذ تداعياتها أشكالاً مختلفة في كل مرحلة سياسية تمر بها، ففي البدايات كان احتلال الأرض، ثم تشريد غالبية سكانها منها وتحويلهم إلى لاجئين ينتشرون في بقاع عدة من الأرض، وفي مراحل لاحقة نهب خيرات الأرض، وسرقتها، والاستيطان فيها، وتهويد المقدسات، والتنكيل بأبناء الأرض عبر القتل والتجويع، انتهاءً بالحصار الطويل وخنق أكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة.

وبناء على ذلك، أصبح لحصار غزة رمزية أخرى، من باب تمثيله لشكل وطبيعة المرحلة السياسية والإنسانية الحالية، حيث لم يشهد التاريخ من قبل تكريس مثل هذا النوع من الحصارات، التي يجري فيها سجن مليوني إنسان في بقعة صغيرة من الأرض، وحرمان أطفالهم من حليب الرضاعة، ومرضاهم من الدواء، ومنازلها ومرافقها الحيوية من الوقود الذي يضيء أنوارها، ويقوم بوظائفها الخدمية، لفترة تزيد عن العقد من الزمن.

وليس للقضية الفلسطينية عامة، ولقضية الحصار على غزة بشكل خاص، إلا أن تستقطب المزيد من المناصرين من أحرار العالم، يشحذها بذلك عنجهية الاحتلال واستمراره في ارتكاب جرائمه بحق الشعب الفلسطيني دون رادع، وسعيه الدائب على خنق صوت الحق والعدل، ليأتي الدور بالغ الأهمية للمناضلين من العاملين في مجال العمل الإنساني من خلال إمداد الشعب الفلسطيني وقضيته بأسباب الحياة.

--

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط