مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس تصنع المعجزات وتقلب المعادلات

القدس تصنع المعجزات وتقلب المعادلات

تاريخ النشر: 2017-07-23 | 10:34

الإحتلال راهن على ان الحلقة والحالة المقدسية نتيجة ما تتعرض له من شدة قمع وبطش وتنكيل ستكون سهلة الكسر،ولذلك عملية اعتراض مشروعه لبسط سيادته المتدرجة على الأقصى ستكون سهلة،وخاصة ان المقدسيين يعانون من اهمال وتهميش من قبل السلطة الفلسطينية،والفصائل تغيب عن الساحة المقدسية،حيث هي الأخرى تعيش حالة قمع واعتقالات وملاحقات،وتعاني من اشكاليات وازمات داخلية،فككت بنيتها التنظيمية،وجعلتها هلامية،وبدت قياداتها نمطية ومتكلسة،وهذا جعل حضورها وفعلها ليس بالمستوى المطلوب،يضاف لذلك حالة الإنقسام المستديمه والتشظي والضعف الداخلي الفلسطيني..والحالة العربية المنهارة والذاهبة بتسارع نحو شرعنة التطبيع وعلنيته مع دولة الإحتلال الى حد " الإندلاق" وجزء منها وبالذات الخليجية منخرط مع الإحتلال في مشاريع تصفية القضية الفلسطينية. وحكومة الإحتلال مصابة بالعمى السياسي وبالغطرسة والعنجهية وتعتقد بأن فائض قوتها في ظل هذه الأوضاع قادر على أن يترجم مشاريعها السياسية الى فعل على أرض الواقع،مشاريع تقوم على تهويد المدينة المقدسة وأسرلة سكانها،وبما يجهز عليها،ويغيير طابعها الديمغرافي ويوسع مساحتها الجغرافية،بما يضخ اليها 150 الف مستوطن ويخرج منها 100 الف فلسطيني،بحيث تحافظ على نقائها اليهودي كعاصمة لدولة الإحتلال،وما يتبقى من وجود عربي فيها يكون جزر متناثرة في محيط اسرائيلي واسع.

الإحتلال المصاب بالغطرسة والعنجهية ومقولات بأن الفلسطيني الذي لا يخضع بالقوة يخضع بالمزيد من القوة،وجد بأن كل الظروف مهيئه له لكي ينفذ مشاريعه وبرامجه التي يعمل عليها وفق منهاجية ورؤيا استراتيجية،ولذلك القول بأن هذه العملية او تلك هي من وفرت له المبررات والذرائع لشن هجومه الكاسح على المقدسيين ونصب البوابات الالكترونية على أبواب المسجد الأقصى تفتقر الى الدقة والعمق في التحليل والرؤيا فالقوانين الدولية هي من كفلت للشعوب المحتلة ممارسة النضال بأشكاله المختلفة لنيل حقوقه،ولذلك الجماهير بعفويتها ترد على ما تتعرض له من قهر وظلم وتنكيل وتعسف من قبل الإحتلال،ومن المهم عندما نقيم في ميزان الربح والخسارة والتوظيف الإعلامي والسياسي والهدف او المشروع الذي تخدمه هذه العملية أو تلك، ان يكون مرتبطاً بالعمليات ذات الفعل المنظم والموجه..مثل عمليات من أجل اسقاط مشروع الحكم الذاتي او التقاسم الوظيفي او روابط القرى او خلق بديل للمنظمة وغيرها..

راهن المحتل على قِصر نفس الجماهير المقدسية وقدرته العالية على القمع والتنكيل،ولم يدر بخلده بالمطلق بان الرد المقدسي سيكون بهذا الحجم الواسع والتحدي الكبير لمشاريعه السياسية المغلفة دوماً بالأمن،وكان القرار بتوجيه ضربه مفصلية للمقدسيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين،في العصب الرئيسي لهم،بحيث تجعلهم يعانون من إعاقة دائمة،وبما يسمح ويمكن من فرض شروطه وإملاءاته عليهم بالكامل،متجاهلاً عمق الإرتباط الروحي والديني والعاطفي بين المقدسيين والشعب الفلسطيني خاصة والأمة العربية والإسلامية عامة،بأقدس مكان لديهم بعد الكعبة المشرفة،المسجد الأقصى،والإرتباط ليس له علاقة بالجانب الديني والروحاني فقط،والأقصى ليس تعبيراً عن صلاة  وعبادة،بل هو رمز من رموز الوجود العربي الإسلامي،رمز تاريخي وحضاري وتراثي وسيادي،والعبث به يعني العبث بمستقبل ومصير أمة بكاملها،وإن بدت قياداتها معاقة ومشلولة ومنهارة،وجماهيرها الشعبية "مخدرة"،فما أن خطا المحتل خطواته الأولى بتركيب البوابات الألكترونية على بوابات المسجد الأقصى، والتي كان يريد من خلالها استكشاف الوضع وقياس ردات الفعل مقدسياً وفلسطينياً وعربياً وإسلامياً،وعليها يقرر الخطوات اللاحقة للسيطرة المتدرجة على الأقصى " جبل الهيكل" ،حتى خرج المارد المقدسي من قمقمه وانتفضت الجماهير المقدسية على طول الجغرافيا المقدسية،وامتد اللهيب الى الداخل الفلسطيني- 48 – ظهير القدس ومناصرها الأول،وبدأ المرجل يغلي مهدداً بإنفجار واسع وشامل قد يمتد لهيبه الى ما هو أبعد من فلسطين.

عنجهية الاحتلال وقادته في بداية الحراك الشعبي الواسع،قالت بأن السيادة على الأقصى "جبل الهيكل" لن تكون إلا إسرائيلية، وبأن تركيب البوابات الألكترونية  على أبوابه، جزء من هذه السيادة،وانه لا تراجع عن استمرار بقائها،وأي تراجع يعني اضعاف السيادة الإسرائيلية عليه،ولكن بعد ما حدث من تطور مفصلي يوم الجمعة 21/7/2017،حيث رغم تحويل جيش الاحتلال مدينة القدس الى ثكنة عسكرية يحاصرها الالاف الجنود ورجال الشرطة والحواجز الثابتة والمتحركة واغلاق الطرقات والشوارع،وجدنا بأن المقدسيين واهلنا بالداخل الفلسطيني،قد زحفوا إليها بعشرات الآلاف لتادية صلاة الجمعة،على بوابات المسجد الأقصى وأقرب نقطة إستطاعوا الوصول اليها،هذا المنظر المهيب أفزع جيش الاحتلال وشرطته وقادة اجهزته الأمنية والسياسية والعسكرية،ودارت حرب شاملة بين المعتصمين والمصلين والمواطنين،حرب طالت كل زقة وشارع وحي في المدينة،وامتد لهيبها بعد دعوات النفير واغلاق الجوامع المحيطة بالأقصى والداخل الفلسطيني الى مناطق الضفة الغربية،وليكون يوم دامٍ خلف ثلاثة شهداء وأكثر من مائة وخمسين إصابة،وليتواصل بعد ذلك مسلسل العطاء والتضحيات،ويلتحق بالركب شهيد رابع من منطقة العيزرية،ولتدخل  حكومة الاحتلال ومؤسستها في حالة من الإرباك والتخبط والخلاف وتحميل المسؤوليات،ولتعلن بأنها تدرس البدائل لهذه البوابات الألكترونية،مثل التفتيش اليدوي بجهاز " الماغنوميتر" أو المرور الى البوابات من خلال كاميرات مراقبة ترصد الحركة الدقيقة للداخلين للصلاة ومنع دخول الحقائب،أو عبر إقامة عوازل من الباطون المسلح.

الاحتلال بات يدرك تماماً بان عدم تراجعه ونزوله عن الشجرة،سيضعه أمام خيارات أصعب،ليس من خلال قامت به السلطة من تجميد للإتصالات معها،وبما يمس بأمن دولة الاحتلال وانفجار الأوضاع في الضفة الغربية،بل الخشية ان تدفع حالة الصمود المقدسي والمشاركة الجماهيرية الواسعة في كل أشكال النضال الشعبي والجماهيري الى فقدان سيطرة الاحتلال على الأوضاع،والذهاب بهذه الهبة  نحو طور وشكل اعلى من الحجارة والزجاجات الحارقة،والأخطر من ذلك هو خلق قيادة ميدانية جديدة تتصدر القرار والمشهد بدل القيادة الحالية،قيادة صلبة وعاكسة لتوجهات ونبض الشارع متمسكة بثوابت وحقوق الشعب الفلسطيني،رافعة لسقف المطالب الفلسطينية،بعد ان نجح المحتل ب"تقزيمها"،معيدة الوضع الفلسطيني الى ما قبل أوسلو،ومشكلة رافعة لحالة جماهيرية عربية صاعدة معتمدة على ما يتحقق ويجري حسمه من إنجازات لمحور المقاومة من طهران مرورا بالعراق وسوريا والضاحية الجنوبية وليس انتهاءاً باليمن وفلسطين،وخصوصاً بعد إنكشاف ما يسمى بحلف الواقعية والعقلانية العربية،والذي ثبت بالملموس أنه بعد القمم الثلاثة في الرياض في 20/آيار الماضي جزء من الحلف المعادي والمتآمر على حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية،وجل اهتمامه منصب على شيطنة المقاومة الفلسطينية والعربية والخضوع للإرادة والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية،لحماية عروشه المتهالكة والمنخورة والمثقلة بالفساد من السقوط.

بقاء الحالة والحلقة المقدسية موحدتين ومتماسكتين،بعيداً عن الإستثمار المتسرع،والعصبوية والفئوية الحزبية والتنظيمية،او السماح للبعض بركوب الموجة والقفز على ضهرها،او إجهاضها عبر إشاعة مناخات الإحباط والقول بان ما تحقق أفضل ما يمكن تحقيقه،فهذه المقولات والمفردات قادتنا الى خسران منجزات الإنتفاضات الثلاثة السابقة،وأتت لنا ب "خازوق" أوسلو الذي ما زلنا ندفع ثمن تفكيكه لنسيجنا الوطني والمجتمعي وتقسيم أرضنا الى معازل و"جيتوهات" مغلقة تحت سيطرة الاحتلال،ولذلك الإنجازات المتحققة يجب المحافظة والمراكمة عليها ضمن استراتيجية شمولية للتصدي والمواجهة وإدارة المعارك مع المحتل في قضايانا  وحقوقنا الوطنية ومشاكلنا وهمومنا الاقتصادية عبر نضال شعبي وجماهيري واسع ومن خلال قيادة مؤتمنة وجمعية تضم كل المكونات والمركبات المقدسية في مقدمتها الشباب.

قيادة تكون صاحبة رأي وقرار في القيادة الفلسطينية ،وليس مجرد حضور شكلي او غير فاعل لا يعبر عن إرادة المقدسيين ولا يعكس حقيقة مطالبهم،والمتطلبات الحقيقية لتعزيز صمودهم وبقائهم في قدسهم وعلى أرضهم.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط