مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس ...وعبور بوابة الموت والإنفصال

القدس ...وعبور بوابة الموت والإنفصال

تاريخ النشر: 2016-02-22 | 10:04

القدس بشكل عام ثكنة عسكرية ....واحياناً تجد بكل جانب جندي جندي..ناهيك عن الدوريات الراجلة والحواجز الثابتة والطيارة ووحدات المستعربين ورجال الضريبة بمختلف مسمياتهم وشرطة السير ..ولكن كل ذلك يعتبر نقطة في بحر من الحشود التي تجدها في منطقة باب العامود- بوابة دمشق الشهيرة- المدخل الرئيس للبلدة القديمة،تلك البوابة التي في ساحتها وعلى درجاتها نفذت أكثر من عملية طعن بحق جنود الإحتلال،وأقيمت فيها الكثير من الفعاليات الوطنية الإحتجاجية،ضد سياسات وإجراءات الإحتلال وممارساته القمعية بحق اهلنا وشعبنا ومقدساتنا سواء في مدينة القدس او في الضفة والقطاع.

الإحتلال نصب الحواجز الحديدية في الساحة،وأبراج المراقبة وعشرات الكاميرات للمراقبة،وقطع الأشجار تحت حجج وذرائع انها تحجب الرؤيا عن جنوده وشرطته ضد من يستهدفونهم بعملية طعن او القاء زجاجة حارقة أو إطلاق نار او ضرب حجارة من الشبان الفلسطينيين،وكذلك كثف الإحتلال من وجوده الأمني والعسكري والإستخباري والمخابراتي في تلك المنطقة،وهذا الوجود المكثف ليس فقط من اجل التنغيص على المقدسيين في كل مناحي وشوؤن حياتهم،ومنع وصولهم هم واهلنا في الداخل الفلسطيني- 48 - للبلدة القديمة والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة،بل أصبح منطقة ممنوع الجلوس فيها او على درجاتها،حيث يجري تحرير مخالفة لكل من يجلس هناك يشرب القهوة او حتى يدخن أو يمارس هواية التمعن في حركة الناس والبلد بمئات الشواقل،والأخطر من ذلك بان كل الشبان والفتيات الفلسطينيات أصبحوا/ ن قنابل موقوته او مشروع طاعن/ة لجنود الإحتلال ومستوطنية،فأي حركة كإخراج اليد من الجيب او مجرد فتح طالب مدرسة لحقيبته المدرسية معرض لإطلاق النار عليه والإعدام الميداني،والسكينة جاهزة لكي توضع جنبه،والتصريح المفبرك والروتيني عن شرطة الإحتلال جاهز ومعد سلفاً،تم تحييد شاب او فتاة فلسطيني/ة حاول/ت طعن جندي /جنود،أو شرطي أو شرطة من حرس الحدود،والتحييد المقصود هنا القيام بإعدامه ميدانياً،ولعل الجميع شاهد كيف تمت عملية الإعدام الميداني للشهيد محمد أبو خلف في ساحة باب العامود،فرغم استشهادة استمر جنود الإحتلال بإطلاق النار على جسده المسجى،ولتخترقه اكثر من خمسين رصاصة.

الإحتلال المربكة حكومته،وهذا المجتمع الإسرائيلي الداخل في ازمة عميقة وحالة من الهوس والهستيريا،والتي وصلت تصور جنود الإحتلال ومستوطنيه،بأن ظل الواحد منهم يحمل سكيناً،يدركان تماماً بأن هذه الإنتفاضة الشعبية،رغم كل أشكال العقوبات والقمع التي اتبعوها من اجل وأدها وإطفاء جذوتها لم تفلح في تحقيق هذا الهدف،وانهم بقيامهم بعمليات التفتيش المذلة والمهينة للشباب والفتيات بطريقة ماسة بالأخلاق والكرامة الإنسانية والخادشة للحياء والمستفزة لكل من له كرامة او نخوة،قد يستطيعون من خلالها ان يكسروا إرادة هؤلاء الشبان والفتيات،ويبثون الذعر والخوف في قلوبهم،او ان هذه الأساليب الهمجية والوحشية،قد تدفع بأهاليهم للضغط عليهم،من اجل عدم الذهاب الى منطقة بوابة دمشق،او الدخول للبلدة القديمة،المستهدفة هي الأخرى بمثل هذه العقوبات والجرائم،من خلال إعاقة وتقييد وصول الناس اليها،وبما يشل الحركة التجارية والإقتصادية في البلدة القديمة،ويدفع بالتجار الى هجرتها ونقل مركز حياتهم الى خارج مدينة القدس،فالهدف هنا هو تطهير عرقي وتفريغ البلدة القديمة،بما يمكن من تنفيذ مخططات تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً توطئة لإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

في القدس نحن امام حرب شاملة تشن علينا تشترك فيها كل اجهزة الإحتلال ومستوياته وأذرعه وطواقمه المدنية والعسكرية والأمنية،يضاف لهم قطعان المستوطنين وجمعياتهم التوراتية والتلمودية والتهودية بمسمياتها المختلفة،العنوان والهدف واحد الطرد والترحيل القسري والإقتلاع.

لكن كل هذه العقوبات الجماعية والقرارات والتشريعات والقوانين العنصرية،والمشبعة بالحقد والكراهية لكل ما هو فلسطيني،والتي تتم اغلبها وفق قوانين الطوارىء البريطانية،فشلت في تحقيق هذه الأهداف،ولذلك بدات حكومة الإحتلال ومراكز بحثها القومي والتفكير الإستراتيجي،والعديد من المركبات والمكونات الحزبية والسياسية،بمن فيهم قادة امنيين وعسكريين وسياسيين سابقين،في البحث عن خيارات من شانها تخليصهم من اكبر عدد ممكن من السكان المقدسيين،عبر خطط ومشاريع الإنفصال آحادية الجانب بمعزل عن أهل المدينة وقيادتهم السياسية،خطط ومشاريع جوبهة بالفرض من قوى اليمين المتطرف،لأن ذلك يعني تقسيم للقدس،وكيف تقسم من أسموها عاصمتهم الأبدية...؟؟فهذه هزيمة وتنازل مجاني ل"الإرهابيين" قوى المقاومة الفلسطينية.

ولكن تواصل الإنتفاضة الشعبية وتصاعدها وتطورها وإمتداد تأثيراتها ومفاعيلها لكل الجغرافيا الفلسطينية،جعل قادة الإحتلال يعيدون حساباتهم، فها هو حزب العمل الصهيوني بقيادة هرتسوغ يقر خطة الإنفصال آحادي الجانب عن الفلسطينيين،بما في ذلك فلسطيني القدس،وكذلك الوزير وعضو الكنيست السابق حاييم رمون،ومعه عدد من القادة الأمنيين والعسكريين والسياسيين السابقين،مثل مائير شطريت وعامي إيلون واريه عميت وغيرهم،طرحوا ما يسمى بخطة "إنقاذ يهودية القدس" عبر التخلي عن 28 قرية مقدسية،وبما يغير بشكل جوهري في الواقع الديمغرافي،بحيث تصبح نسبة وجود العرب فقط 12% بدلاً من 38%،وهذه الخطة والوصفة،لا تعني الإعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني،او الإنسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967،بل هي خطة تقوم على أساس التطهير العرقي وتهويد المدينة وأسرلتها،ومنع تحول القدس الى مدينة ذات اغلبية فلسطينية،وكذلك عدم تحول دولة الإحتلال الى دولة ثنائية القومية.

كلما امعن المحتل في قمع شعبنا وفي سياسة إذلاله والتنكر لحقوقه،وكلما زاد من عقوباته الجماعية وعمليات الإعدام الميداني،كلما صب النار على الزيت،وتصاعد لهيب الإنتفاضة،فالحلول الأمنية والرهان على ان العربي فقط يخضع بالقوة،او ان تحسين شروط وظروف حياته الإقتصادية كفيلة بأن تجعله يهدأ لا اظن انها ستنجح،فهذا اللهيب الإنتفاضي يتصاعد ويتجذر، ويقول لمحتل أن الحل فقط يكمن بالإعتراف بحقوق شعبنا،وتمكينه من العيش بحرية وكرامة كباقي الشعوب بعيداً عن المحتل الذي عليه ان يرحل.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط