مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس بين فكي الحوكمة القسرية ولهيب الحرب

القدس بين فكي الحوكمة القسرية ولهيب الحرب

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 14:52

لم تعد التحركات الأمنية الإسرائيلية في أحياء القدس الشرقية، وآخرها ما يجري في حي كفر عقب، تُقرأ بوصفها إجراءات شرطية عادية تستهدف ضبط الأمن أو مكافحة الجريمة، بل باتت تعكس مقاربة سياسية أوسع، تسعى من خلالها إسرائيل إلى إعادة فرض السيطرة في مناطق ظلت لسنوات خارج الإدارة الفعلية. ويأتي استئناف الشرطة الإسرائيلية نشاطها المكثف في الحي في توقيت حساس، تتزامن فيه الحرب المفتوحة على قطاع غزة مع تعثر مسارات التفاوض، ما يمنح هذه الإجراءات بعدًا يتجاوز الشأن المحلي إلى إعادة ترسيم مفهوم السيادة في القدس.

كفر عقب، الواقع إداريًا ضمن حدود بلدية القدس والمفصول فعليًا عنها بجدار الفصل، عاش لسنوات في فراغ قانوني وخدمي واضح. هذا الواقع سمح بتراكم العشوائيات، وازدحام خانق، وتراجع في مستوى الأمان، دون أن تتحمل أي جهة مسؤولية حقيقية عن إدارة شؤون السكان. واليوم، ومع دخول الشرطة الإسرائيلية لهدم محال غير مرخّصة وتنظيم حركة السير، يجد الفلسطيني نفسه أمام معادلة صعبة: تحسين نسبي في تفاصيل الحياة اليومية، مقابل تعميق حضور المؤسسة الأمنية للاحتلال في حي يُفترض أنه جزء من مدينة محتلة.

التباين في مواقف السكان يعكس هذه المعضلة بوضوح. فهناك من يرى في الإجراءات الحالية متنفسًا بعد سنوات من الفوضى والإهمال، بينما يخشى آخرون أن تتحول هذه العمليات إلى أداة دائمة للضبط والسيطرة، لا إلى حل جذري لمشكلات الحي. هذا الانقسام لا يعكس ضعفًا في الوعي الوطني بقدر ما يكشف عن أزمة عميقة عاشها المقدسي حين تُرك وحيدًا بين غياب الخدمات وتمدد الجريمة.

ولا يمكن فصل ما يجري في كفر عقب عن السياق الأوسع للحرب في غزة. فبينما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بكل ما تحمله من دمار وتجويع، وتدور مفاوضات في القاهرة والدوحة حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تحاول إسرائيل تقديم نفسها كجهة قادرة على فرض «النظام» في القدس الشرقية. هذا السلوك يهدف، في جانب منه، إلى تخفيف الضغوط الدولية عبر إظهار قدرة الدولة على ضبط مناطق تعتبرها «خارجة عن السيطرة»، مستفيدة من انشغال الرأي العام العالمي بمأساة غزة.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، يتحول الفراغ الإداري والخدمي في أحياء القدس إلى مساحة مفتوحة لتدخلات أمنية تُقدَّم بوصفها حلولًا مؤقتة لمشكلات متراكمة.

المشكلة هنا ليست في فكرة النظام بحد ذاتها، بل في الجهة التي تفرضه والهدف الذي يخدمه. فالنظام الذي لا يقوم على حقوق سياسية وعدالة مدنية يتحول سريعًا إلى أداة للسيطرة. المواطن المقدسي يجد نفسه محاصرًا بين خيارين أحلاهما مرّ: إما القبول بفوضى تضر بحياته اليومية، أو الترحيب بإجراءات أمنية تعمّق واقع الاحتلال.

إسرائيل تتبع سياسة إدارة الصراع بالتجزئة؛ فهي تماطل في المفاوضات الكبرى المتعلقة بغزة، بينما تنفذ خطوات ميدانية صغيرة، لكنها مؤثرة، في القدس، لتعزيز قبضتها الإدارية والديموغرافية. ما يجري في كفر عقب ليس عملية مؤقتة بقدر ما هو جزءٌ من مسار طويل يسعى إلى ربط الاستقرار المعيشي للمقدسي بالمؤسسة الإسرائيلية وحدها.

 تجربة كفر عقب تكشف حجم المأزق الفلسطيني في القدس. فالصمود لا يمكن أن يبقى شعارًا مجردًا، بل يحتاج إلى مشروع وطني قادر على إدارة تفاصيل الحياة اليومية وحماية المجتمع من التفكك. ومن دون رؤية واضحة تعيد الاعتبار للإنسان المقدسي، ستظل هذه الأحياء عرضةً لسياسات «الهدوء المؤقت» التي تمنح استقرارًا محدودًا، مقابل ثمن سياسي يمس الهوية والسيادة في آنٍ واحد.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط