مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس في زمن الحرب.. حين تُدار المقدسات بمنطق الطوارئ

القدس في زمن الحرب.. حين تُدار المقدسات بمنطق الطوارئ

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 17:26

لم يكن الغياب الواسع للمصلين عن المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، ولا القيود التي طالت كنيسة القيامة في ذروة مناسباتها الدينية، مجرد انعكاس عابر لاعتبارات أمنية مؤقتة، بل بدا كأنه تعبير مكثف عن لحظة إقليمية ضاغطة تُعاد فيها صياغة العلاقة بين المقدس والسياسي، بين المدينة وسياقاتها الأوسع. ففي وقت انشغلت فيه المنطقة بتداعيات التصعيد بين إسرائيل وإيران، كانت القدس تعيش على وقع إجراءات غير مسبوقة من حيث اتساعها واستمراريتها، أعادت طرح أسئلة قديمة حول حدود “الوضع القائم” وإمكانية استمراره في ظل تحولات كبرى.

الإجراءات التي فُرضت على المسجد الأقصى خلال رمضان، بما في ذلك إغلاقه شبه الكامل أمام المصلين في العشر الأواخر، لم تكن امتداداً طبيعياً لسياسات التقييد المعروفة، بل شكلت قفزة في مستوى الضبط الأمني، تجاوزت منطق الإدارة اليومية إلى مقاربة أقرب إلى “إدارة الأزمة المفتوحة”. وفي موازاة ذلك، جاءت القيود المفروضة على كنيسة القيامة، ومنع شخصيات دينية من الوصول لإحياء شعائرها، لتؤكد أن المسألة لا تتعلق بموقع بعينه، بل بنمط عام من التعامل مع المدينة بوصفها ساحة حساسة في معادلة أمنية إقليمية متشابكة.

هذا التحول يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القدس بصدد الدخول في مرحلة جديدة، تُدار فيها الأماكن المقدسة وفق اعتبارات الطوارئ الممتدة، لا كإجراءات استثنائية مرتبطة بظرف محدد. فالتزامن بين التصعيد الإقليمي والتشديد الميداني في المدينة لا يبدو مصادفة، بل يعكس ترابطاً بين دوائر القرار، حيث تتداخل حسابات الردع مع إدارة الواقع المحلي، في ظل غياب أفق سياسي قادر على احتواء التوتر أو تخفيف حدته.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل ما يجري في القدس عن مسار الحرب في غزة، التي لا تزال تداعياتها مفتوحة على احتمالات متعددة، ولا عن المفاوضات الجارية في أكثر من عاصمة، والتي لم تنجح حتى الآن في إنتاج اختراق حاسم. فحالة التباطؤ في التفاهمات، واستمرار التعقيد في ملفات مثل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والترتيبات الأمنية، تنعكس بشكل غير مباشر على مختلف الجبهات، بما فيها القدس، التي تبقى عرضة لتقلبات هذا المسار.

ومن زاوية أخرى، يثير هذا الواقع تساؤلات حول موقع القدس ضمن أولويات الفاعلين الفلسطينيين في لحظة تتزاحم فيها الملفات. فبينما تحضر المدينة بقوة في الخطاب السياسي والإعلامي، يبدو حضورها العملي في مسارات التفاوض أقل وضوحاً، خاصة فيما يتعلق بآليات حماية الوضع القائم أو الحد من القيود المفروضة على الأماكن المقدسة. هذا التباين لا يعني بالضرورة غياب الاهتمام، لكنه يعكس طبيعة المرحلة التي تفرض ترتيباً قسرياً للأولويات تحت ضغط الحرب.

وفي هذا الإطار، يمكن قراءة التداخل بين الساحة الفلسطينية والسياق الإقليمي الأوسع باعتباره سيفاً ذا حدين؛ فمن جهة، يمنح هذا التداخل القضية الفلسطينية حضوراً ضمن معادلات أكبر، لكنه من جهة أخرى يفتح المجال أمام استخدام الساحة المحلية كجزء من توازنات أوسع، وهو ما قد ينعكس في تشديد الإجراءات على الأرض، كما هو الحال في القدس اليوم.

وقد شهدت الأيام الأخيرة مؤشرات محدودة على تخفيف جزئي للقيود، تمثلت في السماح لأعداد قليلة من العاملين في الأوقاف بالدخول إلى المسجد الأقصى، إلى جانب إجراءات مشابهة في محيط حائط البراق. غير أن هذه الخطوات تظل محدودة في أثرها، ولا تعكس تحولاً حقيقياً في المقاربة، بقدر ما تمثل محاولة لإدارة الإيقاع دون تغييره.

في المحصلة، تبدو القدس اليوم في قلب معادلة معقدة، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن الإقليمي مع خصوصية المكان الديني، في ظل غياب تسوية سياسية واضحة المعالم. وبينما يُنظر إلى الإجراءات الحالية باعتبارها استجابة لظرف استثنائي، فإن استمرارها أو تكرارها يطرح تحدياً يتعلق بإمكانية تحولها إلى نمط دائم في إدارة المدينة.

إن استعادة التوازن في القدس لا ترتبط فقط بتطورات الميدان، بل أيضاً بقدرة المسارات السياسية على إنتاج حلول تقلل من حضور المقاربة الأمنية بوصفها الخيار الوحيد. فاستقرار المدينة، بما تحمله من رمزية دينية وسياسية، يظل مرهوناً بمدى الحفاظ على خصوصيتها، وضمان عدم تحوّل لحظات الطوارئ إلى قاعدة دائمة تحكم تفاصيل الحياة فيها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط