مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

القدس العصيّة على القسمة والاقتسام

القدس العصيّة على القسمة والاقتسام

تاريخ النشر: 2017-08-08 | 16:17

لم تنته معركة القدس كعاصمة للوطن الفلسطيني، تقارع الاحتلال على موقعها كعاصمة لكيانه، وهي التي كانت بدأت مع الأيام الأولى للنكبة الأولى (1948) وما قبلها، ولم تكتمل مع النكبة الثانية (1967) باحتلال ما تبقى منها، وها هو الاحتلال يحاول مرة جديدة استكمال احتلالها بالكامل، عبر فرض سيادته الاحتلالية على كل ما يخص القدس كرمز وواقع وتاريخ؛ فقد أكدت معركة الصمود الوطني دفاعا عن الأقصى ومؤسسات الشعب الدينية والوطنية، أن المقاومة العنيدة أجدى من كل الدروب التي قادت إليها اتفاقات أوسلو، ومن شق طريقه إلى السلطة عبرها، ولم يستطع أن يفلح من خلالها سوى في تنصيب "التنسيق الأمني" أولوية الأولويات "المقدسة"، فلا كان في الحسبان شعب، ولا كان في الحسبان مقاومة، ولا كانت الانتفاضة كروح كفاحية هدفا مشروعا يحتمه استمرار وتواصل الاحتلال والمزيد من الشراهة الاحتلالية والاستيطانية، وسلب الفلسطينيين كشعب كل ما يملكون من أرض وممتلكات، وعوا وأدركوا في الوعي الجماعي أنهم ورثوها عن أجدادهم، ولم يغتصبوها كما فعل الصهاينة من كل الأجناس؛ رغم كل هذا يستكثر البعض السلطوي الفلسطيني والعربي والاقليمي والدولي، أن يرفع الفلسطيني راية المقاومة كعنوان لاستعادة سيادته في وطنه على مؤسساته وهيئاته الدينية والوطنية، ويسعى سعيا حثيثا من أجل وطن الحرية والاستقلال.

القدس ليست مدينة طارئة على قضية الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، ولا هي طاردة للمسألة الفلسطينية، بل هي بالتأكيد إحدى القضايا الجوهرية الصراعية مع الاحتلال، المفترض أن الفلسطينيين والعرب يولونها أولوياتهم، كونها العاصمة الأبدية لفلسطين، وفيها أهم مقدساتهم، في حين يفتقد الإسرائيليون أي مقدسات لهم، بحسب الروايات والسرديات التوراتية التي جعلت الحركة الصهيونية والكنائس المسيحية الصهيونية منها أيقونة العهدين القديم والجديد، من دون أي أسانيد تاريخية أو لقى آثارية في باطن الأرض، وعلى امتداد الوطن الفلسطيني كله.

ما يجري في القدس اليوم، معركة مصيرية، يخوضها الفلسطينيون كشعب، دفاعا عن مقدسهم التاريخي وأليات الضبط والتحكم به وسيادتهم عليه، في مواجهة عدوان سافر على كامل الأرض والشعب والوطن الفلسطيني، عدوان يستهدف فرض سيادة الاحتلال، ليس على المدينة، بل وعلى أهم معالمها المقدسة، معلم يخص شعب الوطن الفلسطيني ونسيجه الوطني والديني، في محاولة جديدة لفرض ما استطاع وبالقوة سيادة لا حق له فيها، على ما نجح ذات يوم في فرض سيادة ولو جزئية على الحرم الإبراهيمي بالخليل، عبر تقسيم زماني ومكاني هناك بينهم وبين المسلمين، مع أنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن هذا مجرد تدليس، لا علاقة له بالمسميات التي تطلق على بعض الأماكن في فلسطين، وفي القدس تحديدا لا وجود لما يراد فرضه فرضا وبالقوة الغاشمة، حول وجود آثار تخص مملكة يهودية ومعابد وهياكل واصطبلات، كي يبرروا احتلال الوطن الفلسطيني ويقيموا كيانا استعماريا استيطانيا فوق أرضه.

ومنذ سيطرتهم جراء النكبتين (1948 و 1967) لم يجد الآثاريون أي أثر توراتي، يدعم أو يسند تلك المزاعم، وقد ذهب رهط كبير من العلماء الإسرائيليين والغربيين لنفي صحة الروايات والسرديات التوراتية، وما إذا كان مسرحها فلسطين، ليستنتجوا أن المسرح الحقيقي لتلك بلاد أخرى؛ وها هم أبناء صهيون يتشبثون بخرافات الروايات المؤسسة لعقلية الأسطرة الدينية والسياسة الصهيونية.

على ذات المنوال تريد المؤسسات الصهيونية أن تستمر في غزل ونسج سرديات تشبثها بالقدس موحدة وعدم تقسيمها، حين وافقت اللجنة الدستورية في الكنيست الإسرائيلي، بالقراءة الأولى على قانون "منع تقسيم القدس" أو ما يسمى إسرائيليا "القدس الموحدة".. حيث ينص القانون على منع القبول بتقسيم القدس في أي تسوية سياسية دون موافقة 80 عضوا على الأقل بالكنيست.

على الضد من هذا الموقف، كان الأولى والأوجب بالمؤسسات الفلسطينية أن تستمر في تشبثها بالقدس الموحدة (تكتيكيا واستراتيجيا) وعدم الخضوع لمنطق الأمر الواقع، من قبيل القبول بتقسيمها إلى شرقية وغربية؛ تمهيدا للخضوع لتسوية مجحفة غير متكافئة، لم تزل حبرا على ورق، فإذا كان الصهاينة يعلنون كما يضمرون نيتهم الحفاظ على "القدس موحدة" وعدم تقسيمها، فالأولى بالفلسطينيين ومؤسساتهم التي لا تجتمع إلا لماما ولأمر أو أمور تتعلق بمصير "الأحاديات الفردية" والمحاصصات التنظيمية و"الفئويات الفصائلية"، التمسك بالقدس مدينة عربية فلسطينية موحدة، السيادة فيها لأصحابها، لا لشلايا من "الغوييم" المسنودين بدول غرب كولونيالي وسرديات إرث توراتي، من أسف أنه نجح في صهينة تراثات دينية أخرى، حرفت وانحرفت عن سراطها المستقيم، لتمنح الأغيار ما ليس لهم بالمطلق.

لقد كسر الفلسطينيون كشعب موحد، قيود محاولة فرض سيادة الاحتلال على القدس ومقدساتها، وفي وقت لم تنته المعركة، من الضرورة القصوى العمل على مراجعة وطنية شاملة للوضع الفلسطيني برمته، كي يستعاد فيه ألق الكفاح التحرري لشعب الوطن الفلسطيني، بدل تلك الاستجداءات التي فاقت أضرارها معظم "منافع اوسلو"، ولم يبق في ظل وقائع "التنسيق الأمني" سوى أن تقف "القيادة" من أبراجها العاجية، في مواجهة شعبها، مانعة إياه من خوض معارك السيادة والتحرر من ربقة الاحتلال وممارساته الوحشية.

لكن صمود المقدسيين وإراداتهم المتحررة من قيود الاحتلال والضغوط السلطوية، فاجأت الجميع وأجبرت حكومة الاحتلال على تنكيس راية محاولتها السيادةا على الأماكن المقدسة في مدينة هي العاصمة الأبدية للفلسطينيين، وانتصرت سيادة المقدسيين ومن خلفهم الفلسطينيون عامة، على ما ملكوا وامتلكوا منذ آلاف السنين.

ومرة جديدة نقولها وبالفم الملآن أن القدس هي العاصمة الموحدة لفلسطين، وأوجب ما يكون الواجب المصيري والوجودي أن تبقى كذلك؛ واحدة موحدة غير قابلة للقسمة، أو الاقتسام مع من لا يملك أي حق فيها، تماما كما هو حال فلسطين كلها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط