مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الفلسطيني تحت ضرس الإعلام العربي

الفلسطيني تحت ضرس الإعلام العربي

تاريخ النشر: 2020-04-30 | 07:23

على مدار سنوات الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال تعرض الفلسطينيون كافة لهجمات إعلامية فظيعة ، طعنوا في وطنيتهم وفي نخوتهم وفي انتمائهم، حتى أصبح الأمر معتادا ، كانت معظم تلك الهجمات ممنهجة وموجهة من الأنظمة العربية ، وتتغير الموجة حسب طبيعة العلاقة بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وهذا النظام أو ذاك .

اعتاد الفلسطينيون على المستوى الشعبي ذلك، كانت ظروف إقامتهم في بعض الدول العربية تضطرهم للتأقلم وتحمل الإساءات التي تحدث لهم بسبب التحامل الشعبي الذي تكوّنه الهجمات الإعلامية البغيضة .

على المستوى السياسي أو القيادي كان السلوك تجاه ذلك متباينا ، وتختلف الردود بقوتها حسب المصلحة المتعلقة بالأنظمة واستراتيجية المنفعة ، كان ذلك سببه عدم وجود قاعدة ارتكاز ثابتة في أي دولة عربية ، وأي موقف يتخذ من المنظمة سيكون له انعكاس سلبي جدا على كافة الفلسطينيين في الشتات ، وهذا ما حدث بعد موقف منظمة التحرير من غزو الكويت ، وربما أدى للذهاب إلى أوسلو نتيجة انغلاق كثير من الأبواب في وجه الزعيم عرفات في تلك الفترة .

بعد تأسيس السلطة الفلسطينية اختلفت المواقف ، كانت السلطة تعتمد بالكامل تقريبا على المساعدات العربية والدول المانحة ، مما فتح المجال لكل جهاز مخابرات عربي أو غربي أن يكون له رجالاته داخل هيكلية السلطة بشكل أو بآخر ، وذلك جعل عرفات مهادنا إلى حد كبير مع الأنظمة العربية ويوصل الرسائل لتلك الأنظمة من خلال رجالاتهم الذين لم يكونوا بعيدين عن عين الزعيم أبدا .

خلال تلك السنوات توقفت أسطوانة بيع الفلسطينيين لأراضيهم ، والأسطوانات الأخرى الرديئة التي تسيء لكل فلسطيني ، وبات التعامل مع الفلسطينيين مقبولا نوعا ما أيضا ، واختفت الهجمات الإعلامية الموجهة التي كانت تنطلق من وقت لآخر وتؤلّب الشعوب ضد الفلسطينيين .

في عهد الرئيس محمود عباس انتُهجت سياسة حيادية تماما تجاه المواقف العربية ، حتى وصف البعض ذلك بالحياد المبالغ فيه بسبب المواقف المهادنة تماما لدول عربية تدخلت بشكل مباشر في دعم الانقسام وكان لها دور بارز في ترسيخ ذلك الانقسام ، لكن موقف السلطة الرسمي لم يتغير ولم يسمح بمهاجمة تلك الأنظمة بشكل رسمي على الإطلاق .

لكن في السنوات الأخيرة وخاصة ما بعد مرحلة ما يسمى بالربيع العربي والثورات المفاجئة ، عادت الحملات الإعلامية لتصدر المشهد بشراسة ، وخلقت أجواء غير مسبوقة من الحقد والضغينة ضد الفلسطينيين ، استغلت بعض تصرفات التنظيمات الفلسطينية لتكون سببا في حرب إعلامية ضروس ضد كل ما هو فلسطيني ، تعرض الفلسطينيون للأذى والإهانة في كل دولة عربية زاروها أو مروا خلال حدودها أو أقاموا فيها ، كل ما له صلة بالفلسطيني أصبح مستهدفا و عدوا لدودا بعد أن كان أخا عروبيا يتعاطف الجميع مع قضيته .

كان الموقف الرسمي الفلسطيني سلبيا تجاه ذلك للأسف طوال الوقت ، ولم تقم الجهات المختصة بحملات مضادة تدحض وتفند الروايات ضد الفلسطينيين ، بل هناك من ساهم في تأجيج الأحقاد بجهل أو بتعمد لمآرب مختلفة .

هذه الحملات ضد الفلسطينيين لم تقتصر على الموقف الإعلامي الموجّه ، فقد ألقت بظلالها على شرائح كثيرة من المثقفين والكتاب والمنتفعين ، وفي عصر السوشيال ميديا بات انتشار أي موقف أو مقطع مصوّر لأي شخص يهاجم الفلسطينيين وينعتهم بأقبح الاوصاف ، ينتشر انتشار النار في الهشيم، وتبدأ معارك التعليقات بين فلسطينيين ومواطنين من دول عربية ، هذا يسب ويشتم ، وهذا يخوّن ويلعن ، وفي وسط هذه النيران ، لم يغب الاحتلال عن المشهد ، فلا يمكن تفويت أي فرصة لتأجيج الفتن وبث الكراهية ، لذلك تعمل فرق صهيونية مختصة على كل الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي وتقوم بنشر تعليقات بشعة ومستفزة تزيد من حمى الخلافات والتي بات تداركها يحتاج إلى وعي مجتمعي كبير ، ونهج رسمي مختلف عن موقف المتفرج .

كما أن التغيرات التي حدثت في الأنظمة العربية جعلت مسيرة التطبيع تمضي بسرعة الضوء ، ولم يعد ذلك يخفى على أحد ، حيث أن توجهات تطبيعية على الصعيد الفني والثقافي والسياسي أيضا باتت واضحة تماما ، وبعد أن كان أي نشاط تطبيعي يحدث على استحياء ، بات كل شيء على المكشوف ، وأصبحت هناك أعمال فنية وصروح إعلامية عملاقة تحث على التخلي عن أي شيء يتعلق بقضية فلسطين ، واتباع المصالح مع كيان الاحتلال الغاصب ، وتشريع ذلك تماما وعدم اعتباره سلوكا مشينا أو مدانا سواء قانونيا أو أخلاقيا .

ورغم كل العتب على الذي يمكن أن يحمله الشعب الفلسطيني تجاه الأشقاء ، إلا أن عدم تحمل المسؤولية عن وصول الأمور لهذه الهاوية خطأ كبير ، الفلسطينيون أيضا يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية تدهور العلاقات مع بعض الشعوب العربية ، نتيجة عدم وجود استراتيجية إعلامية موحدة ، كما أن الأحزاب لعبت دورا سلبيا ، فليس دورها وليس مطلوبا منها اتخاذ مواقف وإطلاق تصريحات معادية لأي بلد عربي بأي شكل من الأشكال .

باعتقادي أن الفلسطينيين انتهجوا نهجا خاطئا في ردود الأفعال الحادة تجاه بعض المطبّعين وبعض السوشيالجية الباحثين عن الشهرة على حساب قضية استفزازية ، والخطأ يكمن في أن الفرد لا يجب أن يكون سببا في محاربة شعب ، والموقف من النظام لا يجب أن يصبح مادة دسمة لتحقير الشعب بأكمله ، وعلى سبيل المثال ، حين يخرج ناشط سعودي ويهاجم الفلسطينيين ، تجد أن الرد الفلسطيني يشمل السعودية أرضا وشعبا وقيادة !! ، وهذا ليس صوابا على الإطلاق ، إذا كنت تريد أن تعطي حجما لما يقوله أحد النشطاء المغرضين ، خصص ردك ولا تجعل السيئة تعم شعبه كاملا، فتلعن السعودية وشعبها وتبحث عن أدنى العبارات لوصفهم ، هذه ليست بطولة في شيء ، ولا هكذا تدافع عن شعبك وتنقل صورتك الحقيقية التي يجب أن ترسخها في أذهان الأشقاء ، لن يلومك أحد إن هاجمت المسئ كما تشاء ، لكن خلط الحابل بالنابل هو ما دمر النسيج العربي وأفسد العلاقات مع الأشقاء العرب تماما ، هذا السلوك يعتبره البعض بطولة ، بينما هو الحماقة بعينها ، كما أن هناك نقطة أخرى ، أنت لا تسمح لأحد أن يتدخل في من يكون رئيسك ، فما شأنك كفلسطيني في السعودية أو مصر أو غيرها !! ، إذا هاجم إعلامي مصري أو سعودي أو كويتي شعبك وبلادك ، خصص ردك واجعله مقتصرا بالحجة والبرهان على شخص المسئ ، ولا تربطه بشعبه وبلاده ورئيسه أبدا .

ونقطة أخرى يجب ألا نغفل عنها ، أنت رسول بلادك أينما ذهبت ، إذا مارست التسول الكاذب في بلد تزوره لقضاء غرض ما ، فأنت تعطي انطباعا أن شعبك بالكامل كاذب ومتسول مثلك وتسئ لمسيرة شعبك النضالية برمتها ، لذلك فإن محاسبة الذات أولا هي الواجبة ، ومن ثم العمل على ضبط الألسنة الخارجة عن النص ، كما يجب تخصيص فريق عمل إعلامي بارع يمكنه خلق رأي عام عربي داعم للفلسطينيين ، يتبنى موقفهم ويدافع عنهم ، كما يجب مساندة كل إعلامي أو مثقف أو ناشط عربي يدعم القضية الفلسطينية ويعرف موقف الفلسطينيين الوطنيين الحقيقيين ، ويميز بين المزيف المتصنع وبين الوطني المخلص غير المساوم .

هناك جانب من الوعي الشعبي العربي تجاه القضية لا يجب فقدانه بسبب سلوكيات متهورة ، والعمل على نشر كل موقف عربي إيجابي وتجاهل المواقف السلبية بدلا من تبنيها والمساعدة على نشرها حتى لو كان الهدف لمهاجمة أصحابها .

حين تنشر شيئا إيجابيا فأنت تساند شعبك وبلادك لأن الإيجابية تعم، وإذا نشرت كل مقطع أو تصريح مسيء ، فأنت تروّج مجانا وتعمل لدى خصمك وتخدم أغراضه الدنيئة .

وأخيرا ، ليس مطلوبا من أي عربي سوى الموقف المعنوي ،وكل من ينادي بحمل البنادق والقتال في فلسطين من الفصائل يدرك جيدا أنه غير واقعي ، شعب فلسطين يؤمن تماما أنه أحق بها وأحق بالدفاع عنها ، ولا أظن الأجيال السابقة نسيت قضيتها ، ولا الأجيال الحالية ستنسى ولا القادمة ستطمس الهوية الفلسطينية مهما حدث ومهما كانت الظروف المحيطة شائكة وعسيرة .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط