مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفوز بالبيت الأبيض بيد "كورونا" وخطة السلام

الفوز بالبيت الأبيض بيد "كورونا" وخطة السلام

تاريخ النشر: 2020-10-30 | 09:23

د. آمال موسى
د. آمال موسى

لا شك في أن الانتخابات الأميركية الرئاسية تحظى دائما بأهمية خاصة، وذلك لعدة اعتبارات؛ أوّلها أنها انتخابات أقوى دولة في العالم ومحدّدة لسياسات العالم ومؤثرة فيه بشكل قوي وأساسي، وثانيها أن هذه السياسات تخضع أيضا للملامح السياسية للفائز والذي سيحكم البيت الأبيض.

بالنسبة إلى الانتخابات التي ستجرى الثلاثاء القادم، يمكن الملاحظة أنّها أكثر الانتخابات وضوحا من ناحية قضايا التنافس بين المرشحين دونالد ترامب ومنافسه بايدن، فالعنوانان البارزان هما: من الأقدر على إيقاف المارد فيروس «كورونا» الذي فتك بحياة مائتين وعشرين ألف أميركي - نحو خمس العدد الإجمالي للوفيّات على مستوى العالم؟ وهو عنوان واضح وصريح ومعلن ومجال تنافس قوي لما يعنيه للمواطن الأميركي من مسألة حياة وموت.

أما العنوان غير الظاهر والمسكوت عنه، فيتعلق بمستقبل خطة السلام التي انطلق فيها الرئيس ترامب وحقق فيها إلى حد الآن خطوات نوعية لصالح إسرائيل. وهو حسب اعتقادنا العنوان المحدد لمن سيفوز ولمن سيلقى الدعم أكثر من اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الذي جعل دائما من الانتخابات الأميركية مجال استثمار لصالح إسرائيل. وهناك اتفاق واعتراف عام بأن دعم إسرائيل لمترشح ما عامل محدد إلى حد بعيد في عملية الفوز من عدمها.

طبعا لا يفوتنا أن المناظرات التلفزيونية للمترشحين لم تولِ أي أهمية لقضية الشرق الأوسط، ولكن ذلك لا يعني البتة أنّها من دون قيمة وأن مواقف المترشح للرئاسة الأميركية من قضايا الصراع في الشرق الأوسط ليست عاملا حاسما، بل إنّ العكس هو الصحيح ومسار تاريخ الرؤساء يثبت ذلك، ولكن أثر ملف الشرق الأوسط يتراوح بين الإظهار والتخفي، خاصة أن المواطن الأميركي في اللحظة الراهنة منشغل أكثر من أي وقت مضى بمشاكله الداخلية.

لنبدأ بالمعنى الأول بالانتخابات وهو المواطن الأميركي: في هذه الانتخابات تحديدا أصبح الأمن القومي يكاد ينحصر في مواجهة «كورونا» وتخليص الشعب الأميركي منه. وفي هذه القضية نجد أن قدرة ترامب على الإقناع ضعيفة، حيث تعهد أنه إذا فاز فإنه يلتزم القضاء على الفيروس، والحال أنه متهم باستفحال الفيروس لأنه لم يتعامل معه في البداية بالحرص اللازم ورأينا انتقادات لاذعة وجهها صحافيون لسياسته في مواجهة الوباء ومحدودية تلك السياسة وفشلها.

في مقابل خطاب ترامب حول التعهد بالقضاء على «كورونا» نجد أن منافسه بايدن قد قام بمزايدة عالية السقف، إذ تعهد توفير لقاح ضد الفيروس مجانا لجميع الأميركيين في حال فوزه. وفي هذه المزايدة نلاحظ استمالة كبيرة ومغرية تلعب على العلم والاقتصاد في آن واحد، أي أنه يعد بإيجاد لقاح مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترميم لصورة أميركا الدولة القوية التي لا تقهر ولكن الفيروس قهرها وجعلها ضحية أكثر من البلدان الضعيفة الفقيرة، ومن ناحية ثانية يدغدغ مشاعر الأميركيين بمجانية اللقاح للجميع مع ما يرمز إليه مثل هذا الوعد من أبوة اشتراكية لا عهد للدولة الرأسمالية بها.

الفارق بين المنافسين أن ترامب أداؤه في مواجهة الفيروس لا يخدمه ولا يضمن المصداقية لتعهداته، في حين أن بايدن لجأ إلى خطاب إنشائي تصديقه يتوقف على الشعب الأميركي ذاته وما فعله فيه «كورونا». ذلك أن الحديث عن مجانية اللقاح للجميع والحال أن الدول تتنافس وتلهث من أجل الحصول عليه والهيمنة على سوق الأدوية وتحقيق أعلى ربح ممكن... مثل هذا الحديث يبدو متعاليا على الواقع.

الموضوع الثاني للتنافس بين المرشحين تحدده إسرائيل من خلال روابطها باللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة؛ فما حصدته إسرائيل من خلال خطة السلام الأميركية بقيادة ترامب، لم تحققه مع أي رئيس أميركي سابق. ولو ندقق الملاحظة ومتابعة نشاط ترامب سنجد في الأسابيع الأخيرة أن إيقاع الخطة كان سريعا، وذلك في حد ذاته يدخل في المعركة الانتخابية وفيما يمكن أن يقدمه ترامب لإسرائيل كي تدعمه.

أيضا ترامب كان من الذكاء في التعامل مع خطة السلام بشكل أنه مارس السلام خطوة خطوة وقطرة قطرة ولم يمارس الضغط على الدول العربية المعنية بالخطة دفعة واحدة لأنه لا يريد أن يعطي إسرائيل كل القطرات في ولاية رئاسية واحدة. فالخطة بدأت في المدة الرئاسية الأولى وسينهيها في الولاية الثانية في حال فوزه في الانتخابات. وهنا إسرائيل مطلوب منها مكافأة ترامب بالوقوف إلى جانبه في حملته الانتخابية وأيضا ضمان بقائه كي تواصل ما شرعت فيه من اتفاقيات سلام وتعاون. في هذه المسألة تحديدا فإن حظوظ ترامب أقوى من بايدن، ذلك أن الأخير لديه ضغط من الجناح الراديكالي المعادي لإسرائيل ممّا يعني أن خطة السلام قد تعرف تهديدات بالتجميد أو التراجع، وهي مغامرة قد تنسف ما حصدته إسرائيل مع ترامب. طبعا لا يعني هذا أن بايدن معادٍ للمصالح الإسرائيلية، ولكن المشكل أن تعاطيه مع أحلام إسرائيل لن يكون سهلا كما هو الحال مع ترامب.

طبعا إضافة إلى هذين العاملين المحددين، وهما ضغط «كورونا» والموقف من خطة السلام، من الضروري الإشارة إلى عامل آخر مهم، وهو العامل العرقي الذي ينفجر من حين إلى آخر ويظهر بشكل واضح ومكشوف أن الولايات المتحدة مهددة بالقنبلة العرقية في المدى القريب. وفي اللحظة الراهنة يمكن القول بناء على أحداث هذا العام إن ترامب ربما يخسر أصوات السود.

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط