مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (11) أيقوناتُ المقاومة الخالدة ورموز الانتفاضة الباقية

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (11) أيقوناتُ المقاومة الخالدة ورموز الانتفاضة الباقية

تاريخ النشر: 2017-12-21 | 09:20

كثيرون هم الفلسطينيون على مدار سنواتِ مقاومتهم الطويلة، وخلال مواجهاتهم الدائمة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجيشه، وعناصر أمنه ورجال مخابراته، الذين حفروا أسماءهم في سجل الشعب المقاوم، وسطروا في سفره أعظم الملاحم، وحفروا بدمائهم وأرواحهم تاريخ شعبهم، وخلدوا بمواقفهم صفحاتِ عز وطنهم وصورَ مجدِ أبنائهم، ورسموا للأمة كلها بتضحياتهم العزيزة صورَ البطولة وأسطورة التحدي آياتٍ من العز والفخار، ما زالت باقية في الذاكرة، وخالدةً في التاريخ، يحفظها أبناؤهم ويورثها آباؤهم، ويعتز بها المقاومون، ويروي قصصهم الغيارى والمحبون، الذين يغبطونهم على ما صنعوا، ويتمنون أن ينالهم شرف ما قدموا، وأن يدركوا سنا الذين سبقوا، إذ علموا مكانتهم وخبروا فضلهم، وعرفوا أنهم بالنسبة لشعبهم وأمتهم مناراتُ هدى ونجومٌ في السماء.
حاتم السيسي ابن مخيم جباليا أول شهداء الانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي خضبها بدمه، وشق طريقها باستشهاده، فحُفظَ اسمه وتخلد ذكره وذاع صيته، وسميت باسمه شوارع ومدارسٌ ومؤسساتٌ، وتسمى باسمه مئات المواليد، وما زال الفلسطينيون يربطون اسمه بالانتفاضة، ويعدونه نجمها الأول، وصاحب فضل السبق فيها، وإن تلاه شهداءٌ آخرون، وتبعه على ذات الدرب كثيرون، إلا أنه يبقى صاحب قصب السبق.
وكذا كان الفارس الصغير، الطفل البطل المغوار، العنيد الجريء، الصبي العملاق، فارس عودة الذي تحدى بحجرٍ دبابةً، وتصدى بصدره جيشاً، وعطل بعيونه آلياته، فأغضب العدو وأغاظه، وقزَّم بثباته جنوده وضباطه، وهز رتبهم ونجومهم، ومرغ بالتراب سمعتهم، إذ فضح تفوقهم، وكشف زيف قوتهم، وأخزاهم بصموده، وأربكهم بتقدمه، وما أوقفته الدبابة، ولا أرعبته فوهتها الضخمة، فما كان من العدو إلا أن أجهز عليه حنقاً، ونال منه حقداً، وقتله غيظاً وغضباً، ولكن فارس سيبقى في ذاكرة شعبه ووجدانه هو الفارس.
أما الطفلة إيمان حجو فلا يبدو أن فلسطينياً قادرٌ على نسيان صورتها أو تجاوز حادثها، وهي الرضيعة التي لا يحتمل جسدها شوكةً تشوكها، فكيف برصاصةٍ تخترق صدرها وتخمد أنفاسها، دون ذنبٍ اقترفته سوى أنها فلسطينية، وتنتمي إلى أمٍ فلسطينية، وترضع من صدرها حب فلسطين حليباً، وتنتسبٍ إلى شعبٍ مقاومٍ يناضل من أجل حقه، وعلى استعداد للتضحية بالكبير والصغير والطفل الرضيع من أجل وطنه ودفاعاً عن قدسه.
أما محمد الدرة فيكاد لا ينساه أحدٌ، ولا يقوى إنسانٌ على أن يغفل صورته، أو أن يصم آذانه عن ندائه أو استغاثات والده، فقد قتله جنود الاحتلال الإسرائيلي وهو بين يدي والده، وأمام عشرات وسائل الإعلام وكاميرات التصوير، التي سجلت آخر لحظاته، وصورت الرصاصات التي اخترقت جسده الصغير، وهو الطفل الصغير الذي لا يشكل خطراً على العدو سوى في وجوده وبقائه، وتجذره في الأرض وثباته في الوطن، قتلوه برصاهم ولكنه كما سيخلد في الجنة يوم القيامة، فقد خُلِّدَ في الدنيا، وأبقى الله على ذكره في الأرض، ورفع اسمه، ومجد شهادته حتى غدت للعالمين قصةً وحكايةً، وبات محمد الدرة اسماً علماً ونجماً سامياً لا يطويه الزمن ولا تتجاوزه الأحداث.
أما هدى غالية التي شهدت وهي طفلة لم تتجاوز العاشرة من عمرها استشهاد سبعةٍ من أفراد عائلتها أمام عيونها، منهم والدها الذي بكته وصرخت في وسائل الإعلام ليصوروا والدها المسجى أمامها وهي تناديه وتبكيه، إلى جانب خمسةٍ من أشقائها، اليوم تبقى غالية تواصل الحياة من بعدهم، وتحمل الراية وتصر على المضي على ذات الدرب، وإن كان فيها حتفها أسوةً بأهلها.
أما اليوم وخلال معركة الدفاع عن القدس، فإننا أمام رموزٍ جديدةٍ وأبطالٍ عظامٍ، لا يقلون عن السابقين، ولا يختلفون في بعضهم عن الشهداء الخالدين، فذاك مُقعَدٌ على كرسيه المتحرك يتنقل، شامخٌ من مكانه يقاوم، وعظيمٌ من موقعه يقاتل، لم تمنعه رجلاه المبتورتان عن الحركة، ولم تقعده حالته عن أخذ دوره بين المتظاهرين دفاعاً عن القدس، واستنكاراً لقرار ترامب المقيت، وقد كان يعلم أن قامته بلا رجلين قصيرة، وأنه قد لا يُسمعُ جنود الاحتلال صوته وهتافه، فاعتلى بقوةٍ تلةً عاليةً، ووقف فوق ربوةٍ مرتفعة، وبعالي الصوت صرخ في وجوه المحتلين، وبالحق الذي يسكنه نادى على العرب والمسلمين، وما كان يعلم أنه من مكانه فوق التلة شرق غزة سيسمع العالمين جميعاً صوته، وسيرفع بدمه وهو المقعد قضيته، وسيكون له دورٌ في الدفاع عن قدسه والمسجد الأقصى، إنه الشهيد إبراهيم أبو ثريا، الذي استهدفه جيش العدو في حرب عام 2008 على قطاع غزة بقذيفة دبابةٍ أدت إلى بتر ساقيه.
ولنا مع المقاومين الأحياء قصة ومعهم وقفة، فليست كل القصص تروى بالدم وتنسج بأنفاس الحياة، بل إن من المقاومين من يجعلون من أسمائهم علماً وهم أحياء، ويرسمون صوراً تفوق ما يرسمها الشهداء بدمائهم، كحكاية عهد البرغوثي، الطفلة التي لم تتجاوز السادسة عشر من عمرها، ولكنها استطاعت أن تجعل بجرأتها وثباتها وصمودها وعنادها، من نفسها رمزاً كبيراً وأمثولةً عظيمةً، وها هي اليوم أكبر من الجنود الذين داهموا بيتها، وأكثر شجاعةً من الضباط الذين اقتحموا بلدتها، ولعلها أشد ثباتاً من القضاة العسكريين الذين أرادوا استنطاقها، وحرصوا على إدانتها ومحاكمتها.
لكلِ مرحلةٍ نضاليةٍ رجالها وأبطالها، ولكل انتفاضةٍ فلسطينيةٍ رموزها وعناوينها، وعلاماتها ونجومها، وفي كل حربٍ وعدوانٍ تبرز أسماءٌ وتسمو عائلاتٌ، ويذهب آباءٌ ويبقى أبناءٌ أطفالٌ، يحفظون النسل، ويبقون على الذكر، ويحملون قصص المجد، ويصرون بعنادٍ على حمل الراية ومواصلة المسير، هؤلاء هم الذي يميزون المراحل بمقاومتهم، ويتركون أثراً بالغاً في نفوس شعبهم، ويغيظون العدو بعظيم فعلهم ورمزية مقاومتهم، ويثيرون نقمته بذيوع قصصهم وانتشار أعمالهم وتقليد أفعالهم، إذ يذكرهم الأهل ولا ينسونهم، ويذكرون مجدهم ويكررون قصصهم، ومنهم يتعلمون وبهم يقتدون وإلى مجدهم التليد يتطلعون، وهم جمعٌ كبيرٌ يصعب حصرهم، ولا يمكن لمتتبعٍ عدهم، لأنهم كثيرٌ على مدى الزمن وعلى طول المرحلة كلها، ولكن بعضهم قد طغى اسمه، وسما نجمه، وعلا ذكره، فبات نسيانه مستحيلاً مهما قُدُمت قصته ومضى زمنٌ على شهادته. 
يتبع ....

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط