مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القدس: جوهر القضية ومفتاح الحلّ مقاربة قانونية-سياسية في ضوء التحولات الميدانية والدولية

القدس: جوهر القضية ومفتاح الحلّ مقاربة قانونية-سياسية في ضوء التحولات الميدانية والدولية

تاريخ النشر: 2026-01-13 | 15:00

تُشكّل القدس العقدة المركزية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ليس بوصفها مدينةً محتلة فحسب، بل باعتبارها الاختبار الأكثر وضوحًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
فمنذ احتلال شطرها الشرقي عام 1967، تحوّلت القدس إلى ساحة صراع مركّب تتقاطع فيها الأبعاد الدينية والتاريخية مع اعتبارات السيادة والهوية والحق في تقرير المصير.
القدس في ميزان القانون الدولي:
من الناحية القانونية، لا يترك القانون الدولي مجالًا للبس في توصيف وضع القدس الشرقية؛ فهي أرض محتلة وفق أحكام القانون الدولي الإنساني، وتخضع لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة أو إجراء أي تغييرات ديموغرافية أو قانونية دائمة فيها.
كما أن مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، الوارد في ميثاق الأمم المتحدة وكرّسه قرار مجلس الأمن 242 (1967)، يُعدّ حجر الأساس في التعامل مع وضع المدينة.
وقد عزّز مجلس الأمن هذا المبدأ بسلسلة قرارات لاحقة، أبرزها القرار 478 (1980)، الذي اعتبر جميع الإجراءات التشريعية والإدارية التي اتخذتها إسرائيل لتغيير طابع القدس أو وضعها القانوني باطلة ولاغية، ودعا الدول إلى عدم الاعتراف بها.
كما أكّد القرار 2334 (2016) عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، واعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
من هبّة 2021 إلى ما بعد 2023: عودة القدس إلى الصدارة ....
شكّلت هبة القدس والأقصى عام 2021 محطة مفصلية أعادت تثبيت القدس كبوصلة وطنية جامعة، وكشفت فشل الرهانات التي سعت إلى عزلها عن بقية القضية الفلسطينية.
فقد أثبتت تلك الهبة أن القدس ليست قضية تفاوضية قابلة للتجزئة أو التأجيل، بل جوهر الصراع ومحركه الأساسي.
وجاءت التطورات اللاحقة، ولا سيما منذ عام 2023، بما حملته من تصعيد غير مسبوق وحرب مدمّرة على قطاع غزة، لتؤكد أن محاولات تجاوز القدس أو تحييدها سياسيًا تؤدي بالضرورة إلى انفجارات أوسع. فقد أعادت هذه المرحلة الصراع إلى أساسه القانوني والسياسي: صراع شعب واقع تحت الاحتلال من أجل حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في عاصمته.
ازدواجية المعايير الدولية:
على الرغم من وضوح الإطار القانوني، لا يزال الموقف الدولي يتسم بازدواجية صارخة.
فمن جهة، تتزايد الخطابات الداعمة لحل الدولتين وحقوق الفلسطينيين، وتتوسع دائرة الاعترافات السياسية بالدولة الفلسطينية، ومن جهة أخرى، يفشل النظام الدولي في إنفاذ قراراته أو محاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المستمرة في القدس.
وقد برز هذا التناقض بوضوح في التعامل مع ملفات الاستيطان والتهجير القسري واقتحامات المسجد الأقصى، حيث غالبًا ما يُستبدل تطبيق القانون الدولي بدعوات إلى “التهدئة” و“ضبط النفس”، في تجاهل فجّ لواقع الاحتلال واختلال ميزان القوة.
القدس ووحدة الموقف الفلسطيني:
تكشف التجربة الممتدة، أن وحدة الموقف الفلسطيني حول القدس تمثل شرطًا جوهريًا لاستعادة الفعل السياسي المؤثر.
فالقدس، بحكم رمزيتها ومكانتها، لا تحتمل الانقسام أو التوظيف الفصائلي، بل تحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة تقوم على:
تعزيز الصمود الشعبي في المدينة،
توحيد الخطاب السياسي حول مركزية القدس،
تفعيل المسار القانوني الدولي، بما في ذلك محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية،
وربط أي مسار تفاوضي مستقبلي باعتراف صريح بالقدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية.
القدس كمفتاح للحل:
إن اعتبار القدس مفتاح الحل لا يعني إغفال قضايا الحل النهائي الأخرى، بل الانطلاق من الحقيقة الأكثر رسوخًا: لا سلام دون القدس، ولا استقرار دون إنهاء احتلالها.
فكل المبادرات التي حاولت الالتفاف على هذه الحقيقة، سواء عبر تأجيل ملف القدس أو تفريغه من مضمونه السيادي، انتهت إلى الفشل وأنتجت مزيدًا من العنف والتطرف.
خاتمة القول:
القدس ليست عقبة في طريق السلام، بل امتحان عدالته ومصداقيته.
ومن دون التزام دولي حقيقي بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، سيبقى الحديث عن حلّ سياسي مجرّد إدارة للأزمة لا حلًّا لها. وستظل القدس، كما كانت دائمًا، جوهر القضية الفلسطينية، والميزان الذي تُقاس به صدقية المواقف، ومفتاح الحلّ الذي لا يُفتح إلا بالاعتراف الصريح بالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.

×
أخبار
يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط