مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القراءة في عصر السرعة الرقمية

القراءة في عصر السرعة الرقمية

تاريخ النشر: 2026-01-31 | 15:24

هل بقي لقراءة النصوص مكان في زمن التقنيات الحديثة؟

ظهر لي، وأنا أتصفح فيسبوك، منشور يحمل صور غلاف مجموعة من القصص التي صدرت عن المكتبة الخضراء للأطفال، المنبثقة عن دار المعارف المصرية في القرن الماضي.

فتوقفت متأملا، وقد اختنقت العبرات في عيني، وعدت بالذاكرة إلى الوراء؛ حين كانت قصة واحدة من هذه المجموعة أشتريها، أو تهديها لي أمي-رحمها الله- بمثابة الحصول على كنز ثمين، أو بلوغ المرام من كل الدنيا ومباهجها.

الأمر ليس مجرد نوستالجيا (Nostalgia)، مع عدم إنكارها، فقد تزامن هذا مع نقاش وتفكير مستمر حتى الآن، وربما كان هذا جزءا منه. شاركت فيه، واستغرقت في التفكير في موضوعه طويلا، كما سأوضح لاحقا.

 

قرأت واستمتعت

 

وليست المكتبة الخضراء وقصصها وحدها ما كان يجلب لي البهجة والسرور؛ فهناك زاوية في كتاب القراءة، أو المطالعة والنصوص، وهي مادة اللغة العربية المقررة في المنهاج المدرسي، وكانت تحمل عنوان: اقرأ واستمتع.

فإذا كان المطلوب أن أقرأ اختياريا، فالاستمتاع أمر شخصي يخضع لذوقي ونفسي، والحق أني كنت أستمتع فعلا. وكانت تلك الزاوية غالبا لا تدخل في الامتحانات المدرسية، وكنت فور استلام كتاب اللغة العربية في أي سنة دراسية جديدة أشرع بقراءة كل النصوص الموجودة في كل وحدة، سابقا التدرج المقرر.

وقد أشعر بصعوبة فهم بعض النصوص، وبالملل من نصوص أخرى، ولكن عموما كنت أشعر براحة واستمتاع، وزيادة في الكنز المعرفي، أو الرصيد العلمي واللغوي، أو أيا كان اسمه، وكانت تلك الرحلة عبر صفحات المقرر تمنحني شعورا بالأمان، والبعد عن آفة الجهل أو الغباء.

 

ما الممتع في القراءة حاليا؟

 

بل في إحدى جولات النقاش سألت: لو أن الكتاب والمؤلفين السابقين لعصر التقنيات الحديثة كانوا يملكون الكاميرات وأجهزة البث والهواتف الذكية وغيرها، هل كانوا سيمسكون بالقلم والقرطاس، ويسودون الأوراق بالحبر، أو حتى شاشات الكمبيوتر باستخدام برامج تحرير النصوص؟

وقد جمعني لقاء عابر بشخصية معروفة، لها قليل من الكتب المطبوعة، وكثير من الفيديوهات المتابعة من عدد كبير من الناس على مختلف المنصات. وقد أخبرنا في ذلك اللقاء عن دار نشر كبيرة معروفة، تريد أن يتعاقد معها ويكتب لها سلسلة حول موضوع له فيه باع وخبرة، لكنه اعتذر، واستدرك مبررا: يوتيوب موجود، والناس حاليا لا يقرؤون!

فهل كلام صاحبنا يجيب عن السؤال الذي طرحته؟ أعني لجوء الكاتب إلى القلم، لأن الكاميرا الحديثة لم تكن متوفرة؟

يقال إن التقنيات الحديثة لا تغني عن قراءة الكتب الورقية؛ لأنك بالكتاب الورقي تقوم بتفعيل عدة حواس: البصر، والشم لرائحة الورق، واللمس أثناء تقليبه، والسمع من صوت الأوراق، يضاف إليها الخيال الذي يعمل بكفاءة عند قراءة النصوص من الكتب. وقد نرد على هذا بالقول: لسنا بصدد دورة تقوية الحواس وتمرينها، لأن هدفنا الحصول على المعلومة والمعرفة.

جدل لا ينتهي؛ وهناك من يشبه الأمر بإدمان وجبات الطعام السريعة، والاستغناء بها عن طعام البيت المطبوخ، التي قد تشعرك بمذاق لذيذ وتعطيك جرعات من الدوبامين، لكنها قد تحمل مخاطر صحية، مثلما يحذر كثير من الأطباء، ولا تمنحك حاجتك من العناصر الغذائية.

 

رأي المجرب المخضرم

كوني من الجيل المخضرم الذي شاهد التلفزيون الأبيض والأسود ثم الملون، وشاهد جهاز الفيديو وصولا إلى الرسيفر المربوط بشاشة تلفزيون كبيرة وبشبكة الإنترنت، وشاهد فقرة برامج الأطفال في التلفزيون محدود البث، بالتزامن مع قراءة واستمتاع بقصص المكتبة الخضراء، وحكايات الجدات الشعبية في ليالي الشتاء.

وحيث إنني في معرض للكتاب في تسعينيات القرن الماضي في الجامعة، قمت بقراءة كتاب لا أملك ثمنه واقفا على قدمي -لا أبالغ، وهذا حصل فعلا لا مجازا- وهو ما لفت نظر أحد المشرفين على المعرض، فزجرني قائلا: "ممنوع قراءة الكتب هون أبو الشباب!".

وحاليا، على رفوف مكتبتي المنزلية كتب لم أقرأ منها شيئا، وأخرى لم أكمل قراءتها. وعلى أجهزتي كتب بصيغة PDF تنتظر دورها في القراءة. وبجانب رأسي في غرفة نومي، وفي درج مكتبي في مكان عملي، وغيره، كتاب ورقي أقرأ فيه ما تيسر.

والوقت الذي أنفقه كي أصل إلى الصفحة الأخيرة أضعاف أضعاف نظيره زمن قلة الكتب المملوكة لي. ربما بهذا التنوع والانتقال أصلح شاهدا أو محكما. لا تنتج الفيديوهات وتقنيات التلقي السريع للمعلومات إنسانا يتمتع بذوق المعرفة وتهذيب العلم، مقارنة بمن يقرأ النصوص المكتوبة، حتى في مفردات حديثه وسلوكه الشخصي.

وأريد أن أضرب مثلا عمليا، بتردد حذر، لكنه يوضح الفكرة والفرق: القرآن الكريم محفوظ حفظا ربانيا، والمصاحف متنوعة الأحجام والألوان والطبعات الورقية أو النسخ الإلكترونية، كما التسجيلات والمرئيات بأجمل الأصوات ومختلف القراءات، ولكن كل هذا لن يغنيك كفرد مسلم عن حفظ ما تستطيع من الكتاب العزيز.

وكلما زاد حفظك ازددت انتفاعا، ليس فقط بما تحصل عليه من أجر ورصيد حسنات بكل حرف، بل على مستوى عقلك وقلبك ولسانك وتفكيرك وسلوكك وطريقة معالجتك الأمور. فحسن أن يكون لديك مصحف واضح الخط مفصلا، والأحسن أن تحفظ منه قدر ما تستطيع.

أما قراءة الكتب والمرقومات عموما، كالمقالات المنشورة، فهي تبني لديك شخصية تحليلية ذات رصيد لغوي، وقدرة على الصبر، والنظام الإجباري، ومنهجية بحث، حتى لو كان فيها أخطاء، لكنها تصحح وتراجع وتقيّم باستمرار. فهي عملية تنمية عقلية بعيدة المدى.

وأصلا، لو عدنا إلى مادة علمية معرفية في فيديو، فإن مصدرها ومنبعها كتب ومراجع وأبحاث مخطوطة أو مطبوعة، وقلما تجد مرئيات تقدم معلومات مصدرها مرئيات أخرى تماما. ولكي لا نظهر كمن يحاول تحدي التيار، يمكن تخصيص وقت للتلقي من التقنيات الحديثة، ووقت آخر لقراءة الكتب والمراجع، مع البدء بالأصعب على النفس، وهو القراءة.

وأخيرا، ننوه إلى أن أسعار الكتب ما زالت مرتفعة مقارنة بدخل الإنسان العربي، وما زال الكاتب العربي- ما لم يحظ بفرصة ترجمة- لا يجني شيئا يذكر من كتبه المنشورة. ولو اعتمد على مبيعات كتبه لنام على الطوى، والسبب ليس الطبعات غير القانونية والنسخ الإلكترونية المجانية كما يشاع، فالأمر له أسباب أخرى أهم.

وما زلنا ننتظر مبادرات رسمية وأهلية لتشجيع النشء والشباب على القراءة، مثلما كان الحال أيام روايات الجيب المصرية. ومع كل السلبيات، فإن هناك حاليا تحسنا في معدلات القراءة عربيا.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط