مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس إنتصاران في عام واحد

القدس إنتصاران في عام واحد

تاريخ النشر: 2017-12-22 | 16:51

القدس التي تتعرض لأبشع عملية تهويد وأسرلة وتطهير عرقي،تثبت كل يوم انها عصية على الكسر والتهويد،وان عيونها لن تتكحل بغير لغة الضاد،ولا مكانها ولا فضائها ولا مشهدها العام سيهود،رغم كبر حجم وضخامة الهجمة والحرب المعلنة عليها،وهي لن تكون عاصمة لدولة الإحتلال التاريخية،كما يريد قادة الإحتلال،وفي المقدمة منهم رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو ولا المتصهينين في الإدارة الأمريكية،وفي المقدمة منهم رئيسها ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة الحمراء المتصهينة نيكي هايلي،واللذان إعتقدا بان العالم سيخضع للغة البلطجة والزعرنة والترهيب والتخويف والتهديد بقطع المساعدات عن الدول الفقيرة،وكأن قادة الإحتلال وقادة الإدارة الأمريكية،لا يدركون حقائق التاريخ والواقع،بان الدوس على الخطوط الحمراء في قضايا ذات بعد ديني وروحاني وتاريخي وسياسي وطني وحضاري وإنساني كقضايا القدس والأقصى،من شانها ان تشعل فتيل الصراع في كل المنطقة،فالإحتلال اعتقد بان حالة الضعف الفلسطيني الناتجة عن إستمرار حالة الإنقسام،وعدم إستعادة وحدة الشعب والوطن السياسية والجغرافية،وكذلك حالة الإنهيار العربي غير المسبوقة،ودخول دولها في محاور الحروب المذهبية والطائفية،وتعطل الإرادة الدولية،والإنحياز المطلق الأمريكي لها،يوفر لها فرصة ذهبية من اجل تنفيذ مشاريعها،بحق الأقصى،متذرعة بالعملية التي نفذت بالقرب من احد أبوابه،حيث عمدت الى إغلاقة لمدة ثلاثة أيام،ونصبت بوابات الكترونية على أبوابه،وسعت لتركيب كاميرات ذكية،وحاولت إخراج ساحاته عن قدسيتها،كمقدمة لتنفيذ مشروعها الهادف للتقسيم المكاني للأقصى،ومن ثم الوصول الى هدم المسجد القبلي وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانه،ولكن لم تأتي" العتمة على قد يد الحرامي"،حيث أثبتت الحلقة المقدسية انها عصية على الكسر،بالتضامن والمشاركة من كل أبناء شعبنا القادرين على الوصول للقدس والأقصى،وفي المقدمة منهم اهلنا وشعبنا في الجذر الفلسطيني- 48،ولينتصر المقدسيون بوحدتهم،بكل مكوناتهم ومركباتهم الوطنية السياسية الدينية والمجتمعية والجماهيرية الشعبية،على اعتى وأشرس آلة حرب عسكرية في المنطقة،متخذين من إعتصاماتهم السلمية وسجاجيد صلواتهم المقاومة،وسائل نضالهم الشعبي الكبير والمتواصل،وقد إستطاع المقدسيون بطول نفسهم وصمودهم وثباتهم،هزيمة المشروع الصهيوني،المستهدف للأقصى.رغم ان الإحتلال حاول ان يصور قضية الأقصى على انها قضية دينية وليست وطنية،ولكن لم يحصد سوى الخيبة والفشل.

اليوم اعتقد المهووس ترامب وأركان إدارته من الغارقين في الصهيونية والتطرف،بأن الفرصة مؤاتية لهم من اجل الإنقضاض على القدس،وتحقيق الحلم الصهيوني،بأن تكون عاصمة لدولة الإحتلال،فهو توهم انه بعد القمة العربية – الإسلامية – الأمريكية في العشرين من أيار الماضي في الرياض،وإرتضاء البعض العربي،ان يصطف العرب والمسلمين خلف "إمامة" ترامب لهم،والإغداق عليه بالأموال،مئات مليارات الدولارات،وإستعداد العديد من الدول العربية لتشريع وعلنية علاقاتها التطبيعية مع اسرائيل،وإعتبارها "عدو عاقل"،او حتى دولة صديقة،ومكون طبيعي من مكونات المنطقة،رغم انها أساس البلاء والشرور في المنطقة،وليقول بانه يعمل على حل القضية الفلسطينية،على أساس خطة سماها "صفقة القرن" ونحن كنا متوجسين منها بانها تحمل بذور تصفية للقضية الفلسطينية،ولكن بقي البعض لديه رهان بانه هذه الإدارة الأمريكية،قد تختلف عن سابقاتها وتنصف شعبنا الفلسطيني،ولكن آتت الحقائق الدامغة لتقول،بان هذه الإدارة الأمريكية،ليست فقط منحازة الى دولة الإحتلال،بل إنتقلت من الإنحياز التاريخي له الى مرحلة المشاركة الفعلية في العدوان على قدسنا وشعبنا الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية،وكل احرار العالم،عندما اعلن الرئيس الأمريكي،بان القدس عاصمة لدولة الإحتلال،وبانه سينقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس،في تعدٍ سافر على الشرعية الدولية وقرارتها والقانون الدولي،ومحاولة تشريع الإستيطان والإحتلال،والإستعاضة عن قواعد وقرارات الشرعية،بمنطق القوة والبلطجة والزعرنة،وقراره بمحاولة تغيير الواقع التاريخي والقانوني والسياسي لمدينة القدس،احدث صدمة كبيرة،حتى عند الدول العربية المسماة بالمحور السني العربي،والمتلفعة بالعباءة الأمريكية،وربما قلنا رب ضارة نافعة،وبأن الخير قد يخرج من باطن الشر،ويحدث صحوة عربية وإسلامية،نعم صحيح القرار الأمريكي فجر غضباً عارماً،على شكل مظاهرات ومسيرات واعتصامات ووقفات إحتجاجية في فلسطين والعالمين العربي والإسلامي،وكل دول العالم،بما فيها امريكيا نفسها،وصل عدد المشاركين فيها في بعض الدول الى قرابة المليون متظاهر،ومفاعيل هذا الغضب والفوران الشعبي المحتجة على هذا القرار والمطالبة بإلغائه،لم تتوقف،رغم ان الردود العربية الرسمية،لم ترتق الى مستوى الجريمة المرتكبة،حيث عقد وزراء الخارجية العرب،قمة في القاهرة لهم،ودول مجلس التعاون الإسلامية قمة اخرى في اسطنبول،تمحوت نتائجها على رفض القرار الأمريكي،وعدم شرعيته،واعتبار امريكا لم تعد وسيطاً "نزيهاً" في العملية التفاوضية،ووقف كافة الإتصالات واللقاءات مع إدارتها،وكذلك دعوات للدول العربية والإسلامية لقطع علاقاتها مع دولة الإحتلال،والتهديد بإتخاذ خطوات فلسطينية عملية،إلغاء اوسلو واعادة صياغة ومراجعة العلاقات مع دولة الإحتلال الأمنية والإقتصادية والسياسية،والتهديد بسحب الإعتراف بدولة الإحتلال،ولينعقد مجلس الأمن الدولي،بناء على طلب العديد من الدول عربية وإسلامية ودولية في جلسة طارئة،وقف فيها الأمريكان عراة،حتى أقرب أصدقائهم من الدول الأوروبية،عارضوا قرارهم،ودعو لإعتباره لاغي وباطل وغير وشرعي،ودعو كذلك دول العالم،لعدم القيام بأية خطوات من شانها التعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية،وعدم نقل سفاراتهم الى القدس،وكان القرار الذي وقفت فيه امريكا وحيدة،اشبه بالمحاكمة لها،كاشفاً عن انها دولة تستخدم البلطجة ومنطق القوة والتهديد خدمة لأغراضها واهدافها،وتقويض أسس الشرعية الدولية.وبإتخاذها لحق النقض "الفيتو" في وجه القرار المقدم من مصر وبإعداد السلطة الفلسطينية،عقدت امس جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة،جلسة عبرت فيها 128 دولة عن إرادتها الحرة بالوقوف الى جانب العدل والحق،وانتصارا للشرعية الدولية وقرارتها،رغم كل البلطجة والزعرنة والتهديدات ولغة " المعايرة" التي استخدمتها الوقحة مندوبة امريكا في الأمم المتحدة،بانه الدولة الأكثر مساهمة في ميزانية الأمم المتحدة،ويجب ان تلقى الإحترام لا الإهانة،وتصرفت كعريفة صف،حيث قالت سأسجل أسماء الدول التي تصوت الى جانب القرار الفلسطيني،وأرفعها للرئيس الأمريكي من اجل قطع المساعدات عنها،ولكن جاء القرار ليقول بان دولارات تاجر الريع العقاري والسمسرة ترامب،لم تنجح في شراء ذمم الشرفاء في العالم،وإن نجحت في شراء ذمم دولتين،تحت بسطار السيطرة الأمريكية،أفغانستان ومالي.

شرفاء العالم وفي المقدمة منهم ممثل العالم الحر والمبدئي والثوري الفنزويلي،قال للأمريكي اليانكي "انت لست رب العالم" و"العالم ليس للبيع"،وكذلك مصر والأردن والتي تتلقى المساعدات الأمريكية،إنحازت لعروبتها وإسلاميتها،وقالتا القدس فوق اموالكم ورشاويكم ومساعداتكم،ولا ننسى الإشادة بمواقف صربيا والهند،رغم علاقاتهما القوية مع دولة الإحتلال وقفتا الى جانب الحق والعدل والشرعية الدولية.

لا شك ان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة،شكل صفعة قوية لترامب وإدارته وكذلك لنتنياهو وحكومته،وكان بمثابة هزيمة سياسية ودبلوماسية ساحقة.

الأمم المتحدة قالت القدس ليست للبيع،وكذلك هي إرادة الشعوب الحرة،المتحررة من السطوة الأمريكية،وامريكا فشلت فشلاً ذريعا بمنطق البلطجة والزعرنة والتهديد في شراء ذمم الدول فقيرها وغنيها بدولاراتها، والحمراء المتصهينة نيكي هيلي هَربتْ من القاعةِ مُبكّرًا لأنّها لم تَحتملْ الهزيمة، ومَندوب إسرائيل كان وحيدًا مَعزولاً،ولم يجد إلا ثماني دُولٍ تَقِف في خَندقه وحًليفته أمريكا، بعضها مساحة وسكاناً ودوراً وتأثيراً مجتمعاً لا يزيد عن مساحة وعدد سكان القدس مثل مكرونيزيا وجُزر المارشال، وناورو.

لا شَك أن تَصويت ثُلثي أعضاء الأُمم المتحدة إلى جانب مشروع القرار الذي يُدين تَهويد القُدس المُحتلّة، ونَقل السّفارة الأمريكيّة انتصارٌ كبيرٌ، ونُقطة تَحوّل تاريخيّة دوليّة إلى جانب القضيّة الفِلسطينيّة، ولكن ما هو أهم من ذلك أن سِياسة الابتزاز والتّهديد التي مارَسها الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب للدّول الفَقيرة التي تتلقّى مُساعداتٍ مِن بِلادِه قد تَلقّت هزيمةً ساحِقةً، وصَفعةً قويّةً، وأمام العالِم بأسْره، وهذا إنجازٌ غيرُ مَسبوق.

القدس انتصرت مرتين في هذا العالم،وأمل ان تنتصر الإنتصار الناجز والكامل في العام القادم بزوال الإحتلال عنها،وعودتها فلسطينية عربية إسلامية حرة.وهذا يتطلب منا كفلسنطيين،الشروع العملي بإنهاء الإنقسام،وإستعادة وحدتنا الوطنية الحقيقة على قاعدة الشراكة والبرنامج الوطني المتوافق عليه،وضمن رؤيا واستراتيجية موحدتين.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط