مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفيفا .. الفوز بالنقاط

معركة طرد إسرائيل من الفيفا، شدت الانفاس، ووضعت القيادة الاسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو، وليس قادة اتحاد الكرة فيها فقط تحت سيف مشروع القرار الفلسطيني، المطالب بطرد إسرائيل من الاتحاد العالمي لكرة القدم "الفيفا" طيلة الشهور الماضية. فهدد وتوعد رئيس الحكومة الاسرائيلية بعواقب الامور، واستنفرت وزارة الخارجية الاسرائيلية، كل سلكها الديبلوماسي للتصدي للخطوة الفلسطينية، اضف الى تهديدات حلفاء إسرائيل للفيفا نفسها كما فعل نتنياهو.

لم يكن رفع رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني الكرت الاحمر في وجه إسرائيل إفتعال لمعركة وهمية، انما نتاج المعاناة من العنصرية الاسرائيلية البغيضة، التي واجهتها الحركة الرياضية الفلسطينية على مدار عقود الاحتلال الخمسة الماضية. بعدما فشلت سياسة المناشدة، ولفت النظر للقائمين على اتحاد كرة القدم خصوصا والرياضة الاسرائيلية عموما لتلك السياسات دون جدوى. وبعد إستمراء الاسرائيليون لخيارهم الاستعماري من خلال تكريس سياسة التهويد والمصادرة للاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وبناء المستوطنات وانشاء خمسة فرق رياضية فيها، متحدية قرارات الشرعية الدولية ولوائح الفيفا ذات الصلة بهذا الجانب.

منطق الاشياء، ان تمضي الخطة الفلسطينية حتى النهاية بعدما عرت دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، ووضعت الشواهد والبراهين الملموسة على الانتهاكات الاسرائيلية العنصرية ضد الرياضين والمؤسسات الرياضية الفلسطينية على حد سواء. لكن الرياضة إسوة بالسياسة، هي فن الممكن، وادارة الصراع او المباراة للفوز بالاهداف او بالتعادل او باقل الخسائر في حال لم يكن الفريقان المتنافسان متساويان في المهارة، والمباراة تجري على ارض غير محايدة. ولادراك القائمين على الرياضة الفلسطينية، ان بلوغ هدف طرد إسرائيل في اللحظة الراهنة، يحمل في طياته تداعيات على الرياضة الفلسطينية وعلى اتحاد الكرة العالمي "الفيفا". لان القوى العالمية المقررة في السياسة كما الرياضة، لم ولن تقبل بطرد إسرائيل، اضف إلى انها ستلجأ لارتكاب حماقات تهدد امبراطورية الفيفا، التي بنيت خلال ما يزيد على احد عشر عقدا خلت بفضل جهود الرياضين من مختلف اصقاع العالم. لذا خاضت مباراتها للحصول على الفوز بالتقاط دون الوصول الى لحظة كسر العظم مع إسرائيل واميركا ومن معهم من الاتحادات الرياضية، وبذلك تكون حققت اكثر نقطة لصالح الرياضة الفلسطينية، منها: اولا فضحت واماطت اللثام عن وجه السياسات والانتهاكات الاسرائيلية العنصرية؛ ثانيا حشرت القيادة الاسرائيلية في الزاوية، وقلمت اظافرها العنصرية لحين؛ ثالثا وضعت معاناة الرياضة الفلسطينية على سطح المشهد الرياضي والسياسي على حد سواء؛ رابعا أصلت للمباراة القادمة، وصقلت تجربة القيادة الرياضية الفلسطينية في المواجهة القادمة؛ خامسا اعطت فرصة للاتحادات القومية والقارية وللفيفا عموما لمواجهة التحديات الاسرائيلية، وفي نفس الوقت، بتراجعها عن هدف طرد إسرائيل، اكدت للعالم حرصها على الهيئة العامة للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

نتاج تلك السياسة حصدت المطالب الفلسطينية على 165 صوتا، اي 90% من اصوات الفيفا، مقابل 18 ضد، والمطالب هي: اولا حرية تنقل اللاعبين الفلسطينين بين المدن الفلسطينية، ومن الداخل الى الخارج والعكس صحيح؛ ثانيا ادخال التجهيزات الرياضية للاندية دون معيقات؛ ثالثا بحث وضع الاندية الكروية الخمسة الموجودة في المستعمرات الاسرائيليةمن خلال اللجنة الثلاثية (الفيفا واتحادي الكرة الفلسطيني والاسرائيلي). فضلا عن اللقاءات الدورية للجنة الثلاثية لبحث الممارسات العنصرية الاسرائيلية.

بالتأكيد لم يوفق القائمين على الرياضة الفلسطينية في إدخال الشارع الفلسطيني في المواجهة مع إسرائيل، وكان عليهم حصر نطاق المباراة في نطاق الفيفا فقط، حتى لا يصدم الشارع، لاسيما وان المواطن اندفع نحو حدود الهدف المعلن، وعندما سحب الكرت الاحمر، واعلن سحب طلب الطرد لاسرائيل، سادت اجواء من خيبة الامل، وردات فعل سلبية، تتناقض مع النتائج الايجابية، التي تحققت للرياضة الفلسطينية. لعل الالتباس يزول خلال الايام القادمة بعدما يدقق بعض الساسة والمواطنين في طبيعة المعركة وحدود الممكن والمتاح وغير الممكن.

[email protected]

[email protected]          

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط