مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القضية الفلسطينية بعد 23 عاماً على أوسلو

القضية الفلسطينية بعد 23 عاماً على أوسلو

تاريخ النشر: 2016-09-20 | 09:41

في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول عام 1993، وبعد مفاوضات سرية طويلة، قادها عن الجانب «الإسرائيلي» شمعون بيريز وعن منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد قريع، وجرت في العاصمة النرويجية، جرى توقيع اتفاقية أوسلو، بالبيت الأبيض، وبإشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون. وقد وقع الاتفاق أسحق رابين عن الجانب «الإسرائيلي»، وياسر عرفات عن الجانب الفلسطيني. وقد نص الاتفاق على إنهاء النزاع المسلح، بين منظمة التحرير الفلسطينية، والكيان الغاصب. كما رتب لإقامة سلطة وطنية فلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة. ونص على أن تنسحب قوات الاحتلال «الإسرائيلي»، من غزة وأريحا في غضون شهرين من توقيع الاتفاق. وأن يجري انتقال سلمي للسلطة من الحكم العسكري، والإدارة المدنية للاحتلال، إلى ممثلين فلسطينيين تتم تسميتهم، لحين إجراء انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني.
كما نص الاتفاق، على أن تبدأ مفاوضات الوضع النهائي، بين الصهاينة والفلسطينيين، لحسم موضوع القدس والمستوطنات، والمواقع العسكرية والمستوطنين، المتواجدين في الأراضي المحتلة. ورغم مرور 23 عاماً على الاتفاق المذكور، فإن مفاوضات الحل النهائي، ظلت معلقة، ولم تصل بعد إلى نتيجة. وبقي حلم منظمة التحرير الفلسطينية، في قيام دولة مستقلة على أراضي الضفة والقطاع معلقا حتى يومنا هذا.
من حق الفلسطينيين بشكل خاص، والعرب جميعاً أن يتساءلوا بعد مضي هذه الفترة الطويلة على توقيع الاتفاق المذكور، عن جدواه. ماذا تحقق لهم، وأين وصلت تطلعاتهم في قيام دولة مستقلة على الأراضي الفلسطينية، التي تم احتلالها عام ١٩٦٧، وكذلك عن مصير المبادرات والتفاهمات، التي جرت، وذهبت جميعها أدراج الرياح، وأن يجروا جردة واضحة وشفافة لحساب الأرباح والخسائر.
واقع الحال، إنه باستثناء قيام سلطة فلسطينية، فوق الضفة الغربية وقطاع غزة، وسجادة حمراء مؤقتة، في مطار غزة الدولي، المدمر منذ أكثر من عشر سنوات، ومنح جوازات سفر فلسطينية للمقيمين، مجازا بالأراضي الفلسطينية التي تحت سيطرة السلطة، وتحويل مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية المتواجدة أصلا في معظم دول العالم، إلى سفارات للدولة الفلسطينية المرتقبة، فإن ما حصده الكيان الصهيوني من مكاسب لا تقدر بأثمان، كل توقعاته، منذ لحظة تأسيسه حتى توقيع الاتفاق.
لقد كان الإنجاز الصهيوني الأهم والأكبر من هذا الاتفاق، هو إلغاء حق المقاومة، الذي كفلته شرائع السماء والأرض، للشعوب التي تقع تحت طائلة الاحتلال، وتنازل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، عن حقوق الفلسطينيين في أرضهم التي احتلت عام ١٩٤٨، والاعتراف بالكيان الغاصب. بل إن الأمر شمل تنازلات عن قرارات عديدة، صدرت عن الأمم المتحدة، كقرار التقسيم رقم ١٨١ في ١٧ نوفمبر/تشرين الثاني عام ١٩٤٧، والذي قضى بتقسيم فلسطين مناصفة بين الصهاينة والفلسطينيين، ووضع مدينة القدس تحت وصاية دولية.
والانجاز الآخر، هو تجريم مقاومة الاحتلال والعمل على تحرير الأرض، باعتبار ذلك خرقا لاتفاقية أوسلو، رغم أن الكيان الغاصب، واصل بقوة سياساته التوسعية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني، ومن ضمنها سعيه المتواصل والحثيث من أجل استكمال تهويد المدينة المقدسة.
لقد تضاعفت في السنوات الثلاث والعشرين الماضية، عمليات بناء المستوطنات «الإسرائيلية» بالضفة الغربية، واجترح العدو الصهيوني، بناء الجدران الإسمنتية العازلة، والطرق السريعة، والمعابر التي أكلت أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية. وتشير التقديرات إلى أن ما تبقى للفلسطينيين، لكي يفاوضوا عليه بالضفة الغربية وقطاع غزة، لا يتجاوز ال 47% من الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في حرب يونيو عام 1967.
ومن جهة أخرى، سهلت إجراءات التنسيق الأمني بين حكومة الاحتلال والسلطة الفلسطينية، على العدو اصطياد القادة من المقاومين الفلسطينيين، من أمثال مروان البرغوثي وأحمد سعدات، الذين قامت السلطة بتسليمهم مباشرة، من قبلها لقوات الاحتلال. وجعلت الصهاينة، يواصلون بسهولة قضم ما تبقى من الأرض الفلسطينية، من غير مواجهة تذكر، من قبل الفلسطينيين.
والأهم من ذلك بكثير، هو ما فرض على السلطة الفلسطينية، ممارسته، تربوياً وإعلامياً، من حيث تزييف الذاكرة والتاريخ. فالبرامج التعليمية، التي يدرسها الطلاب الفلسطينيون بالضفة، تغيب حقيقة التاريخ والوجود المتواصل والممتد لأكثر من ألفي عام للفلسطينيين فوق ترابهم الوطني. وتغيب فيها حقائق الجغرافيا والتاريخ. ويتم ذلك، في وقت يواصل فيه العدو تدمير البنية التحتية، واستئصال كل ما من شأنه أن يحفظ للفلسطينيين ذاكرتهم في أرضهم، وأرض أجدادهم.
ولا شك أن انشطار قطاع غزة عن الضفة الغربية، من النتائج الكارثية لقيام السلطة، فهو في المبتدأ والخبر٫ نتيجة طبيعية لتكالب الصراع على الحكم، بين مركز السلطة التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتحديداً لحركة فتح، وبين حركة حماس بالقطاع. ولم يكن للصراع أن يحتدم بين حركتي حماس وفتح، من غير الصراع على مقاعد المجلس التشريعي ووهم اكتساب سلطة، ليس لكلا المتصارعين عليها ناقة أو جمل. وأي تبرير آخر لهذا الصراع، لا يصمد أمام الواقع، وأمام سعى مختلف الفرقاء على التوصل إلى تفاهمات مشتركة، مع إدارة الاحتلال.
آن للفلسطينيين، أن يعيدوا النظر في اتفاقية أوسلو، وأن يصيغوا استراتيجية كفاحية جديدة، تعتمد على تثبيت الذاكرة الفلسطينية، وحق الفلسطينيين التاريخي في أرضهم، فهذه الاتفاقية هي كما قال عرابها أحمد قريع، اتفاقية مؤقتة مدتها خمس سنوات فقط، التزم به حرفياً الجانب الفلسطيني، وانتهك بنودها العدو.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط