مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي

القرآن في الأدب الغربي ومشروع القرآن الأوروبي

تاريخ النشر: 2025-07-14 | 13:06

المقصود بـ «القرآن الأوروبي» ليس وجود قرآن بديل أو مغاير للقرآن الكريم، بل هو مشروع بحثي يتناول تأثير النّصّ القرآني في الثقافة الأوروبية فكريا. يُركّز المشروع على دراسة تفاعلات الغرب مع القرآن الكريم من منظور إنساني، أدبي وتاريخي منذ العصور الوسطى وحتى القرن التاسع عشر.   

في إطار مشروع بحثي أوروبي يحمل عنوان «القرآن الأوروبي»، يُنظر إلى القرآن الكريم في الغرب اليوم ليس فقط كنصّ ديني، بل كعمل شعري وجمالي أثّر بعمق في الأدب الأوروبي.

يتتبع هذا المشروع كيف تحوّل النص القرآني من مادة للجدل العقائدي إلى مصدر للإلهام الجمالي، انطلاقا من العصور الوسطى ووصولا إلى أواخر القرن التاسع عشر. من بين من تأثّروا به: «يوهان فولفغانغ فون غوته» (1749–1832)، «ألكسندر بوشكين» (1799–1837)، و «فيكتور هوغو» (1802–1885)، والذين مثّلوا نماذج فريدة قرأت القرآن على أنه طاقة لغوية وشعرية شاملة، لا مجرّد كتاب عقائدي.

غوته: القرآن كنص كوني

لم يقرأ «غوته» القرآن بوصفه كتاب عقيدة فحسب، بل بوصفه أثرا جماليا كونيا. ففي ديوانه الشهير «الديوان الشرقي للمؤلف الغربي» مزج بين الروح الإسلامية والرموز الشعرية الشرقية، مستلهما أسلوب القرآن وإيقاعاته وتعبيراته المجازية، معيدا تقديمه في ثوب شعري ألماني، من دون أن يمسّ قدسيته أو ينتهك حرمته.

دوّن غوته مقتطفات من سور قرآنية بيده في كُرّاسته المعروفة بـ «مقتطفات قرآنية»، كما خصّ النبي محمد ﷺ بصور مهيبة وراقية، يظهر فيها كرمز للعدل والتوحيد.

ويذكر الباحث« كارل - يوزيف كوشِل» أن غوته رأى في الإسلام «دينا طبيعيا»، وفي القرآن «نبعا جماليا كونيا». وقد أقرّ على النبي محمد ﷺ خصاله النبيلة كالصبر، والتسامح، والانضباط الأخلاقي، كما يظهر في أبياته التي تحاكي السرد القرآني من حيث البناء والإيقاع.

ومن أشهر الأبيات التي يُستشهد بها في هذا السياق قوله: «فوق قمّتي لا سلطان، لكن فوق رأسي تتلألأ النجوم».

ويُعلّق «كوشِل» في كتابه «غوته والقرآن»، بأن هذا البيت مستوحى من التصوير الكوني في سورة الملك، ولا سيما الآيتين: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ۝ وَالَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾.

ويُضيف الباحث أن غوته لم يقتبس الآيات، بل استوحى منها نظرة كونية تجعل الإنسان جزءا صغيرا في بناء شاسع من الانسجام السماوي، وهذا ما عبّر عنه بما يمكن تسميته «توحيدا جماليا»، أي أن الكون كله يخضع لنظام إلهي يعكس بدوره البنية التوحيدية للإسلام.

هذا التأثّر القرآني تجلّى أيضا في رؤية غوته لفكرة التسليم لله، وهي جوهر الإسلام، فكتب في أحد المواضع: «إذا كان هذا هو الإسلام، أفلسنا جميعا مسلمون؟». وهو القول الذي أصبح يُستشهد به كثيرا في الأوساط الفكرية الغربية عند الحديث عن الحوار بين الإسلام والغرب، ويعكس فهما فطريا وعميقا للدين، من دون أن يكون غوته مسلما بالمعنى العقدي، بل مسلما بالمعنى الوجداني كما فهمه هو.

بوشكين: استحضار روح الإسلام

لم يكن «بوشكين» مسلما، لكنه تأثّر بروح الإسلام عبر ترجمات القرآن الفرنسية وبفعل جذوره من جهة جده «إبراهيم هانيبال»، الذي جاء من أصول إسلامية في إفريقيا. وقد ألّف قصيدة بعنوان «محاكاة من القرآن»، وقد نُشرت ضمن سلسلة شعرية عام 1824.

من أبياته يقول:

يا نبيُّ، قمْ،

فالصوت الربّاني يهتف بك...

شعاعك يُضيء الحُجب الثقيلة

وتشير الباحثة الأوزبكية «ألبينا رخمانوفا»، من المعهد التربوي الحكومي في «نوائي» أوزبكستان، إلى أن هذه الأبيات تستلهم بنية الخطاب النبوي في القرآن، وتستحضر أيضا صورة الوحي في سور مثل سورة المُزمّل:

﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ۝ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، لكنها تقدمها بلغة الشعر الروسي لا بوصفها وعظا.

كذلك، وفي قصيدة «النبي» لبوشكين، يظهر صدى قرآني في هذه الأبيات:

وغرس إصبعاً في أذنيَّ...

فسمعتُ الأرض تهتف،

والسماءَ ترتّلُ بالحب والنار

وهي تُذكّر بالآية في القرآن، كما في سورة الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.

هوغو: النبي ﷺ كرمز إنساني سامٍ

في قصيدته المؤثّرة «السنة التاسعة للهجرة»، يقدّم «هوغو» صورة النبي محمد ﷺ وهو يُستَأذن من قِبل مَلَك الموت. يقول في أحد أبياتها:

وإذا ببابه يُطرق...

لم يكن لصّا ولا ملاكا ساجدا،

بل الموت يطلب الإذن بالدخول

هذه الصورة، وبحسب الباحث الفرنسي «لويس بلان» في كتابه «فيكتور هوغو والإسلام»: «من الرؤية الاستشراقية إلى التبجيل النبوي، تعبّر عن اقتراب الشعر الأوروبي من المفهوم القرآني للروح والبعث، كما ورد في سورة الزمر: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾. وفي قصيدة "شجرة الأرز"، يستخدم هوغو عبارة مستلهمة من سورة الزلزلة: "إذا زُلزلت الأرض، فذاك نداء العدل الذي طال حَجبه، لا صرخة الخراب بل صوت القيامة العادلة"».

ويُظهر هذا البيت وعيا دقيقاً من هوغو بأن الإسلام يحمل رسائل عدالة واجتماع، لا تهديدا كما أراد بعض المستشرقين تصويره.

بين الذروة الأدبية والانحدار السياسي

لقد بدأ التأثّر بالقرآن الأوروبي كفضول ثقافي ونقاش فلسفي، ثم انكمش في ظل الخطاب السياسي الاستعماري الذي ربط الإسلام بالتخلّف والعداء، لكن ما قدمه غوته، بوشكين وهوغو، كان خارج هذا السياق، كأصوات استثنائية في مجتمعاتهم؛ نقلت الإسلام من الخصومة العقائدية إلى التقدير الجمالي.

من النص إلى القصيدة

لم يُعد هؤلاء الأدباء كتابة القرآن الكريم، بل أعادوا اكتشافه كلغة شعرية أخلاقية وإنسانية، فقد مزجوا بين الجمال والإيمان، وجعلوا من النّصّ القرآني مصدر إلهام أخلاقي وفني.

ويؤكّد مشروع «القرآن الأوروبي» أن هذه النماذج لم تكن حالات استشراق، بل أمثلة على حوار حضاري حقيقي، قُدّم القرآن الكريم فيه بتجربة غوته وبوشكين وهوغو كجسر بين الشرق والغرب وليس كصراع.

ولكنني لا أرى أنه من الممكن استعادة هذا المفهوم، الذي تبناه حتى العقد الرابع من هذا القرن أبرز المستشرقين الألمان، وخاصة في الدراسات القرآنية «ثيودور نولدكه» من خلال المقاربات الأكاديمية واعجابه الشديد باللغة العربية وثرائها، وخصوصا في القرآن الكريم.

أمّا الآن في عالم تتصاعد فيه الانقسامات وشريعة الغاب والاستعلاء، التي تتعامل بها أمريكا وأوروبا وجُلّ الدول الغربية تجاه الدول الإسلامية، ولا نستطيع في أي مقالة أدبية، فكرية أو سياسية استثناء ما يدور في غزّة، جرّاء الفكر الغربي الإستعماري المُمتد من الحقبة الإستعمارية إلى يومنا هذا؛ من دعم لإسرائيل بشرعنة القتل والإبادة الجماعية بحقّ الفلسطينيين بمسوّغات أقبح من أصحابها وأشد وطأة من جيوشهم في بلادنا.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط