مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس والانتخابات المحلية: فحص الخيارات

القدس والانتخابات المحلية: فحص الخيارات

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 14:29

مع تحديد تاريخ الثامن من تشرين اول/ اوكتوبر القادم موعدا للانتخابات المحلية الفلسطينية، يجدر التساؤل عن موقع القدس من هذه الانتخابات كونها جزءا لا يتجزء من الاراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧، وقلب فلسطين وعاصمتها.

وتأتي اهمية هذا الموضوع لا لجوانبه الإدارية والتنظيمية فقط، ولكن قبل كل ذلك للضرورات الملحة لإعادة تعزيز ارتباط القدس وأهلها بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية. فهل يمكن استثمار فترة التحضير الحالية للانتخابات المحلية الفلسطينية كفرصة متاحة من اجل تعزيز هذا الارتباط وكيف؟.

في إطار محاولة الإجابة على هذا السؤال، تأتي هذه المقالة الاولى عن القدس والانتخابات المحلية ضمن سلسلة ستتبع.

ولدى التفكير بالقدس والانتخابات المحلية الفلسطينية تتراوح الخيارات بين الانتخابات، والتعيين، والتمثيل.

ولا يبدو خيار اجراء الانتخابات المحلية داخل القدس ممكنا، في ضوء الموانع الاسرائيلية اولا، ولكنه إمكانيته واردة بجعل الترشيح والانتخاب يتم في رام الله مثلا، على ان يتم حصر القدس التي يجري انتخاب مجلسها بالكيلومترات المربعة الستة التي كانت عليها قبل احتلالها عام ١٩٦٧، ويصار لإجراء انتخابات لمجالس اخرى للقرى والأحياء الواقعة خارج مساحة القدس كما كانت قبل عام ١٩٦٧.

تنطوي خطوة من هذا القبيل على تحد لقرارات وإجراءات الاحتلال، وعلى اعلان الرفض ورفع للشرعية علنا وبأسلوب سلمي مقاوم عن واقع الضم الذي يحاول فرضه. ولهذا ينصح باللجوء الى هذا الخيار فقط في حالة الجاهزية لدفع الاثمان والتضحيات التي ستترتب عنه.

هذا بالنسبة لخيار الانتخابات. أما خيار التعيين فهو ما يتم على ارض الواقع، حيث أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون أمانة القدس العاصمة عام ٢٠٠٣، والذي صادق عليه الرئيس ياسر عرفات يوم ٣٠ أيار ٢٠٠٤، والذي استند اليه الرئيس محمود عباس عندما أصدر في كانون ثاني يناير ٢٠١٢ المرسوم رقم القاضي بتشكيل أمانة عامة للقدس من ١٧ شخصا ذكر المرسوم أسماءهم.

مع تحديد موعد اجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية، يمكن التساؤل حول تجديد الأمانة المذكورة، اما بالانتخابات، كما ذكر اعلاه، وإذا تعذر فيكون ذلك عبر جعل الأمانة تمثيلية لمجتمع القدس الشرقية بأوسع صورة ممكنة، وفي هذا الاطار يمكن التفكير إما بتوسيع وتفعيل الامانة القائمة، او بإعادة تشكيلها.

في كلتا الحالتين يحتاج الأمر الى اشراك ممثلين عن مختلف الفئات السياسية( وزراء ووزراء سابقين من القدس، اعضاء المجلس التشريعي المقدسيين الحاليين والسابقين، اعضاء المجلس الوطني المقدسيين، اعضاء هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، وممثلي الفصائل على تنوعها فيها).

كما ان الامر يتطلب مشاركة ممثلي الفئات الاجتماعية كالشباب والنساء والشخصيات والرموز الدينية، والمثقفين والأكاديميين.

أضف لذلك ضرورة مشاركة ممثلي القطاع الاقتصادي، واصحاب وصاحبات الاعمال، ومندوبي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كالتجارة والصحة والتعليم وغيرها. ثم هنالك ضرورة اشراك ممثلي المجتمع كمؤسسات المجتمع المدني، ولجان المجتمعات المحلية المقدسية، ولجان الإصلاح وممثلي العشائر، وغير ذلك ممن قد يكون فات  ذكرهم سهوا.

في اطار عملية التمثيل هذه يجدر ان يصار الى اشراك أولئك الذين تم انتخابهم من فئاتهم الاجتماعية او المجتمعية، او من قطاعاتهم، وإلى هؤلاء يمكن اضافة شخصيات تمثيلية اخرى اكتسبت هذا الدور من خلال دور سياسي او اجتماعي تاريخي أدى الى منحها الشرعية الشعبية.

من المتوقع ان يؤدي اشراك كل هذه القطاعات والفئات الى تشكل مجلس موسع يضم ما بين ١٥٠ الى ٢٠٠ شخصية مقدسية، حيث يمكن ان يقوم هؤلاء بانتخاب امانة القدس.

ينشأ عن ذلك عملية تمثيلية من مرحلتين، تقتضي الاولى منها تشكيل المجلس الموسع من كل الفئات والقطاعات المذكورة آنفا، وهذا ما يتطلب الأمر المباشرة بالعمل عليه من اليوم، اما المرحلة الثانية فتكون بعقد اجتماع للمجلس يوم الثامن من اكتوبر، اي يوم الانتخابات المحلية الفلسطينية، ويتم انتخاب الأمانة في ذلك الاجتماع، وتعلن النتائج في اليوم التالي مع اعلان نتائج الانتخابات المحلية لعموم الوطن.

هذا ليس الا سيناريو لما يمكن ان تتم عليه الامور، ويمكن بالطبع التفكير بسيناريوهات اخرى في اطار من الاجماع الذي يجب ان لا يتسرب اليه الشك حول ضرورة ايجاد صيغة لشمل القدس في الانتخابات المحلية الفلسطينية.

تبقى اخيرا مسائل ذات اهمية بالغة، يقف على رأسها اولا اتخاذ القرار السياسي بأن امانة القدس التي سيعاد تشكيلها تمثل القدس بحدودها قبل حرب حزيران ١٩٦٧ وفي هذه الحالة يصار لانتخابات او تعيينات لممثلين لمجالس اخرى خارج تلك الحدود، ام لا. وثانيا: تطوير خطة تنموية للقدس وتخصيص المبالغ اللازمة لها لكي تعمل الأمانة على تنفيذها، وإلا تحولت الامانة الى شكل فارغ بدون مضمون. وثالثا: أن تعمل الأمانة بالتنسيق الكامل مع مجلس الوزراء، ووزير شؤون القدس، وكل هؤلاء وفق توجيهات م ت ف والرئيس. ورابعا وأخيرا: ان يكون فتح هذا الموضوع مقدمة لإعادة فتح وتفعيل الاشتباك السياسي مع اسرائيل حول موضوع القدس، وتوفير الدعم الدولي والعربي والإسلامي اللازم لفلسطين في هذا الاشتباك

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط